ليست الشهرة وحدها هي التي تصنع الإنسان، فخلف كل شخصية تركت أثرًا في الفن أو الأدب أو السياسة، توجد أفكار وكتب وتجارب أسهمت في تشكيل وعيها ورؤيتها للعالم، ومن هنا يبدأ" اليوم السابع" سلسلة جديدة بعنوان" ماذا يقرأ المشاهير؟ "، نقترب خلالها من المكتبات الخاصة لعدد من أبرز الشخصيات العالمية، لنكتشف الكتب التي ألهمتهم، والنصوص التي رافقتهم في لحظات النجاح والقلق، والأعمال التي ربما أسهمت في صياغة أفكارهم ومساراتهم الإنسانية.
وفي أولى حلقات السلسلة، نتوقف أمام واحدة من أكثر نساء القرن العشرين إثارة للجدل والغموض، الممثلة الأمريكية مارلين مونرو Marilyn Monroe، التي عرفها العالم أيقونةً للجمال والإغراء، بينما أخفت الكاميرات جانبًا آخر من شخصيتها؛ امرأة كانت تحمل كتابًا أينما ذهبت، وتقرأ بنهم في الأدب والفلسفة والشعر، حتى ضمت مكتبتها الخاصة أكثر من 400 كتاب، لتكشف عن عقل كان يبحث باستمرار عن المعرفة، لا عن الأضواء فقط.
ومن بين مئات الكتب التي اقتنتها وقرأتها، برزت ثلاثة أعمال ارتبطت باسمها أكثر من غيرها، بحسب تقرير نشره موقع Mentalfloss.
النبي.
الكتاب الذي كانت تهديه لأصدقائهامن بين جميع الكتب، ظل" النبي" لجبران خليل جبران الأكثر ارتباطًا باسم مارلين مونرو، ووفقًا لموقع مؤسسة جبران خليل جبران، كانت تمتلك أربع نسخ من الكتاب، وكثيرًا ما شوهدت تقرؤه أثناء التصوير، كما اعتادت إهداءه لبعض أصدقائها.
وخلال تصوير فيلم الرجال يفضلون الشقراوات عام 1953، قرأت مونرو على زميلتها جين راسل مقطعًا من فصل الزواج، الذي يدعو إلى أن يبقى الحب قائمًا مع احتفاظ كل طرف باستقلاله، ثم توقفت لتتساءل: هل هذا صحيح؟ إذا أحبت المرأة رجلًا، هل يجب أن تتخلى عن شخصيتها وهويتها؟
ذلك التساؤل يبدو اليوم أكثر دلالة إذا ما تمت مقارنته بحياتها الشخصية المضطربة وزيجاتها التي لم تستمر طويلًا، إذ وجدت في كلمات جبران مساحة للتأمل في معنى الحب والحرية والهوية الفردية.
وفي مقابلة نُسبت إليها لاحقًا، وصفت مونرو كتاب النبي بأنه ملهم للغاية، وقالت إنه يمثل نمطًا للحياة اليومية، وهي عبارة تكشف مقدار التأثير الذي تركه الكتاب في نظرتها إلى العالم.
عوليس.
الرواية التي أثارت الجدلإذا كان هناك كتاب ارتبط بصورة مارلين مونرو في ذاكرة العالم، فهو بلا شك رواية عوليس للكاتب الإيرلندي جيمس جويس.
ففي عام 1955، التقطت المصورة الأمريكية إيف أرنولد صورًا شهيرة لمونرو وهي تقرأ الرواية على أحد الشواطئ، لتتحول تلك الصور لاحقًا إلى واحدة من أشهر الصور الثقافية في القرن العشرين.
ولم يصدق كثيرون آنذاك أن ممثلة اشتهرت بجمالها يمكن أن تقرأ رواية تُعد من أكثر الأعمال الأدبية تعقيدًا في التاريخ، فذهب البعض إلى أن جلسة التصوير كانت مدبرة.
لكن إيف أرنولد نفت ذلك تمامًا، مؤكدة أن مونرو كانت تحتفظ بالرواية داخل سيارتها، وأنها كانت تقرؤها منذ فترة طويلة، بل أخبرتها بنفسها أنها لا تقرأ الرواية بالترتيب، وإنما تنتقل بين فصولها بحسب ما يجذبها، وهي طريقة يتبعها حتى اليوم عدد من الباحثين ومحبي أعمال جيمس جويس بسبب الطبيعة التجريبية للنص.
وأصبحت تلك الصور لاحقًا دليلًا على جانب آخر من شخصية مارلين مونرو، جانب لا يعرفه كثيرون، يتمثل في شغفها بالأدب الحديث ورغبتها في خوض تحديات القراءة الصعبة.
والت ويتمان.
شاعر الحرية الذي أسر قلبهاكان الشعر حاضرًا بقوة في حياة مارلين مونرو، بل إنها كتبت بنفسها عددًا من القصائد والملاحظات الشخصية التي نُشرت بعد وفاتها.
ومن بين الشعراء، تشير صور عديدة إلى علاقتها الخاصة بالشاعر الأمريكي والت ويتمان، إذ ظهرت أكثر من مرة وهي تحمل ديوانه الشهير أوراق العشب، فيما وصف بعض الباحثين اهتمامها بويتمان بأنهكانت مفتونة به.
ويرى عدد من مؤرخي الأدب أن انجذاب مونرو إلى ويتمان لم يكن مصادفة، فقصائده تحتفي بالحرية الفردية، والكرامة الإنسانية، والجسد باعتباره جزءًا من الطبيعة، وهي موضوعات ربما وجدت فيها مونرو عزاءً في ظل حياتها المليئة بالضغوط ومحاولاتها المستمرة للحفاظ على استقلالها وسط عالم كان ينظر إليها باعتبارها مجرد نجمة سينمائية.
بعد أكثر من ستة عقود على رحيلها، لا تزال مارلين مونرو واحدة من أكثر الشخصيات حضورًا كأمرأة جذابة وعلامة للإغراء، لكن مكتبتها الخاصة تروي قصة مختلفة، كونها امرأة لم تكن تكتفي بالشهرة، بل كانت تبحث عن إجابات داخل الكتب، وتقرأ الشعر والفلسفة والروايات الكبرى محاولةً فهم نفسها والعالم من حولها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك