قالت نائبة الأمين العام للأمم المتحدة، أمينة محمد، إن" أهداف التنمية المستدامة تؤتي ثمارها.
فهي تحقق نتائج ملموسة للناس، وإن كان ذلك بوتيرة غير كافية، ولا على نحو متكافئ، كما أن التقدم لا يخلو من انتكاسات".
وجاءت تصريحات المسؤولة الأممية خلال مؤتمر صحافي عقدته، مساء أمس، في المقرّ الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك، بمناسبة إصدار التقرير السنوي حول أهداف التنمية المستدامة.
وأضافت المسؤولة الأممية: " قبل أكثر من عقد، بدأ العالم تنفيذ خطة عمل عالمية وجريئة تهدف إلى خدمة الناس والكوكب وتحقيق الرخاء، وذلك من خلال" خطة التنمية المستدامة لعام 2030".
وشدّدت على أنّ أهداف التنمية المستدامة لا تشكّل" أجندة اجتماعية وبيئية فحسب، بل إنّها في الوقت ذاته أجندة اقتصادية، إذ يتطلب كل هدف منها، بدءاً من الصحةوالتعليم ووصولاً إلى الطاقة النظيفة، استثمارات في اقتصادات منتجة وقادرة على الصمود".
واستعرضت المتحدثة أبرز مؤشرات التقدّم المحرز، مشيرة إلى أنّه" منذ عام 2020، واصل معدل البطالة العالمي تعافيه بشكل مطرد، لينخفض إلى مستوى قياسي بلغ 4.
9% في عام 2025".
وأضافت" على مدى العقد الماضي، أصبح ما يقرب من مليار شخص إضافي يحصلون على مياه شرب مأمونة".
كما لفتت إلى تزايد تمثيل النساء في البرلمانات والحكومات المحلية ومجالس الإدارة، مؤكدة أن هذا التقدم" لا يترجم بالضرورة إلى سياسات ملائمة تكفل حماية حقوق النساء والفتيات".
وأشارت إلى أنّ معدل الحصول على الكهرباء ارتفع ليشمل نحو 90% من سكان العالم، فضلاً عن تحسّن معدلات بقاء الأطفال دون سن الخامسة على قيد الحياة، في ظل استمرار انخفاض وفيات الأطفال في هذه الفئة العمرية.
وأضافت: " لقد حققت 34 دولة بالفعل الهدف المتعلق بخفض وفيات الأطفال دون سنّ الخامسة، كما انخفض عدد الوفيات الناجمة عن مرض الإيدز بمقدار الثلث.
وأصبح عدد أكبر من أي وقت مضى يتمتع بشبكات أمان اجتماعي، فيما بات بإمكان ما يقرب من ثلاثة من كل أربعة أشخاص الوصول إلى الإنترنت، مقارنة باثنين من كل خمسة أشخاص فقط في عام 2015".
واعتبرت أن هذه الإنجازات" تؤكّد أن إحراز تقدّم حقيقي ليس ممكناً فحسب، بل إنّه يتحقق بفضل توافر الإرادة السياسية، واستمرار الاستثمار، وتعزيز التعاون الدولي".
واستدركت، في الوقت ذاته، أن الطريق لا يزال طويلاً، مؤكدة أن أمام قادة العالم الكثير من العمل، ولا سيما في المجالات التي لم تشهد تقدماً.
وأضافت: " نعلم اليوم أكثر بكثير مما كنا نعلمه عام 2015، عندما أُطلقت أهداف التنمية المستدامة، وذلك بفضل البيانات التي أصبحت تتيح لنا قياس التقدم على نطاق أوسع، وبدرجة أعلى من الدقة مقارنة بأي وقت مضى.
كما تُظهر هذه البيانات أن ثمار التقدم لم تصل إلى الجميع وفي جميع الأماكن، وأن هناك خطراً حقيقياً يتمثل في اتساع هذه الفجوات في ظل التحديات الجسيمة".
في ما يتعلق بالتحديات، أوضحت أنّ" تداعيات الصراع في الشرق الأوسط امتدت إلى الاقتصاد العالمي، حيث تسبّبت في عرقلة حركة الملاحة البحرية، وتعطيل سلاسل إمدادات الطاقة والأسمدة والغذاء، إلى جانب دفع معدلات التضخم نحو الارتفاع".
وفي غزّة، أدّت الحرب إلى تقويض 77 عاماً من التنمية البشرية.
وعلى مدى السنوات القليلة الماضية، شهدنا بعضاً من أكثر فصول الصيف حرارةً في التاريخ المسجل في جميع أنحاء العالم، ونحن نقترب بسرعة من تجاوز عتبة الـ 1.
5 درجة مئوية".
ولفتت المسؤولة الأممية إلى أنه في الوقت الذي بلغ فيه الإنفاق العسكري العالمي مستوى قياسياً قدره 2.
9 تريليون دولار، سجّلت مساعدات التنمية أكبر انخفاض لها على الإطلاق.
وأوضحت أن هذا الانخفاض من شأنه أن" يعرقل التقدم المحرز، ويحد من القدرة على تلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان في مختلف أنحاء العالم".
وفي معرض حديثها عن الجوانب التي رصدها التقرير بشأن تراجع التقدم، قالت إن" 36% فقط من الأهداف القابلة للتقييم تسير على المسار الصحيح أو تحقق تقدماً بوتيرة متوسطة".
وتابعت: " يعاني واحد من كل خمسة شباب من البطالة أو يفتقر إلى فرص التعليم، فيما تشكل الشابات ضعف عدد الشباب ضمن هذه الفئة.
كما لم يشهد وضع الأمن الغذائي سوى تحسن طفيف، ولا يزال العالم بعيداً عن تحقيق هدف القضاء على الجوع بحلول عام 2030".
وأضافت أن عقوداً من التقدم المحرز في الحد من الفقر والجوع يمكن أن تتلاشى في غضون أشهر قليلة بسبب جائحة أو صراع أو صدمة مناخية.
ويشير التقرير إلى وجود 273 مليون طفل لا يزالون خارج مقاعد الدراسة.
كما أوضحت أن معاناة النساء من العنف لم تشهد تحسناً يُذكر، مشيرة إلى أن" امرأة واحدة من بين كل ثلاث نساء تتعرض للعنف، وهي نسبة ظلت دون تغير يُذكر على مدى العشرين عاماً الماضية".
وتابعت: " يواجه الأشخاص ذوو الإعاقة معدلات تمييز تزيد بثلاثة أضعاف عما يواجهه غيرهم، فيما لا يزال الكثير منهم غير مشمولين بالإحصاءات الرسمية على الإطلاق".
وأكدت المسؤولة الأممية أن ذلك لا يعني" إخفاق أهداف التنمية المستدامة في حد ذاتها، فهذه الأهداف سليمة وتحقق نتائج ملموسة كلما توافرت الإرادة السياسية والموارد اللازمة.
لكننا نواجه أزمة متفاقمة في آليات التنفيذ، إذ يُطلب من العديد من البلدان الوفاء بالتزاماتها دون أن تمتلك الأدوات الكفيلة بذلك".
وأضافت أن" الفجوات التمويلية، وأعباء الديون، وضعف التعاون، وعدم تكافؤ فرص الوصول إلى التكنولوجيا والبيانات، جميعها عوامل تساهم في إبطاء وتيرة التقدم".
وشددت المسؤولة الأممية على الحاجة الماسة إلى" إصلاح الهيكل المالي الدولي بما يتيح تقديم دعم أفضل للبلدان النامية، بما يشمل تعزيز القدرة الإقراضية لبنوك التنمية متعددة الأطراف، وتوفير تخفيف حقيقي لأعباء الديون عن أقل البلدان نمواً والدول الجزرية الصغيرة النامية".
وأضافت أن" التقنيات الرائدة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، يمكن أن تساهم في تسريع وتيرة التنمية، شريطة أن تُستخدم في ردم الفجوات التنموية، لا في ترسيخها".
ونوّهت بأن إتاحة هذه الأدوات لشريحة أوسع من السكان أمر ممكن من خلال تحسين البنية التحتية الرقمية العامة، والاستثمار في تعزيز الربط الشبكي، وتنمية المهارات، ونقل التكنولوجيا بصورة فعلية.
ورأت أن الأمر نفسه ينطبق على البيانات، مؤكدة أن وجود أطر عمل فعالة يتيح قياس مدى وصول الجهود التنموية.
واختتمت المسؤولة الأممية تصريحاتها بالتأكيد على ثلاثة التزامات رئيسية ينبغي أن ترتكز عليها الجهود الرامية إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وهي: " تعزيز المساواة بين الجنسين باعتبارها ركيزة أساسية لتحقيق جميع الأهداف، وتسريع التحول نحو الطاقة المتجددة، وإعطاء الأولوية للسلام من خلال الاستثمار في أدوات التنمية بدلاً من مواصلة زيادة الإنفاق العسكري".
وشدّدت على أنه" لا يمكن حل أي من التحديات الحاسمة التي نواجهها اليوم من خلال عمل الدول بشكل منفرد"، وأنّ" الأدلة الواردة في هذا التقرير تظهر حقيقة واحدة لا لبس فيها، وهي أن أهداف التنمية المستدامة تظل قابلة للتحقيق إذا اخترنا العمل بمزيد من الاستعجال والتضامن والعزم.
ولكن لا بد من اتخاذ هذا القرار، إذ تُعد السنوات الأربع المقبلة وقتاً مناسباً لبذل جهد أخير وحاسم لتغيير المسار الذي نسير عليه حالياً".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك