" إيه اللى جاب القلعة جنب البحر؟ " تعبير مصرى أصيل نردده بعفوية كلما التقى مساران يبدوان في ظاهرهما في قمة التباعد، وهو ربما التعليق الأول الذي سيقفز إلى ذهنك فور أن تستمع إلى قصة طبيبة صيدلانية قررت اقتحام عالم المطبخ، لكن الدكتورة مهيتاب مصطفى شتبو (36 عاماً) تمكنت من فك هذه الشفرة ببراعة، لتثبت أن القلعة يمكن أن تعانق البحر بجدارة إن وُجد الشغف.
لم تكتفِ الأم لأربعة أطفال بالجمع بين عالمين مختلفين، بل سخرت صرامة دراستها الأكاديمية وحساباتها المعملية لضبط إيقاع مجال يبدو للوهلة الأولى عفوياً ومتحرراً كعالم الطهي.
ففي مطبخها، لا مكان للصدفة؛ إذ تتعامل مع مقادير الوصفات كتركيبات الأدوية، حيث يتحول الجرام الواحد إلى مقياس حاسم يفصل بين الطبق العادي والوصفة المثالية وتحول شغفها بالمطبخ إلى مشروع كاترينج من المنزل.
البداية من عش الزوجية.
العين تعشق قبل الفمرحلة" مهيتاب" مع المطبخ لم تبدأ منذ الصغر، بل اكتشفت هذا الشغف السحري فور زواجها، لم يكن هدفها مجرد إعداد وجبات يومية تقليدية، بل تحول المطبخ بالنسبة لها إلى معمل لابتكار السعادة، وعن هذه البداية تقول: " كنت بحب أجرب وصفات جديدة، ومش بس أطبخها، لا كنت بفرغ طاقتي في طريقة تقديمها بشكل شيك ومبهر، لأن العين بتاكل قبل الفم، وكنت بحس إن خروج الطبق بشكل لوحة فنية هو أعظم انتصار ليا".
ولأن وراء كل امرأة ناجحة شريك يدعمها، تؤكد الدكتورة" مهيتاب" أن الفضل بعد الله يعود لزوجها الذي كان السند الأول لها وتوضح" جوزي سابني أجرب، وأغلط، وأبوظ وصفات، لحد ما في خلال سنة واحدة بقيت بفضل الله ظابطة كل أنواع الأكل، من المحاشي والطواجن لحد اللحوم والوصفات العالمية".
معركة الـ" سوشيال ميديا" والاعتماد على الذاتبخطوات واثقة أسست" مهيتاب" صفحتها الخاصة لمشاركة صور أكلاتها ووصفاتها، ورغم قلة التفاعل في البداية وعدم انتظامها، إلا أن المحيطين بها اكتشفوا موهبتها ونصحوها بدخول عالم صناعة" الفيديوهات" على إنستجرام وفيس بوك، وهنا بدأت المواجهة الحقيقية مع التحديات، حيث لم تجد" مهيتاب" من يمد لها يد العون أو يعلمها أسرار التصوير، الإضاءة، والمونتاج.
ورغم محاولاتها للتواصل مع بعض صناع المحتوى لمساعدتها، إلا أنها وجدت تجاهلا، لكن روح" الصيدلانية" لم تستسلم وقررت الاعتماد على نفسها تماماً، فدشنت رحلة تعلم ذاتي عبر" يوتيوب"، وأتقنت فنون التصوير والإخراج لتقديم محتواها بأفضل صورة تليق بجمهورها.
تطور الشغف سريعاً لتقرر مهيتاب إطلاق مشروعها الخاص في عالم الـ" كاترينج" والأكل المنزلي تحت اسم" مطبخ ماهي"، رغبة منها في أن يتذوق الجميع أكلاتها المتميزة.
ورغم أن ظروف خاصة أجبرتها على التوقف لفترة إلا أن هذا كان بشكل مؤقت، إلا أن عشقها للتفاصيل وحبها للتصوير والتنسيق الذين تعتبرهم المجدد الأول لطاقتها ومزاجها العام جعلها تعود من جديد وبقوة، وتقول" مهيتاب" بحماس يملأه التفاؤل" أعمل بشكل احترافي، وقررت إن شاء الله الصمود والعمل حتى أحقق هدفي الأكبر، وهو إني أفتح مكان ومطعم خاص بيا يحمل اسم مطبخ ماهي".
بهارات وأكلات ومزج مطابخ البلدانتقول" مهيتاب": " للبهارات عشق عندي لا ينتهي.
أنا بعمل خلطات بهارات وبعدها أعمل لها أكلات، فلكل بهار لغة ورائحة وطعم لها تأثير في النتيجة النهائية للأكل، وأكلات المطابخ العالمية أحيانا أطبقها كما هي بطريقة خاصة وأحيانا أمزج بينهم لتكون النتيجة مبهرة، الأهم فهم المعادلة حتى تستطيع ربة المنزل الخروج بأطباق مبتكرة وبنفس المكونات الموجودة لديها".
" الجندي المجهول".
دعوات الأم تصنع المعجزاتوفي ختام حديثها تقول الدكتورة" مهيتاب": " لن أنس صاحبة الفضل الحقيقي في كل خطوة نجاح أخطوها هي والدتي، دعمتني حتى أتم دراسة الصيدلة ثم تحقيق النجاح في هوايتى فكانت الجندي المجهول دائما"، وأكدت بنبرة حب واعتزاز" أمي هي اللي بتشجعني وبتسندني بالكلام والدعوات في كل لحظة، ولو في أي خطوة حلوة في حياتي وصلت لها أو سأصل لها فكان الفضل بعد ربنا بيرجع لها".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك