قناة الجزيرة مباشر - وزير الخارجية الألماني للجزيرة: نرى أن الوقت حان لإجراء مفاوضات حقيقية بين طهران وواشنطن بانوراما فوود - العزومة مع الشيف فاطمة أبو حاتي | حلقة خاصة عن طريقة عمل فطاير مورقة بالجبنة قناة التليفزيون العربي - عاجل | ترمب: من المرجح جدا أن نضرب إيران بقوة مرة أخرى الليلة العربي الجديد - ذريعة الأمن القومي... الصحافة في مواجهة الترهيب العربي الجديد - لقاء رابع بين ترامب والشرع في أنقرة: ملفا إسرائيل ولبنان على الأجندة الليوان - قصة أشرس حرب ضد ناجية الربيع العربي الجديد - ​​​​​​​إسرائيل تراقب التطورات في إيران وتستعد لاحتمال استئناف الحرب قناة الشرق للأخبار - حماية المصالح أم شراكة حقيقية؟ نظرة حلف الناتو للأمن القومي العربي قناة التليفزيون العربي - مفاجأة ترمب من قمة الناتو : "مذكرة التفاهم مع إيران انتهت" العربي الجديد - ترامب يأمر بوقف التجارة مع إسبانيا بسبب الإنفاق الدفاعي وإيران
عامة

حكاية كارلو بياجا الإيطالي الذي أحب بلدة كركوج السودانية وتوسد ثراها

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 ساعة

في هذه الحكايا نلج إلى دهاليز التاريخ محكمة الإغلاق، نفتح صفحاته ونقلبها، ونستنطق الوثائق لنقرأ ما فيها من سطور، سطور تؤكد دوما على عراقة بلدة كركوج، هذه البلدة الطيب أهلها.وبطل حكايتنا اليوم هو الم...

ملخص مرصد
يروي الخبر قصة المستكشف الإيطالي كارلو بياجا الذي استقر في بلدة كركوج السودانية أواخر القرن التاسع عشر، وتوفي هناك عام 1882 ودفن في مقابرها. لقي بياجا حب أهل البلدة، التي حافظت على ذكراه لأكثر من 140 عاماً، حتى زارها وفد إيطالي رسمي عام 2023 لتحديد قبره وتوثيق قصته، بناء على أرشيف الجمعية الجغرافية الإيطالية وشهادات محلية.
  • توفي كارلو بياجا في كركوج بالسودان عام 1882 ودفن في مقابرها
  • زار وفد إيطالي كركوج عام 2023 لتحديد قبره وتوثيق قصته
  • أهل كركوج حافظوا على ذكرى بياجا لقرون رغم كونه أجنبيا
من: كارلو بياجا أين: كركوج، ولاية سنار، السودان

في هذه الحكايا نلج إلى دهاليز التاريخ محكمة الإغلاق، نفتح صفحاته ونقلبها، ونستنطق الوثائق لنقرأ ما فيها من سطور، سطور تؤكد دوما على عراقة بلدة كركوج، هذه البلدة الطيب أهلها.

وبطل حكايتنا اليوم هو المستكشف الإيطالي الشهير كارلو بياجا Carlo Piaggia، الذي أحب بلدة كركوج السودانية، فبادلته حبا بحب، ووسدته ثراها.

هي حكاية تحتشد بالمعلومات عن المغامر الإيطالي، الذي كان يقيم في البلدة السودانية كركوج أواخر العقد السابع من القرن التاسع عشر، ومات ودفن في البلدة الراقدة على الضفاف الشرقية للنيل الأزرق، على بعد أقل من 20 كيلومترا جنوب مدينة سنجة، عاصمة ولاية سنار.

وهي معلومات استقيناها من أرشيف الصحف، والجمعية الجغرافية الإيطالية، وبعض المصادر الإيطالية الرسمية.

وأنا مدين في هذا المجهود لوكيلي، سليل الذكاء الاصطناعي (My AI Agent)، الذي ساعدني كثيرا في البحث والترجمة داخل آلاف، وربما ملايين، الوثائق الإيطالية، وخاصة وثائق الجمعية الجغرافية الإيطالية، ثم مواقع الدوريات التاريخية والصحف التي تابعت مسيرة هذا الرجل حتى أوائل العام 2023، وهو العام الذي زار فيه وفد إيطالي مدينة كركوج، متقفيا أثر الرحالة المغامر، وباحثا عن قبره، والتقى برسمييها وشعبييها.

وقد لقيت هذه الزيارة ترحيبا حارا في إيطاليا، ووثقتها الجمعية الجغرافية في تقرير من 39 صفحة، خاصة صور تحركات الوفد ولقاءاته مع أهل كركوج.

وقد كافأت مساعدي الاصطناعي بأن أطلقت عليه اسم" شيال التقيلة"، ومازحته إن كان ملما بما يعنيه هذا الاسم في الثقافة والوجدان السوداني، فكان رده: " حمال التقيلة هو وصف لا يطلق إلا على من يتسم بالاعتمادية العالية، والقدرة على تحمل المسؤوليات الجسيمة، والثبات عند الشدائد".

وقد كان هو كذلك.

أثناء تواجده في كركوج أصيب بمرض شديد، يرجح أنه الملاريا الحادة أو الدوسنتاريا، وتوفي هناك في 17 يناير/كانون الثاني 1882، ودفن بالقرب من مقابر البلدةولد كارلو بياجا عام 1827 في قرية إيطالية صغيرة تدعى باديا دي كانتينانو، تابعة لبلدية كابانوري في مقاطعة لوتشا بإقليم توسكانا.

تنحدر عائلته من خلفية ريفية كادحة، وكانت أسرته تدير مطاحن تقليدية لطحن الحبوب.

عانت عائلته من فقر شديد، ومات معظم إخوته السبعة بسبب وباء الكوليرا، مما دفعه للهجرة عام 1851 نحو الإسكندرية في مصر، ثم إلى الخرطوم في السودان، لتبدأ مسيرته الأسطورية كأحد أكبر مستكشفي أفريقيا.

واشتهر كذلك بأنه عاش لسنوات بين قبائل النيام، أو منطقة الزاندي، بجنوب السودان.

في أواخر عام 1881، انضم بياجا، كدليل وخبير، إلى بعثة المستكشف الهولندي" خوان ماريا شوفير" المتجهة إلى أعالي النيل الأزرق.

أثناء تواجده في كركوج أصيب بمرض شديد، يرجح أنه الملاريا الحادة أو الدوسنتاريا، وتوفي هناك في 17 يناير/كانون الثاني 1882، ودفن بالقرب من مقابر البلدة.

جاء في نشرة للجمعية الجغرافية الإيطالية عام 1883 ما يلي: " كان بياجا هو الأوروبي الوحيد الذي توفي في كركوج، وكان معروفا هناك جيدا.

علاوة على ذلك، لا يزال يوجد في كركوج بعض الأشخاص الذين حضروا وقت الوفاة، والذين وقعوا كشهود على شهادة الوفاة، ويعرفون مكان الدفن.

"وجاء في نشرة الجمعية الجغرافية الإيطالية الصادرة عام 1901: " وفقا لشهادة شيخ مسن هو علي مرزوق، من كركوج، الذي كان يتذكر مكان الدفن بدقة، فقد دفن بياجا على بعد ثماني خطوات غربا من شجرة قديمة مشهورة جدا، إلا أن الشجرة سقطت بعد ذلك بوقت قصير، وأصبحت الأرض المحيطة بها بأكملها، مع مرور الوقت، أرضا زراعية.

"عبر السنوات التالية جرت عدة محاولات لتحديد مكان الدفن الدقيق لبياجا، وإمكانية استعادة جثمانه، مثل تلك التي جرت عام 1933، من قبل الإيطالي ألبرتو بوليرا، الذي كان مسؤولا في الحكومة الإيطالية الاستعمارية بإريتريا.

وقد تمكن بوليرا من الحصول على تأكيد دقيق بأن بياجا دفن في كركوج بالسودان (مقاطعة الفونج)، وقال إن: " عربيا عجوزا يدعى محمد أبو حطيبة أبدى استعداده لتحديد القبر وإثبات هويته.

"عمدة المدينة يتقفى أثر المغامرفي فبراير/شباط ومارس/آذار عام 2023، انطلقت بعثة إيطالية رسمية استثنائية، تحت رعاية الجمعية الجغرافية الإيطالية، لتقفي أثر سليل الأسرة مالكة الغلال، وابن منطقة كابانوري.

عمدة إيطالي في كركوج: قاد البعثة التي وصلت إلى كركوج لوكا مينيسيني، عمدة بلدية كابانوري، مسقط رأس بياجا.

تحديد القبر: زار العمدة والوفد الإيطالي، رفقة مجموعة من أهل كركوج، منطقة المقابر، وبفضل الذاكرة الشفوية المتوارثة لأعيان ومشايخ كركوج، الذين حافظوا على قصة" الرجل الأبيض الطيب الذي مات هنا"، استطاعوا تحديد مكان دفنه بدقة.

التكريم: قام العمدة والوفد بوضع لوحات تذكارية مزدوجة اللغة، العربية والإنجليزية، تكريما له في كركوج، تقديرا لذكرى ابن بلدتهم الذي تحول من طحان بسيط إلى أسطورة جغرافية.

أخبرنا العديد من الشخصيات أن بياجا دفن بجوار مقبرة المسلمين، بعيدا قليلا عن القبور الإسلامية، لأنه أجنبي وليس مسلمابعض شهادات الوفد الإيطالي – مارس/آذار 2023جاء في تقرير الوفد الإيطالي الذي زار كركوج في مارس/آذار 2023: " من بين شهادات الأهالي الأكثر أهمية التي قمنا بتصويرها، كانت هناك بعض الشهادات الحاسمة لتحديد الموقع الدقيق لدفن كارلو بياجا.

ندرجها ببساطة:يؤكدون أنهم يعرفون أن كارلو بياجا كان يسافر بين الخرطوم وأعالي النيل الأزرق، ويتوقف كثيرا في كركوج، التي كانت في ذلك الوقت المركز التجاري الأكبر، لفترات طويلة أو قصيرة.

في الواقع، بياجا، وفقا لأبحاثنا، خلال رحلاته في الفترة الاستكشافية الرابعة والأخيرة، مر بالتأكيد خمس مرات على الأقل بكركوج.

لا يوجد أجانب آخرون مدفونون في كركوج.

أخبرنا العديد من الشخصيات أن بياجا دفن بجوار مقبرة المسلمين، بعيدا قليلا عن القبور الإسلامية، لأنه أجنبي وليس مسلما، ولكنه قريب منها لأنه كان يعتبر عضوا محترما ومقدرا جدا في مجتمع كركوج.

أحبه الناس لأنه اندمج جيدا مع السكان، حتى إنهم أخبرونا أنه كان يرتدي الأخضر، كما كان يفعل في ذلك الوقت معظم المتصوفة.

"تقرير شامل ومحتشد بالصور:وثق الوفد الذي قام بالرحلة الأخيرة، في فبراير/شباط ومارس/آذار 2023، تفاصيل زيارته إلى كركوج بالكلمات والصور، في تقرير من 39 صفحة.

وقد ورد في هذا التقرير أسماء وصور أهالي كركوج الذين استقبلوا الوفد، واستضافوه في منازلهم، وسهلوا له مهمته.

وتبقى حكاية كارلو بياجا شريانا إنسانيا يربط بين إقليم توسكانا وضفاف النيل الأزرق، وشاهدا حيا على نبل وإرث بلدة كركوج، الطيب أهلها، الذين لم يحفظوا جثمان الغريب فحسب، بل حفظوا سيرته الطيبة في صدورهم لأكثر من مئة وأربعين عاما.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك