منذ الإعلان عنه، راهن برنامج" شي ع إم تي في" اللبناني على عنوانه المثير للفضول بوصفه عنصر الجذب الأساسي.
غير أن الحلقة الأولى كشفت أن الضجة سبقت المضمون، إذ بدا العمل أقرب إلى مجموعة اسكتشات متفرقة تفتقد الحبكة الكوميدية، وتعتمد على أفكار مستهلكة أعادت تدويرها البرامج الساخرة اللبنانية مراراً خلال السنوات الأخيرة، من دون إضافة تُذكر على مستوى الكتابة أو الأداء.
تسعى فضائية" إم تي في" إلى استثمار الكوميديا الساخرة في وقت تعاني فيه هذه النوعية من الأعمال أزمة واضحة، بعدما استُهلكت الموضوعات السياسية والاجتماعية، وأصبحت البرامج بمعظمها تعتمد على تكرار النكات والكليشيهات نفسها، مستثمرة هموم اللبنانيين أكثر مما تقدم قراءة ساخرة جديدة لها.
وفي هذا السياق، لا يبدو" شي ع إم تي في" استثناءً، بل يندرج ضمن هذا المسار الذي يكرر الوصفات ذاتها من دون تطويرها.
وتزداد المفارقة مع وجود ناصر فقيه في الإخراج.
فالرجل كان أحد أبرز صناع الكوميديا التلفزيونية في لبنان، وأسهم في رسم هوية هذا النوع من البرامج عبر أعمال حققت حضوراً جماهيرياً، مثل" لا يُمل" على شاشة" المستقبل"، ثم" ما في متلو" على" إم تي في"، إذ نجح في تقديم كوميديا تقوم على الإيقاع والكتابة والشخصيات.
لذلك، يبدو التراجع الحالي لافتاً، سواء على مستوى النص أو الإخراج أو إدارة الممثلين.
يعتمد البرنامج على عنوان يحيل مباشرة إلى الانتماء الطائفي، قبل أن يترجم ذلك في اسكتشات متكلفة يؤديها ممثلون لا يملكون أدوات كوميدية كافية.
كما يعود إلى استسهال السخرية من الميول الجنسية، وهو خيار سبق أن استخدمه فقيه في شخصيتي وجدي ومجدي اللتين جسدهما عادل كرم وعباس شاهين، لكنه لم يعد يحمل اليوم أي قيمة كوميدية أو مفاجأة.
يأتي" شي ع إم تي في" خلفاً لبرنامج" مش مسرحية"، الذي أثار نقاشاً بعد فسحه المجال أمام مراهقين لطرح مواقف سياسية متطرفة، بينها الدعوة إلى افتتاح سفارة إسرائيلية في بيروت.
ومع انتقال البرنامج الجديد إلى التوقيت نفسه، لا يبدو أن المحطة غيّرت مقاربتها بقدر ما استبدلت برنامجاً بآخر، في وقت تواصل فيه الكوميديا التلفزيونية اللبنانية انحدارها نحو التكرار والافتعال، بعيداً عن السخرية الذكية التي صنعت نجاحها في السابق.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك