لندن – “القدس العربي”: توجد مؤشرات على اهتمام المغرب باقتناء مقاتلات “رافال” الفرنسية، وذلك في ظل صعوبة الحصول على مقاتلات “إف-35” الأمريكية.
وقد يتم الإعلان عن الصفقة مع زيارة الملك محمد السادس لباريس الموسم السياسي المقبل.
وفي خضم سباق التسلح الذي يعيشه العالم، يحاول المغرب الحفاظ على نوع من التوازن المقبول في إطار مواجهة كل من إسبانيا والجزائر.
ويقوم بذلك في وقت يتوفر فيه على ميزانية دفاع أقل من البلدين؛ إذ تمتلك إسبانيا ميزانية ضخمة بحكم اقتصادها الكبير واستفادتها من الحلف الأطلسي، في حين رفعت الجزائر ميزانيتها العسكرية بشكل لافت لتتجاوز 20 مليار دولار سنوياً، كما تستفيد من تسهيلات روسية كبيرة في مجال التسلح.
وفي هذا الصدد، وتفادياً لحدوث شرخ عسكري بينه وبين جيرانه على مستوى المعدات، أورد الموقع الرقمي المتخصص في شؤون الدفاع “دفينسا” مؤخراً أن العلاقات العسكرية الفرنسية-المغربية قطعت خطوة مهمة للغاية مع الزيارة الرسمية إلى فرنسا لوفد عسكري مغربي رفيع المستوى، يضم المفتش العام للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية، الجنرال محمد بريظ، ومدير المكتب الرابع المسؤول عن المعدات والعقود العسكرية، اللواء فؤاد مومن، بالإضافة إلى الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني، عبد اللطيف لوديي، مرفوقين بعدد من كبار ضباط القوات المسلحة الملكية.
ويبرز الموقع العسكري أن هذه الزيارة تعد واحدة من أهم الزيارات التي قام بها مسؤولون من الجيش المغربي إلى فرنسا منذ سنوات طويلة، ولا يتعلق الأمر فقط بطبيعة الوفد، وإنما أيضاً لأنها تأتي قبيل الزيارة المرتقبة للملك محمد السادس إلى باريس، ما بين سبتمبر ونوفمبر المقبلين، لإبرام معاهدة استراتيجية شاملة بين فرنسا والمغرب، تهدف إلى تنظيم العلاقات بين البلدين خلال العقود المقبلة.
وفي هذا الإطار، يأتي الحديث عن إمكانية شراء المغرب مقاتلات “رافال” الفرنسية.
وتوجد عوامل تجعل صفقة من هذا النوع قابلة للتطبيق، وعلى رأسها تسلح الجزائر بأحدث المقاتلات الروسية، ومنها استلامها مقاتلات “سوخوي 57” مستقبلاً، في حين تحافظ إسبانيا على تفوق جوي ملحوظ.
وفي الوقت ذاته، يدرك المغرب صعوبة شراء مقاتلات “إف-35” من الولايات المتحدة؛ فمن جهة، لم تبع واشنطن هذه المقاتلة لأي دولة عربية أو إسلامية بسبب الفيتو الإسرائيلي، ومن جهة أخرى ينخرط المغرب في برنامج تحديث مقاتلات “إف-16” التي يمتلكها، فضلاً عن أن سعر “إف-35” مرتفع جداً.
ومن ضمن الخيارات المطروحة شراء المقاتلة الفرنسية “رافال F4.
3″، وهي نسخة متطورة جداً، وشبه شبحية، وتمتاز بهامش مناورة كبير، كما تتفوق على “إف-35” في القتال القريب، وتحمل صواريخ عالية الفعالية.
وقُدم تصميم المقاتلة منذ البداية لتكون منصة متعددة المهام قادرة على تنفيذ مهام الدفاع الجوي، والضربات العميقة، والهجوم البحري، والاستطلاع، والدعم الجوي الدقيق.
ولا تعد المقاتلات الفرنسية غريبة عن سلاح الجو المغربي، الذي يمتلك عدداً من طائرات “ميراج”، كما تدرب عدد من ربابنته على قيادة “رافال” منذ سنوات، في أفق احتمال اقتنائها.
كذلك، لن يجد المغرب بسهولة دولة تعرض عليه مقاتلة متطورة تتموقع بين الجيلين الرابع والخامس، وتتميز بتوازن كبير في مختلف المهام القتالية.
ولا يمكنه الانتظار كثيرا لا سيما أنه لا يفكر في مقاتلات صينية حتى لا يثير معارضة شركائه الغربيين.
وكانت فرنسا قد ارتكبت، قبل نحو عشرين سنة، أخطاء في المفاوضات مع المغرب بشأن بيع مقاتلات “رافال”، وهو ما دفع الرباط إلى التوجه نحو مقاتلات “إف-16”.
إلا أن باريس استخلصت الدرس خلال السنوات الأخيرة، وأصبحت تواكب صفقات “رافال” بدعم سياسي ومالي وصناعي، الأمر الذي مكنها من بيعها لعدد من الدول، وهي تحاول الآن تحقيق النجاح نفسه في صفقة محتملة مع المغرب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك