تواجه بعض أنواع العقارات تحدياً غير مسبوق ولا متوقع، حيث قد تنخفض أسعارها خلال الفترة المقبلة في حال استمرت موجات الحر في ضرب الحياة اليومية التي يعيشها البريطانيون.
وقال تقرير نشرته جريدة" Metro" البريطانية، واطلعت عليه" العربية Business"، إن العقارات التي تضم حدائق مفتوحة ومواجهة للمنزل من الخلف والتي تحظى بانتشار واسع في بريطانيا، وتعتبر الأكثر طلباً والأعلى سعراً، تواجه خطر الانخفاض خلال الفترة المقبلة في حال استمرت موجات الحر في ضرب المدن البريطانية، وذلك بسبب مواجهة هذه المنازل للشمس بشكل أكبر من غيرها.
وكانت بريطانيا سجلت خلال الأسابيع الماضية أعلى درجة حرارة في تاريخها على الاطلاق، متجاوزة كافة الأرقام القياسية السابقة، فيما شهدت موجة حر غير مسبوقة في شهر مايو الماضي، وأخرى في يونيو، فيما تشهد حالياً موجة حر كبيرة، وسط تقارير عن أن هذه الموجات تأتي تعبيراً عن تغير مناخي غير مسبوق تشهده البلاد.
ولطالما حظيت العقارات ذات الحدائق الخلفية بأسعار أعلى، إلا أن قيمتها قد تشهد تراجعاً كبيراً إذا استمرت بريطانيا في مواجهة موجات حر شديدة، بحسب ما تؤكد جريدة" مترو" في تقريرها.
وكشف استطلاع جديد أجرته شركة (Yopa) وشمل 1000 مواطن بريطاني أن 81% من أصحاب المنازل تجنبوا قضاء الوقت في حدائقهم هذا الصيف بسبب الأحوال الجوية.
وفي الوقت الراهن، لا تزال الحدائق المواجهة للجهة الجنوبية هي الخيار المفضل لأصحاب المنازل في بريطانيا، حيث ترفع من قيمة العقار بمبلغ يزيد عن 20 ألف جنيه إسترليني في المتوسط.
ومع ذلك، تشير المعطيات إلى أن شغف البريطانيين بهذه المساحات المشمسة (التي تحبس الحرارة) بدأ يتراجع.
ويعتقد ما يقرب من واحد من كل خمسة بريطانيين (18%) أن قيمة الحدائق المواجهة للجنوب ستنخفض بسبب ارتفاع درجات الحرارة في فصول الصيف خلال العقد المقبل؛ وهي توقعات يؤيدها أيضاً وكلاء العقارات.
وأجرت شركة (Yopa) استطلاعاً لآراء أصحاب المنازل في بريطانيا لمعرفة مدى تأثير موجات الحر الأخيرة على تفضيلاتهم للحدائق المواجهة للجنوب، والتي طالما كانت محط تقدير لكونها تحظى بأقصى قدر من أشعة الشمس المباشرة مقارنة بالحدائق المواجهة للشمال أو الشرق أو الغرب.
وتُظهر أحدث بيانات قوائم العقارات أن العقارات في إنجلترا التي تضم حدائق مواجهة للجنوب تحقق حالياً زيادة في السعر بنسبة 7.
1% في المتوسط؛ وهو ما يعادل 20 ألفاً و689 جنيهاً إسترلينياً بالنظر إلى متوسط سعر المنزل الحالي البالغ 291 ألفاً و445 جنيهاً إسترلينياً (في إنجلترا).
ولكن عند سؤالهم عن أكبر سلبيات ارتفاع درجات الحرارة الصيفية الشديدة فيما يتعلق بالحدائق، كانت الإجابة الأكثر شيوعاً هي أن الطقس يصبح حاراً جداً لدرجة تمنع الجلوس في الخارج.
وتلت ذلك أضرار الحرارة على المسطحات الخضراء والنباتات، ونقص الظل المتاح، وارتفاع فواتير المياه الناتجة عن محاولات الحفاظ على حياة النباتات وتلطيف الأجواء باستخدام أحواض السباحة الصغيرة (المسابح القابلة للنفخ).
وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، شارك البريطانيون أيضاً تجاربهم حول سلبيات العيش في عقار يضم حديقة أو غرف نوم مواجهة للجنوب، حيث علّق مالك شقة قائلاً: " أشعر وكأن كل السوائل في جسدي تتبخر ببطء".
وفي حين يعتقد واحد من كل عشرة مشاركين في الاستطلاع أن الحديقة المطلة جهة الجنوب ستحتفظ بقيمتها المضافة خلال العقد المقبل، يرى ما يقرب من واحد من كل خمسة عكس ذلك.
وتعليقاً على هذه النتائج، قالت الرئيسة التنفيذية لوكالة العقارات (Yopa) فيرونا فرانكيش: " لطالما كانت الحدائق المطلة جهة الجنوب من أكثر المزايا طلباً بين مشتري المنازل، ومن السهل فهم السبب؛ فالمزيد من ساعات سطوع الشمس يعني استمتاعاً أكبر بالمساحة الخارجية، سواء كان ذلك لاستقبال الضيوف، أو ممارسة أعمال البستنة، أو ببساطة الاستفادة القصوى من الأشهر الأكثر دفئاً، وقد انعكست هذه الجاذبية المستمرة بطبيعة الحال في صورة زيادة في سعر المنزل".
وأضافت: " ومع ذلك، ونظراً لوصول درجات الحرارة إلى مستويات قياسية هذا العام، وجد العديد من أصحاب المنازل أنفسهم يتجنبون استخدام حدائقهم".
وقالت فرانكيش: " لذا، ورغم أن الحديقة المطلة جهة الجنوب لا تزال الخيار المفضل للعديد من المشترين اليوم، إلا أن التغير المناخي وتكرار موجات الحر قد يبدآن في تقليص جاذبيتها".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك