يعود بينالي أبوظبي للفن العام في دورته الثانية عام 2026، واضعا مفهوم" الدار" في مركز مقاربته الفنية، عبر شعار" الدار: قاموس لمفهوم المكان المشترك" (Home: A Glossary for a Communal Sense of Place).
وتنطلق فعاليات البينالي من مدينة العين في 23 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، قبل افتتاحه الرسمي في أبوظبي يوم 15 نوفمبر/ تشرين الثاني، ضمن برنامجٍ يمتد في الفضاءات العامة للمدينتين.
وتنظم الدورة الثانية دائرة الثقافة والسياحة في أبو ظبي، ضمن برنامج" أبوظبي للفن العام" الذي يهدف إلى تطوير حضور الأعمال الفنية في الأماكن المفتوحة وتحويل المواقع العامة إلى فضاءاتٍ للعرض والتفاعل.
ويقترح عنوان الدورة الجديدة قراءة لمفهوم" الدار" باعتباره أكثر من مكان إقامة، إذ يتعامل معه كفضاءٍ تتقاطع فيه الذاكرة والعلاقات الإنسانية والتجارب المشتركة.
ويأتي هذا التصور في سياق توجهٍ متزايدٍ في الفن العام نحو تجاوز فكرة العمل الفني المعروض في الشارع، لصالح أعمال مرتبطة بالمكان الذي تظهر فيه وبالجمهور الذي يتفاعل معها.
وتتولى الإدارة الفنية للبينالي إلفيرا ديانغاني أوسيه، المديرة السابقة لمتحف برشلونة للفن المعاصر (ماكبا)، التي يرتبط عملها في مجال الفن المعاصر بالبحث في علاقة الأعمال الفنية بالسياقات الاجتماعية والتاريخية والثقافية.
ولم تعلن الجهة المنظمة بعد أسماء الفنانين المشاركين أو تفاصيل المشاريع الفنية التي ستقدم خلال الدورة الثانية، غير أن الإعلان الأولي يشير إلى اعتماد أعمال قائمة على البحث، وتكليفات فنية مرتبطة بالمواقع، إلى جانب برامج تفاعلية مفتوحة أمام الجمهور.
وتواصل الدورة الجديدة مسارا بدأه بينالي أبوظبي للفن العام في نسخته الأولى التي أقيمت بين عامي 2024 و2025 تحت عنوان" للعامة" (Public Matter).
وقدمت تلك الدورة أعمالا لفنانين من الإمارات ومن مختلف أنحاء العالم، أنجز بعضها خصيصا للفضاءات التي احتضنتها، فيما بقي عددٌ من التركيبات بعد انتهاء البينالي ضمن مجموعة الفن العام في الإمارة.
ويطرح انتقال البينالي من عنوان" للعامة" إلى" الدار" تحولا في زاوية النظر إلى الفضاء العام.
فالسؤال بعدما كان مرتبطا فقط بكيفية عرض الفن خارج المؤسسات، يرتبط هذا العام بكيفية بناء علاقة بين العمل الفني والمكان وسكانه.
وهذا ما يجعل مفهوم" الدار" مفتوحا على أسئلة تتعلق بالانتماء والذاكرة وتحولات المدن، خصوصا في بيئات حضرية تتغير بسرعة.
أما عن اختيار العين نقطة انطلاق للدورة الجديدة، فهو يرتبط بطبيعة المدينة وموقعها الثقافي، غير أن القيمة الفنية لهذا الاختيار ستتوقف على طبيعة الأعمال التي ستقدم لاحقا، وعلى قدرتها على التعامل مع خصوصية المكان، وليس فقط الاكتفاء باستخدامه إطارا خارجيا للعرض، ذلك أن الفن العام يواجه دائما سؤال العلاقة بين العمل ومحيطه: هل يصبح جزءا من حياة المكان، أم يظل إضافة بصرية عابرة؟

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك