قناة الجزيرة مباشر - الرئيس الأمريكي: حددنا مواقع المواد النووية وهي مدفونة تحت الجبال وكالة الأناضول - الجيش السوداني يعلن رسميا استرداد مدينة الكُرْمُك من "الدعم السريع" قناة الجزيرة مباشر - ترمب: قد نقوم برفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب قناة التليفزيون العربي - استبعد خيار الحرب التقليدية.. ترمب يلوح بتوجيه ضربة جديدة إلى إيران هذه الليلة الليوان - حكاية الرفاعي والمواجهة مع الجني اليهودي قناة الجزيرة مباشر - المغرب وفرنسا.. قراءة فنية بشأن استعدادات دور الثمانية لمونديال 2026 القدس العربي - الجيش الباكستاني يعلن ارتفاع حصيلة هجمات في جنوب غرب البلاد إلى 42 قتيلا التلفزيون العربي - سباق الذكاء الاصطناعي.. أوبن إيه.آي تلق نموذجها الأقوى غدًا القدس العربي - صحيفة إسرائيلية: اختبار زامير… كيف يرد على نتنياهو إذا قرر استئناف الحرب على غزة؟ CNN بالعربية - مخترق بيولوجي واسع الشهرة يحاول إطالة عمره يعلن أنه مصاب بمرض مناعي ذاتي
عامة

استقالة جيهان زكي: القانون يحمي الفكر من "حراسه"

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة
1

هناك بعض القضايا التي لا تنتهي بمجرد الفصل بين المتنازعين والنطق بالحكم، بل تتمخض عنها قضايا أخرى وتنفتح تلقائياً على ملفات أوسع، فإذا بها تتحول من مجرد نزاع قضائي بين طرفين إلى قضية رأي عام. تنتمي ال...

ملخص مرصد
أيدت محكمة النقض المصرية حكمًا نهائيًا بإلزام وزيرة الثقافة جيهان زكي بدفع تعويض قدره 100 ألف جنيه للكاتبة سهير عبد الحميد، مع سحب كتابها من الأسواق. وأدت هذه القضية إلى استقالة زكي الفورية بعد يومين من صدور الحكم، وسط جدل واسع في الوسط الثقافي حول حماية حقوق الملكية الفكرية. وأكدت عبد الحميد أن الحكم يمثل انتصارًا للعدالة وللمبدعين المخلصين بعد سنوات من التقاضي.
  • الحكم النهائي لمحكمة النقض المصرية بإلزام جيهان زكي بدفع 100 ألف جنيه تعويضاً
  • استقالة جيهان زكي من منصبها بعد يومين من صدور الحكم الفوري
  • أكدت سهير عبد الحميد أن الحكم أعاد إليها حقها بعد سنوات من التقاضي
من: جيهان زكي، سهير عبد الحميد، مصطفى مدبولي أين: مصر

هناك بعض القضايا التي لا تنتهي بمجرد الفصل بين المتنازعين والنطق بالحكم، بل تتمخض عنها قضايا أخرى وتنفتح تلقائياً على ملفات أوسع، فإذا بها تتحول من مجرد نزاع قضائي بين طرفين إلى قضية رأي عام.

تنتمي القضية المعروفة إعلامياً بـ" قضية سرقة الكتاب" إلى هذا النوع تحديداً.

فالحكم النهائي الصادر عن محكمة النقض يوم الاثنين الماضي، والذي أيد إلزام وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي بدفع تعويض قدره مائة ألف جنيه (ما يعادل ألفي دولار) لصالح الكاتبة سهير عبد الحميد، مع سحب كتاب الوزيرة" كوكو شانيل وقوت القلوب.

ضفائر التكوين والتخوين"، محل النزاع من الأسواق ومنع تداوله، وضَع منظومة الثقافة المصرية على المحك، وهو ما عجّل بتقديم زكي استقالتها أول أمس الثلاثاء وقبولها الفوري من رئيس الوزراء مصطفى مدبولي.

أثارت هذه القضية منذ بدايتها جدلاً واسعاً في الوسط الثقافي المصري، بقدر ما كشفت عن نقاط مضيئة في المشهد المتلبد بالغيوم، يأتي في مقدمتها إصرار الكاتبة سهير عبد الحميد على الدفاع عن جهدها البحثي في كتابها" اغتيال قوت القلوب الدمرداشية سيدة القصر"، وعدم تراجعها أمام التفاوت في موازين القوة بينها وبين خصمها، وصولاً إلى لحظة صدور حكم نهائي باتّ وصفته بأنه" عنوان الحقيقة والعدالة".

وهو ما دفعها إلى توجيه الشكر إلى القضاء المصري، مؤكدة أن الحكم أعاد إليها حقها واعتبارها بعد سنوات من التقاضي والصبر، وأنه يمثل، في نظرها، " انتصاراً لكل باحث وكاتب مخلص يجتهد ويتعب في عمله".

غير أن هذا الحكم لا يقصر النصر على صناع الكلمة وحدهم؛ بل هو في المقام الأول ترسيخٌ لمبدأ المساواة أمام القانون، حيث يتساوى الوزير والغفير أمام عدالةٍ معصوبة العينين لا ترى سوى الحقيقة.

إن أقصى ما يطمح إليه المرء في دولة المؤسسات، ألا تكون صفة المسؤول أو موقعه عائقاً أمام مجريات العدالة.

وقد اتضح ذلك في استناد المحكمة إلى تقريرٍ فني حاسم للجنة ثلاثية من خبراء الملكية الفكرية، فحصت العمل محل النزاع وجردته بمشرط العلم، لتنتهي بتقرير موضوعي أثبت وجود اقتباس وتطابق بلغت نسبته 50%.

بناء على هذا التقرير أصدر القضاء حكمه النزيه، ليسدل الستار على هذه الأزمة بإعلان الوزيرة استقالتها، وقبولها ببساطة من رئيس مجلس الوزراء حفاظاً على هيبة المنصب.

كشفت هذه الواقعة النقاب عن تشوهات يمر بها الإبداع عربياًفي المقابل، كشفت هذه الواقعة النقاب عن تشوهات يمر بها الإبداع في المنطقة العربية، وربما في بقاعٍ شتى من العالم؛ حيث تحولت الاعتداءات على حقوق المؤلف إلى ظاهرة مخيفة، تُربك المشهد الثقافي وتشرع أبوابه على مصراعيها للأدعياء.

غير أن المأزق الحقيقي لا يتعلق باستلاب أفكار الآخرين، بل يكمن في" وعي السارق"؛ فالمنتحل الذي لم يختبر مخاض الفكرة ولم يعش طقوس ولادتها القيصرية، يحكم على عقله بالعقم الدائم، ويحرم ذاته من تكوين عضلته الفكرية الخاصة التي لا تنمو إلا على مهل.

ومن البديهيات أن الإبداع الحقيقي لا يقوم على إعادة تدوير النصوص؛ وحين يعجز المنتحل عن إنتاج نصه الأصيل، فإنه يعجز بالضرورة عن البناء عليه أو تطويره في عمل تالٍ، ليتحول تلقائياً من" منتجٍ للمعرفة" إلى مجرد" حارسٍ لمسروقاته"، يستهلك طاقته الإبداعية في مواراة معالم النقل وتبرير الاقتباس، بدلاً من استثمارها في تربية وعي حقيقي قادر على التفكير والابتكار.

تتفاقم هذه الأزمة بوضوح في محراب البحث العلمي؛ إذ كشفت قضايا السرقات الأكاديمية وما يرتبط بها من نقل واستسهال، أو إعادة صياغة مشوهة، عن خلل خطير يتسلل إلى البيئات الجامعية التي باتت تنشغل أحياناً بـ" كم" الأبحاث المنشورة وغزارتها على حساب الأصالة العلمية.

وهو خلل لا يتوقف أثره عند حدود الباحث أو ردهات كليته، بل ينعكس سلباً على ثقل وحضور الإنتاج العلمي العربي في المنظومة الدولية؛ فالأمم تُقاس بما تضيفه للمعرفة، وليس بحجم ورقها المنشور.

لكن القضية الأكثر إلحاحاً في هذا المشهد التراجيدي، هي معايير اختيار القيادات في المواقع الثقافية والعلمية الرفيعة.

فهذه المعركة لم تبدأ بالأمس، بل كانت تفاصيلها وتهمة الانتحال متداولة في أروقة المحاكم والصحافة قبل تولّي الوزيرة لمنصبها بفترة طويلة.

هذا الأمر يضع علامة استفهام كبرى وتساؤلاً مشروعاً حول آليات تقييم الكفاءات: كيف تُمنح حقيبة حساسة مثل وزارة الثقافة لشخصية تُلاحقها تهمة الانتحال الأدبي؟ سيما وأن هذه الوزارة بالذات هي المؤسسة الرسمية المنوط بها، دون غيرها، صياغة وعي المجتمع، والدفاع عن حقوق مبدعيه ومفكريه الحقيقيين، لا تنصيب منتهكيها في مناصب رفيعة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك