يرى خبير التحكيم والحكم السابق في الدوري الإنجليزي الممتاز، غراهام سكوت، أن قرار إلغاء الهدف الثاني للمنتخب المصري كان خاطئًا تمامًا، معتبرًا أن الاحتكاك الذي وقع بين اللاعب مروان عطية والمدافع الأرجنتيني ليساندرو مارتينيز، قبيل تسديدة مصطفى زيكو في الدقيقة 67، لم يتجاوز حدود الاحتكاك الطبيعي في كرة القدم، وكان ينبغي التعامل معه بوصفه تدخلًا عاديًا لا مخالفة توجب إلغاء الهدف، وفقًا لـ «ذا اتليتك».
جاء ذلك في تحليل تحكيمي أعقب الخروج المثير للمنتخب المصري من الدور الـ16 لكأس العالم، بعدما أثارت مجريات المباراة أمام الأرجنتين موجة واسعة من الغضب تجاه القرارات التحكيمية، بلغت ذروتها في تصريح مهاجم الفراعنة مصطفى زيكو الذي وصف البطولة بأنها «موجهة نحو الأرجنتين».
وكانت الأرجنتين قد نجحت في قلب تأخرها بهدفين نظيفين إلى فوز مثير بنتيجة (3-2)، في مواجهة عاصفة احتضنتها مدينة أتلانتا الأميركية مساء الثلاثاء، لتضمن «التانغو» بذلك بطاقة العبور إلى دور ربع النهائي، حيث تنتظرها مواجهة منتخب سويسرا السبت المقبل.
وفي تحليله للحالة التحكيمية المثيرة للجدل، شدد غراهام سكوت، خبير التحكيم والحكم السابق في الدوري الإنجليزي الممتاز، على أن اللعبة التي أفضت إلى إلغاء الهدف انطلقت من مسافة تقارب 100 ياردة عن المرمى، وهو ما منح الدفاع الأرجنتيني متسعًا كافيًا من الوقت لإعادة التنظيم الدفاعي، ما يجعل شعور الجانب المصري بالظلم مبررًا تمامًا بعد إلغاء الهدف استنادًا إلى مراجعة تقنية الفيديو (VAR).
وأوضح سكوت أن الحالة تمثل تجاوزًا صارخًا لبروتوكول الـ VAR، الذي يقتصر دوره على تصحيح «الأخطاء الواضحة والجليّة» فحسب، مشيرًا إلى أن القاعدة التحكيمية المستقرة تقضي بأنه كلما ازدادت المسافة والوقت الفاصل بين لحظة الاستخلاص وتسجيل الهدف، تعاظم اشتراط وجود مخالفة جسيمة لإلغائه، وهو ما لم يكن متوفرًا في هذه الحالة، إذ لم يرتقِ الاحتكاك إلى مستوى التدخل الفعلي.
وفي المقابل، اعتبر سكوت أن قرار رفض احتساب ركلة جزاء لصالح محمد صلاح، قبيل هدف الأرجنتين الحاسم، كان قرارًا صائبًا، موضحًا أنه رغم وجود احتكاك طفيف على حذاء صلاح، فإن هذا الاحتكاك لم يكن كافيًا لإسقاطه، وبالتالي لا يرتقي إلى مستوى المخالفة التي تستوجب احتساب الركلة.
وفي هذا السياق، عبّر المدير الفني للمنتخب المصري، حسام حسن، عن استيائه الشديد من مجريات اللقاء، مؤكدًا أن فريقه حُرم ظلمًا من هدف ثانٍ، في وقت كانت فيه النتيجة تشير إلى تقدم الفراعنة (1-0)، وذلك بعد مراجعة تقنية الفيديو (VAR).
كما أشار إلى أحقية منتخبه في ركلة جزاء خلال الوقت بدل الضائع، قبل لحظات معدودة من تسجيل إنزو فرنانديز هدف الفوز الثالث للأرجنتين.
ووجّه حسن، في المؤتمر الصحفي الذي أعقب المباراة، أصابع الاتهام مباشرة إلى الحكم الفرنسي فرانسوا ليتكسير ولاعبي الأرجنتين، قائلًا، «لم نلمس أي احترام أو لعب نظيف اليوم، تم إلغاء هدف ثانٍ لنا بشكل غريب ولأسباب مبهمة، كما أُلغيت ركلة جزاء، في حين رُفض التحقق من حالة أخرى داخل منطقة الجزاء لصالحنا عبر تقنية الفيديو، ويبدو أن الضغط الذي مارسه الجانب الأرجنتيني على طاقم التحكيم قد أتى ثماره».
وأضاف حسن، «الحياة والعالم يفتقران للعدالة، لكن لماذا تغيب العدالة عن الرياضة أيضًا؟ أنا غير مقتنع تمامًا بهذه النتيجة وبالطريقة التي أُديرت بها المباراة، وبمجرد عودتي إلى منزلي، لن أشاهد كأس العالم مرة أخرى، فلا وجود للعدل في هذه البطولة».
ولم يكتفِ المدير الفني للمنتخب المصري بانتقاد قرارات التحكيم، بل وجّه سهام النقد أيضًا إلى اللجنة المنظمة بسبب توقيت المباراة، قائلًا، «من يحدد هذه المواعيد هو شخص لم يمارس كرة القدم قط، إذ لا يمكن عقلًا جدولة مباراة في نهائيات كأس العالم عند الساعة الثانية عشرة ظهرًا».
وفي تصريحات إضافية لشبكة «beIN Sports» عبر قناة «France24»، لمّح حسن إلى وجود مجاملات تحكيمية محتملة، قائلًا، «ربما أرادوا إبقاء أبطال العالم في المنافسة؟ ربما رغبوا في استمرار ليونيل ميسي؟ في كرة القدم، تتدخل أحيانًا عوامل خارجية تتجاوز الجوانب الفنية، وقد حظي أبطال العالم بالدعم على جميع المستويات».
من جانبه، صرّح مهاجم المنتخب المصري ومسجل الهدف، مصطفى «زيكو»، لقناة «TSN» الكندية عقب اللقاء، قائلًا، «قرارات الحكم كانت ظالمة للغاية وبشكل فاضح، وقد أهدرت جهودنا بالكامل، كنا متقدمين بهدفين، ولم يكن بوسعنا فعل شيء أمام هذه القرارات، والأمر كله بيد الله».
وتابع زيكو، «نعتذر بشدة للشعب المصري، كنا نطمح لإسعادكم جميعًا، لكن الأمر لم يكن مقدّرًا لنا، والسبب الرئيسي هو الحكم، والكأس موجهة نحو الأرجنتين».
وفي غضون ذلك، تواصلت وسائل الإعلام مع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) طلبًا للحصول على تعليق رسمي بشأن الأحداث المثيرة للجدل التي رافقت المباراة، دون صدور رد حتى اللحظة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك