لم يكن الفارق بين مشاركة منتخب مصر في كأس العالم 2018 بروسيا ونسخة 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك مجرد ثماني سنوات مرت في مسيرة محمد صلاح بل كان تحولًا كاملاً في شخصية قائد الفراعنة داخل الملعب وفي الطريقة التي يقود بها فريقًا بأكمله.
فإذا كان صلاح في روسيا هو النجم الذي حمل منتخبًا كاملًا فوق كتفيه فإن صلاح في مونديال 2026 أصبح قائد مشروع متكامل يصنع الفرص قبل أن يبحث عن تسجيلها ويقود زملاءه نحو أفضل مشاركة في تاريخ الكرة المصرية بكأس العالم.
ورغم خروج مصر من دور الـ16 أمام الأرجنتين بعد مباراة درامية انتهت بنتيجة 3-2 فإن البطولة كشفت عن نسخة مختلفة من قائد الفراعنة نسخة تؤكد أن اللاعب لا يُقاس فقط بعدد أهدافه وإنما بحجم تأثيره في فريقه.
روسيا 2018.
صلاح يقاتل ضد الإصابة والوحدةدخل محمد صلاح كأس العالم في روسيا وسط ظروف استثنائية بعدما تعرض لإصابة قوية في الكتف خلال نهائي دوري أبطال أوروبا أمام ريال مدريد لتطارده الشكوك حتى اللحظات الأخيرة قبل انطلاق البطولة.
وغاب قائد المنتخب عن مواجهة أوروجواي قبل أن يعود في مباراتي روسيا والسعودية ليشارك في 180 دقيقة فقط لكنه نجح رغم ذلك في تسجيل هدفين مؤكدًا قيمته الهجومية الكبيرة.
إلا أن الصورة العامة لم تكن مثالية فالمنتخب المصري خرج من دور المجموعات بلا أي نقطة واعتمد بصورة شبه كاملة على القدرات الفردية لصلاح الذي وجد نفسه مطالبًا بصناعة الفارق في كل هجمة تقريبًا.
وخلال البطولة اكتفى بصناعة فرصة واحدة فقط ولم يقدّم أي تمريرة حاسمة ليظل التسجيل هو السلاح الوحيد الذي امتلكه وسط غياب الحلول الجماعية.
2026.
صلاح يتحوّل إلى عقل المنتخببعد ثماني سنوات ظهر محمد صلاح بصورة مختلفة تمامًا و لم يعد اللاعب الذي ينتظر الكرة في الثلث الأخير من الملعب بل أصبح قائدًا يبدأ الهجمة ويصنع الإيقاع ويوجه زملاءه ويختار التوقيت المناسب لكل تمريرة.
وشارك قائد الفراعنة في خمس مباريات بإجمالي 428 دقيقة سجل خلالها هدفًا وصنع هدفين لكن تأثيره الحقيقي تجاوز لغة الأهداف.
فقد صنع 15 فرصة محققة وهو رقم يعكس حجم دوره في المنظومة الهجومية كما ارتفعت دقة تمريراته إلى 86% بعدما كانت 72% فقط في مونديال روسيا ليؤكد التحول الكبير في أسلوب لعبه.
وبات صلاح أكثر مشاركة في بناء الهجمات وأكثر قدرة على منح زملائه الحلول بعدما تطورت شخصيته الكروية من مهاجم هداف إلى قائد يتحكم في إيقاع المباراة.
الأرقام لا تحكي القصة كاملةقد تبدو المقارنة الأولى في صالح نسخة 2018 بعد ما سجل صلاح هدفين في مباراتين مقابل هدف واحد فقط في خمس مباريات خلال مونديال 2026.
لكن القراءة الأعمق للأرقام تكشف حقيقة مختلفة ففي روسيا جاءت مساهماته كلها عبر التسجيل فقط بينما جمع في النسخة الأخيرة بين التسجيل وصناعة الأهداف وخلق الفرص ليصل إلى ثلاث مساهمات تهديفية مباشرة إلى جانب دوره المحوري في قيادة المنتخب إلى إنجاز غير مسبوق ببلوغ دور الـ16 لأول مرة في تاريخ مصر بالمونديال.
كما أصبح وجوده داخل الملعب يمنح زملاءه الثقة ويجعل المنظومة الهجومية أكثر تنوعًا بعدما لم يعد الفريق يعتمد على إنهاء صلاح للهجمات فقط.
قائد صنع إنجازًا قبل أن يصنع الأرقامبعيدًا عن الإحصائيات الفردية يبقى الإنجاز الأكبر لصلاح في نسخة 2026 أنه قاد منتخبًا أكثر تنظيمًا وثقة ونجح الفراعنة في تحقيق أول انتصار لهم في تاريخ كأس العالم ثم تجاوزوا دور المجموعات للمرة الأولى قبل أن يقدموا مباراة بطولية أمام الأرجنتين التي احتاجت إلى عودة متأخرة لقلب تأخرها بهدفين إلى فوز مثير بنتيجة 3-2.
كما انفرد صلاح بصدارة هدافي مصر التاريخيين في كأس العالم بعدما رفع رصيده إلى ثلاثة أهداف متجاوزًا الرقم الذي ظل مسجلًا باسم عبد الرحمن فوزي منذ مونديال 1934.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك