قال الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، إن التمييز بين ما هو وحي إلهي وما هو اجتهاد بشري كان حاضرًا بوضوح في وعي الصحابة، مستشهدًا بمواقف عملية من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم.
وأوضح «الجندي» خلال حلقة خاصة بعنوان «حوار الأجيال» ببرنامج «لعلهم يفقهون»، المذاع على قناة «dmc»، اليوم الأربعاء، أن الصحابة كانوا يتعاملون مع النبي صلى الله عليه وسلم بمنهجين مختلفين؛ أحدهما يقوم على السمع والطاعة المطلقة حين يكون الأمر وحيًا وتشريعًا، والآخر يفتح باب النقاش والاجتهاد في الأمور الدنيوية، مستدلًا بواقعة حفر الخندق حين ناقش الصحابة موقع الحفر باعتباره مسألة تخضع للرأي والخبرة.
النبي كان يوجه أصحابه إلى أهل الاختصاص في القضايا الدنيويةوأشار إلى أن هذا التمييز يتسق مع ما ورد في الحديث الشريف: «أنتم أعلم بشؤون دنياكم»، وهو ما يعكس إقرارًا نبويًا بمساحة العقل البشري في إدارة شؤون الحياة، بعيدًا عن دائرة التكليف التعبدي المباشر، كما يتناغم ذلك مع قوله تعالى: ﴿اتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾، حيث يختص الاتباع هنا، بحسب طرحه، بما يتعلق بأوامر الدين وشرائعه.
وأضاف أن النبي صلى الله عليه وسلم نفسه كان يوجه أصحابه إلى أهل الاختصاص في القضايا الدنيوية، كما في توجيهه بعرض المرضى على من لديهم خبرة بالطب، مؤكدًا أن هذا يعكس احترامًا واضحًا للمنهج العلمي.
وتطرق الجندي إلى ما أثير حول مفهوم «الطب النبوي»، موضحًا أن بعض العلماء تحفظوا على المصطلح باعتباره قد يُفهم على أنه وحي ملزم، في حين أن ما ورد من ممارسات طبية في عهد النبي يدخل في إطار الخبرة البشرية السائدة آنذاك، وليس تشريعًا دينيًا واجب الاتباع.
وفي ختام حديثه، شدد على أن جوهر السنة النبوية في مثل هذه المسائل يرتبط بالمقاصد لا الوسائل، مستشهدًا بمثال استخدام السواك، حيث الغاية هي الطهارة، بينما الوسيلة قابلة للتطور وفق ما يحقق المنفعة، وهو ما يفتح الباب أمام توظيف أحدث الوسائل مع الحفاظ على روح السنة ومقاصدها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك