أفادت منظمة" تشيلدرن نات نامبرز" (أطفال لا أرقام) الخيرية في المملكة المتحدة" العربي الجديد" بأنّ الحكومة البريطانية تعهّدت باستقبال دفعة إضافية من الأطفال الفلسطينيين المرضى والجرحى من قطاع غزة مع أسرهم، بعد إجلائهم من القطاع المحاصر والمنكوب من جرّاء الحرب المدمّرة التي استمرّت أكثر من عامَين، في حين أنّ الاحتلال يمضي اليوم في انتهاكاته.
وأوضحت المؤسسة والمديرة المشاركة لمنظمة" تشيلدرن نات نامبرز" سمية الوزاني لـ" العربي الجديد" أنّ التعهّد جاء في خلال لقائها وزير شؤون الشرق الأوسط في وزارة الخارجية والتنمية البريطانية هاميش فالكونر أخيراً.
وقد أتى اللقاء استجابة لطلب من المنظمة، التي قالت الوزاني إنّها عرضت على الحكومة البريطانية" العمل معها للمساعدة في توجيه عملية اختيار المرضى" المرشّحين للاستفادة من إجلاء طبي من قطاع غزة.
وتتألّف المنظمة من فريق طبي كبير ذي خبرة واسعة، إلى جانب عدد من المتخصّصين في قطاع غزة الذين يعملون من ضمن برنامجها للإجلاء الطبي من القطاع.
وبيّنت الوزاني أنّ فالكونر" أكد التزام المملكة المتحدة بإجلاء دفعة جديدة من الأطفال المرضى وأسرهم من قطاع غزة"، مضيفةً أنّ الوزير" لم يحدّد عدد هؤلاء أو الإطار الزمني" لإجلائهم.
وقد أشار الوزير إلى أنّ المملكة المتحدة" استقبلت 50 طفلاً وأسرهم من قطاع غزة في عام 2025".
وتابعت المؤسسة والمديرة المشاركة لمنظمة" تشيلدرن نات نامبرز"، في حديثها إلى" العربي الجديد"، أنّها أبلغت وزير شؤون الشرق الأوسط في وزارة الخارجية والتنمية البريطانية بأنّ ثمّة 61 طفلاً تهتمّ بهم في حاجة ماسّة إلى تدخّل طبي عاجل، وقد نقلت له تحذيرات أطباء متخصّصين من احتمال وفاة عشرة من هؤلاء الأطفال في حال لم يتلقّوا العلاج اللازم خلال ستّة أسابيع على أبعد تقدير.
وأكملت الوزاني أنّ فالكونر أفادها بأنّ السلطات البريطانية تبحث كذلك في وضع المرافقين المحتملين لهؤلاء الأطفال، في سياق دراسة حالات المرشّحين للإجلاء الطبي من قطاع غزة.
وقالت الوزاني إنّها بيّنت، في خلال لقاء فالكونر، أنّ تكلفة الاستمرار في إدارة الممرّات الطبية لنقل الأطفال الجرحى والمرضى من قطاع غزة إلى الأردن صارت باهظة بصورة متزايدة.
وأضافت أنّه" من الصعب جداً" الإبقاء على عمل هذه الممرّات من دون الحصول على مزيد من الدعم المالي، مشدّدة على أنّ في إمكان الحكومة البريطانية" بل من واجبها، تقديم مزيد من المساعدة من خلال برامجها الإنسانية المموّلة من وزارة الخارجية والتنمية البريطانية".
ووصف وزير شؤون الشرق الأوسط في وزارة الخارجية والتنمية البريطانية اللقاء، الذي عُقد أوّل من أمس الاثنين، بأنّه" مهمّ".
وأشاد، في تدوينة نشرها على موقع إكس، بمنظمة" تشيلدرن نات نامبرز"، إذ إنّها تنفّذ" عملاً حيوياً" على الأرض في قطاع غزة.
وتعّهد فالكونر، في تدوينته، بأن تواصل المملكة المتحدة" دعم الرعاية الصحية في قطاع غزة"، وكذلك" دفع إسرائيل من أجل السماح بإدخال إمدادات الرعاية الصحية الحيوية إليه".
في سياق متصل، وجّه" العربي الجديد" أسئلة إلى وزارة الخارجية البريطانية بشأن الإجراءات التي تتّخذها المملكة المتحدة لضمان سماح السلطات الإسرائيلية بإدخال المستلزمات الصحية الضرورية إلى القطاع، غير أنّه لم يحصل على أيّ ردّ.
كذلك لم تجب الوزارة على سؤال بشأن أسباب عدم ممارستها الضغط لإجبار إسرائيل على وقف الأعمال العدائية التي ما زالت قواتها تشنّها على قطاع غزة، رغم مرور نحو تسعة أشهر على دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ.
وتواجه منظمة" تشيلدرن نات نامبرز" صعوبة كبيرة في سدّ ما تصفه بـ" فجوات كبيرة في المرافق الطبية المخصّصة للأطفال" في جوار فلسطين.
وعلى سبيل المثال، تشير إلى أنّ خدمات زرع الكبد المخصّصة للأطفال لا تتوفّر في الأردن حتى الآن.
وفي حديثها إلى" العربي الجديد"، عبّرت المؤسسة والمديرة المشاركة لمنظمة" تشيلدرن نات نامبرز" عن حزنها، إذ إنّ منظمتها تستقبل أطفالاً كثيرين" توفّوا أو هم ينازعون" بسبب الحاجة إلى إجلائهم إلى دول تتوفّر فيها مراكز متخصّصة في زرع الأعضاء للأطفال، من قبيل المملكة المتحدة التي وصفتها الوزاني بأنّها" مثال ممتاز" يمكنه المساعدة في إنقاذ حياة أطفال غزة المهدّدين.
وكانت المحامية البريطانية غير الممارسة سمية الوزاني قد أسّست مع زميلتها المحامية البريطانية سارة بن تريفيت منظمة" تشيلدرن نات نامبرز" (أطفال لا أرقام) في شهر مارس/ آذار من عام 2024، بهدف تقديم المساعدة للأطفال الفلسطينيين المتضرّرين من الحرب الإسرائيلية التي كانت قائمة حينها على قطاع غزة، منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول من عام 2023.
وتقوم المنظمة على أكثر من 100 عضو من أكثر من 15 دولة، مع العلم أنّهم بمعظمهم متطوّعون، من بينهم أطباء ومتخصصون في الصحة النفسية ومحامون.
وتوضح المنظمة، على موقعها الرسمي، أنّ" أكثر من 65% من متطوّعينا يأتون من خلفيات طبية"، مؤكدةً" نلتزم بتلبية الاحتياجات المتعدّدة لأطفال غزة".
وتضيف أنّ" كلّ عضو في فريقنا يساهم، مع خبرة فريدة وتفانٍ راسخ، في مهمّتنا"، مشدّدةً على أنّ" الجميع يعمل معاً لضمان حصول كلّ طفل على الدعم والرعاية اللذَين يستحقّهما".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك