تقطعت السبل بعشرات ملايين البراميل من النفط الإيراني وهي في عرض البحر على إثر قرار وزارة الخزانة الأميركية بسحب الإعفاء المؤقت الذي منحته لمبيعات النفط والبتروكيميائيات الإيرانية في الحادي والعشرين من يونيو/حزيران الماضي، بمقتضى مذكرة التفاهم التي وقعها الجانبان.
وحسب تقارير متواترة نشرتها شركة" فورتيكسا" لبيانات الشحن ووكالة بلومبيرغ، فإن حجم النفط الإيراني الموجود على متن ناقلات في عرض البحر يبلغ 63 مليون برميل، ومن المفترض أن هذه الناقلات كانت تتمتع بحرية الحركة والبيع والشراء حتى ساعات متأخرة من الليلة الماضية، لكن أصبح من غير المعلوم حاليا ما إذا كانت ستكمل إلى وجهاتها المتفق عليها أو ستظل راسية.
ولا تُظهر غالبية هذه الناقلات وجهة واضحة، أو تعلن أنها" متاحة لتلقي الطلبات"، ما يشير إلى أنها لم تجد مشترين حتى الآن.
وجاء إلغاء الإعفاء الأميركي ردًا على الهجمات الإيرانية التي استهدفت ناقلات نفط في مضيق هرمز، وهو ما سيجعل بيع هذا النفط أكثر صعوبة، ويحرم إيران من مصدر إيرادات تحتاج إليه بشدة.
وأشارت بيانات" فورتيكسا" إلى أن الناقلات الإيرانية موزعة موزعة بين مياه الخليج العربي وأخرى منتشرة في المياه الآسيوية.
وكان الإعفاء الأميركي، الذي شكّل جزءًا من اتفاق السلام المؤقت بين واشنطن وطهران، قد منح إيران مهلة 60 يومًا لبيع نفطها دون التعرض للعقوبات الأميركية.
وقد أدى الإعفاء، إلى جانب رفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية، إلى زيادة كبيرة في تحميل شحنات النفط الخام الإيراني.
إلا أن هذا النفط سيواجه صعوبة بالغة في تسويقه بعد القرار الذي سيحرم إيران كذلك من أحد أهم الحوافز التي كان من شأنها دفها للالتزام بالاتفاق الذي ينص على إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة.
وأشارت تقارير غير مؤكدة إلى إتمام ما لا يقل عن 19 عملية لتحميل شحنات من النفط والبتروكيميائيات منذ توقيع مذكرة التفاهم، ووجود 46 ناقلة محملة بالنفط والوقود الإيراني على طول سواحل إيران.
وقد واجهت إيران مصاعب في تسويق كميات من نفطها إثر عودته للأسواق بمقتضى الإعفاء الأميركي، ويعود ذلك جزئيًا إلى تدفق كميات كبيرة من النفط الخام غير الإيراني من منطقة الخليج، ما أدى إلى تراجع الميزة السعرية التي كان يتمتع بها النفط الإيراني مقارنة بالبدائل، إضافة إلى استمرار قلق المشترين من المخاطر المرتبطة بهذه التجارة.
وقال متعاملون لديهم اطلاع مباشر على السوق، إن شركة النفط الوطنية الإيرانية والوسطاء الذين يسوقون النفط الإيراني كثفوا جهودهم خلال الأيام الأخيرة لبيع هذه الكميات.
وأضافوا أن عروضًا قُدمت إلى مصافٍ في اليابان وتايوان وكوريا الجنوبية، بينما كانت شركات التكرير الهندية تستعد لشراء النفط الإيراني، لكن فقط إذا قامت الولايات المتحدة بتمديد الإعفاء إلى ما بعد شهر أغسطس.
وأشار المتعاملون إلى أنه لم يتم تسجيل أي عمليات شراء للنفط الخام الإيراني من مصافي التكرير الآسيوية خارج الصين منذ صدور الإعفاء، رغم أن بعض الصفقات قد تكون أُبقيت سرية نظرًا لحساسيتها.
ولا تزال تجارة النفط الإيراني تواجه عددًا من العقبات، إذ إن القيود التي يفرضها الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة لا تزال سارية، مما يعقّد ترتيبات التأمين، كما أن بعض الموانئ قد لا تسمح لناقلات" أسطول الظل" الإيراني بالرسو فيها نظرا لحالتها المتهالكة وسجلها من العقوبات.
كذلك يبدي المشترون حذرًا بسبب احتمال حدوث تغييرات مفاجئة في السياسة الأميركية.
ومن الأسواق القليلة المتبقية أمام النفط الإيراني المصافي الصينية المستقلة، المعروفة باسم" مصافي إبريق الشاي" والتي كانت تمثل أكبر المشترين للنفط الإيراني قبل اندلاع الحرب في المنطقة.
ومع ذلك، فمن المرجح أن تضطر طهران إلى تقديم تخفيضات كبيرة لجذب اهتمام هذه المصافي، خاصة بعدما اتجهت في وقت سابق من هذا الشهر إلى شراء النفط الخام السعودي والعراقي بكميات كبيرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك