قناه الحدث - ترامب: سنوقف البرنامج النووي الإيراني.. بالقوة إذا لزم الأمر العربي الجديد - برنامج "شي ع إم تي في"... من دون إضافة تُذكر العربي الجديد - صحيفة إسبانية عن إمام عاشور: لويس فيغو الكرة المصرية قناة العالم الإيرانية - محافظ خراسان الرضوية يعلن برنامج تشييع شهيد الأمة في مشهد المقدسة DW عربية - مارين لوبان ستترشح لرئاسة فرنسا رغم إدانتها بقضية اختلاس قناة العالم الإيرانية - مقر خاتم الأنبياء: أي مصدر يقدم الدعم للجيش الأمريكي هدف مشروع لنا العربي الجديد - إصابات بهجوم في مدرسة ثانوية في بافاريا الألمانية روسيا اليوم - من قمة أنقرة.. ترامب يطمئن "الناتو" ببقاء بلاده في الحلف ويتعهد باستمرار الدعم قناه الحدث - تجربة فريدة.. ناسا تخطط لإشعال النار على سطح القمر قناة العالم الإيرانية - الخارجية اليمنية: الوقوف إلى جانب إيران موقف ثابت لا يتغير
عامة

54 عامًا على رحيل غسان كنفاني.. أبطال حاضرون وأدب لا يشيخ

التلفزيون العربي

كان في السادسة والثلاثين من عمره عندما اغتيل الروائي الفلسطيني غسان كنفاني بتفجير سيارته في بيروت في 8 يوليو/ تموز 1972، وقُتلت معه ابنة شقيقته لميس.ورغم أن الحياة لم تمنحه سنينًا كثيرة ليعيشها، فقد...

كان في السادسة والثلاثين من عمره عندما اغتيل الروائي الفلسطيني غسان كنفاني بتفجير سيارته في بيروت في 8 يوليو/ تموز 1972، وقُتلت معه ابنة شقيقته لميس.

ورغم أن الحياة لم تمنحه سنينًا كثيرة ليعيشها، فقد ترك وراءه روايات وقصصًا ومسرحيات ودراسات نقدية وصحافة سياسية، من" أرض البرتقال الحزين" و" رجال في الشمس" إلى" ما تبقى لكم" و" أم سعد" و" عائد إلى حيفا".

وبعد 54 عامًا على غيابه، تبدو العودة إلى كنفاني استعادة إلى شخصيات ما زالت تعيش بيننا: لاجئ يحمل مفتاح بيت لا يستطيع الوصول إليه، وشاب يطارد فرصة عمل خلف الحدود، وأم تحاول حماية أسرتها من المخيم، وعائد يكتشف أن الطريق إلى المنزل لا يعيد الزمن إلى الوراء.

تجمع" رجال في الشمس" ثلاثة فلسطينيين ينتمون إلى أجيال مختلفة: أبو قيس الذي أنهكته الخسارة والانتظار، وأسعد الذي عرف الملاحقة والخديعة، ومروان الذي وجد نفسه مسؤولًا عن عائلة تخلى عنها رجالها.

يلتقون في البصرة، ويحاولون الوصول خلسة إلى الكويت داخل خزان شاحنة مياه يقودها أبو الخيزران.

ينتهي العبور بموتهم في الخزان بعدما طال توقّف السائق عند نقطة حدودية تحت حرارة الصحراء.

لا يصنع كنفاني من الرحلة مغامرة فردية عن أشخاص أخطأوا التقدير.

تبدو الصحراء أكبر من جغرافيا تفصل العراق عن الكويت، ويصبح الخزان شكلًا مكثفًا لعالم يُطلب فيه من اللاجئ أن يختفي كي يعبر، وأن يصمت كي ينجو، وأن يترك حياته في يد مهرب أو موظف حدود أو مصادفة عابرة.

وبعد أكثر من ستة عقود على صدورها عام 1963، بقي السؤال المرتبط بنهاية الرواية، عن سبب عدم دق الرجال جدران الخزان.

ولا يخص السؤال الضحايا وحدهم، ولا يحملهم مسؤولية موتهم بمعزل عن ظروفهم.

إنه يتجه أيضًا إلى السائق، والحدود، والأنظمة التي صنعت الخزان، والعالم الذي جعل الصمت شرطًا للعبور.

بقي الرجال واقفين تحت الشمس حتى اليوم لأن الرحلة لم تصبح جزءًا من الماضي.

تغيّرت وسائل التهريب ومساراتها، وظل الإنسان المقتلع يبحث عن فرصة في مكان آخر، محاصرًا بالحدود والأوراق والوسطاء وبالخوف من أن يُكتشف قبل أن يصل.

لم يكتب غسان كنفاني شخصيات مثالية، ولم يوزع أدوار البطولة والخيانة بطريقة مريحة.

أبطاله خائفون ومترددون، يتخذون قرارات خاطئة، ويقعون أحيانًا في الصمت أو الوهم أو الأنانية.

حتى أبو الخيزران، الذي يقود الرجال إلى مصيرهم، ليس شريرًا تقليديًا بقدر ما هو إنسان جريح يحاول النجاة من هزيمته الخاصة.

لذا تتجاوز هذه الشخصيات زمنها.

لا يقف القارئ لا يقف أمام تماثيل وطنية مكتملة، إنما أمام بشر يستطيع التعرف إلى ضعفهم.

وفي أدب غسان كنفاني، لا تلغي القضية على أهميتها الفرد أو تجعل منه شعارًا، لكنها تدخل إلى بيته وعائلته وجسده وذاكرته، وتغيّر الطريقة التي يرى بها نفسه والعالم.

استخدم كنفاني في رواياته تقنيات حديثة مثل تعدد الأصوات والاسترجاع وتداخل الأزمنة وتيار الوعي، لكنه أبقى السرد مكثفًا وسريعًا.

تكمن خصوصيته أيضًا في أنه لم يحصر الفلسطيني في وظيفة تمثيل المأساة الوطنية.

تشير سيرته الأدبية إلى أن فلسطين تحولت في أعماله من قضية محددة إلى رمز إنساني أوسع للألم والحرمان والاقتلاع، من دون أن تفقد جذورها التاريخية والسياسية.

محاكمة الذاكرة والأبوة والوطنوفي روايته" عائد إلى حيفا"، المنشورة عام 1969، يغيّر كنفاني مسرح المواجهة.

بيت مفتوح يكتشف أصحابه السابقون أن دخوله قد يكون أشد قسوة من البقاء خارجه.

يعود سعيد وزوجته صفية إلى حيفا بعد حرب عام 1967، ويزوران منزلهما الذي أُجبرا على مغادرته عام 1948.

كانا قد تركا، وسط الفوضى، رضيعهما خلدون، ليكتشفا بعد نحو عشرين عامًا أنه تربى لدى عائلة يهودية، وأصبح يحمل اسم دوف وهوية مختلفة عن الهوية التي تخيلها والداه الغائبان.

لا يقدم اللقاء استعادة عاطفية للابن الضائع.

يحوّل غسان كنفاني العودة إلى محاكمة قاسية للذاكرة والأبوة والوطن.

هل يكفي الدم لصنع الانتماء؟ هل يظل البيت بيتًا عندما تتغير حياة من يسكنه؟ هل العودة هي استرجاع الماضي، أم امتلاك القدرة على منع تكرار ما حدث؟يقف سعيد وصفية أمام ابنهما كما وقف الرجال أمام جدار الخزان: في مواجهة نتيجة صنعتها سنوات من الغياب والعجز والقوة المفروضة.

البيت موجود، والمفاتيح والذكريات موجودة، لكن الزمن لم ينتظر أصحابه كي يعودوا.

لهذا لا تُقرأ" عائد إلى حيفا" بوصفها حكاية بيت مسروق فحسب.

إنها رواية عن المسافة بين الحق والقدرة على حمايته، وعن الفرق بين أن يحمل الإنسان وطنه في ذاكرته وأن يحوله إلى مسؤولية تجاه المستقبل.

أم سعد.

حين خرج المخيم من دور الضحيةوتقف" أم سعد" في الجهة الأخرى من عالم" رجال في الشمس".

ترفض أم سعد أن تجعل المخيم مكانًا للانتظار وحده.

تتحرك وتعمل وتتحدث بوعي تشكل من التجربة اليومية، لا من الخطب والنظريات.

كانت الشخصية مستوحاة من امرأة حقيقية عرفها غسان كنفاني وكانت قريبة من أسرته.

عاشت صعوبة المخيم، وروت له جانبًا من تجاربها، فانتقلت إلى الرواية من دون أن تفقد ملمس الحياة اليومية أو تتحول إلى رمز مجرد.

لا تظهر أم سعد أمًا باكية تنتظر أبناءها عند باب الخيمة.

تصبح صاحبة موقف، وتفهم أن المخيم لا يخرج من بؤسه بالشكوى وحدها.

تحمل الرواية، التي صدرت عام 1969، انتقالًا واضحًا في شخصيات كنفاني من العجز والاختناق إلى الفعل ومحاولة تغيير المصير.

ولا تأتي قوتها من صورة خارقة للمرأة الفلسطينية.

تبقى امرأة فقيرة تعمل وتتعب وتخاف على أبنائها.

هذا التداخل بين الهشاشة والصلابة هو ما يمنع الشخصية من الشيخوخة.

تبدو أم سعد قابلة للظهور في كل مخيم ومدينة وقرية، حيث تصبح المحافظة على الأسرة والحياة اليومية شكلًا من أشكال المقاومة.

الأطفال الذين كبروا قبل أوانهميحضر الأطفال في أدب غسان كنفاني بوصفهم شهودًا على عالم صنعه الكبار ثم تركوهم يدفعون ثمنه.

في" أرض البرتقال الحزين"، يرى الطفل انهيار أبيه بعد الخروج من فلسطين، ويتحول البرتقال من ثمرة عادية إلى أثر يحمل رائحة الأرض التي أصبحت بعيدة.

يحمل مروان في" رجال في الشمس" مسؤولية إعالة أسرته وهو في عمر يفترض أن ينتظر فيه حماية الآخرين.

أما خلدون في" عائد إلى حيفا"، فيكبر داخل هوية لم يختر والداه ظروف تشكلها، ثم يعود إليهما شابًا لا يشبه الصورة التي احتفظا بها عنه.

لا يكتب كنفاني الطفل باعتباره وعدًا رومانسيًا بالمستقبل.

يضعه في قلب الصراع على الذاكرة والهوية والمسؤولية.

الطفل الذي يخرج من البيت لا يعود إليه كما كان، والجيل الذي يولد في المخيم لا يحمل بالضرورة فهم آبائه نفسه لفلسطين.

وتظهر هنا إحدى أكثر أفكار كنفاني قسوة: الزمن لا يتوقف احترامًا لعدالة القضية.

إذا بقي أصحاب الحق منتظرين، فسوف تتقدم الحياة من دونهم، وسيعيد الآخرون تسمية البيوت والأبناء والأماكن.

لماذا لا يشيخ أدب غسان كنفاني؟تعيش شخصيات كنفاني لأنه لم يضعها داخل زمن سياسي مغلق.

وبعد 54 عامًا على اغتياله، لا تحتاج شخصيات غسان كنفاني إلى أن تُستدعى من الماضي.

هي لم تغادر الحاضر أصلًا.

ارتبطت أعمال غسان كنفاني بالنكبة واللجوء والهزيمة والمقاومة، لكنها بُنيت حول تجارب إنسانية تتكرر: خسارة المنزل، انهيار الأب، اضطرار الابن إلى إعالة أسرته، تحول الحدود إلى خطر، وعجز الذاكرة عن إعادة ما ضاع.

كما استخدم رموزًا ملموسة، كالخزان المعدني والشمس والبرتقالة وباب المنزل والساعة.

هي أشياء عادية تتحول تحت ضغط الحكاية إلى ذاكرة كاملة.

ويخرج القارئ من النص حاملًا السؤال الذي تركته الشخصية وراءها.

لهذا بقي غسان كنفاني حاضرًا بعد رحيله، وتُرجمت أعماله إلى لغات عديدة، وتحولت بعض رواياته إلى أفلام ومسرحيات.

كان فيلم" المخدوعون"، الذي أخرجه توفيق صالح واقتبسه من" رجال في الشمس"، من أبرز الامتدادات السينمائية لأدبه.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك