قضى إبراهيم ربيع قرابة العشرين عاماً في مراحل انتقالية داخلية، وصراعات فكر تدور في عقله، بين الانتماء والرفض، حتى ترشح عبد المنعم أبو الفتوح، وأسند إليه مهام في حملته الانتخابية، حينها شعر أن الفرصة جاءته لتطبيق ما يريد، وأنه أخيراً سيجد من يستمع له ويطبق من بين أبناء الجماعة، يفخر «ربيع» إلى الآن بأنه استطاع حشد أكبر عدد من الأصوات لصالح «أبو الفتوح»، وفي منطقة الجيزة، المسؤول عنها، حصد أصواتاً أكثر من «مرسي» نفسه، ينسب «ربيع» الفضل لنفسه ولتحركاته وسيطرته في المنطقة، ولجانب آخر أشار إليه: «أبو الفتوح في هذه المرحلة بدأ يحصد أصوات الإخوان الذين مروا بالمرحلة التي مررت بها؛ الصدمة في التنظيم، وشعروا أن «أبو الفتوح» هو أملهم، خاصة أنه خالف قرار الجماعة وترشح، كما أنه جذب إليه عدداً كبيراً من عاصري الليمون».
«30 يونيو» حسمت القرار وكشفت الإخوان في الحكم و«اللي عاملين مش إخوان» في «مصر القوية».
و«أبوالفتوح» أكبر أكذوبة صدقها المصريونوهو الأمر الذي دفعه للانضمام لحزب «مصر القوية» الذي أسسه «أبو الفتوح»، كان يعتقد أنه سيكون «الميكس» المنتظر؛ التنويري، التحرري، البنائي، المنتمي للبلد، ومع ذلك يعلي الروح الإسلامية، قبل أن يكتشف أن الحزب والمشروع برمته مجرد واجهة للتعاون مع أجهزة المخابرات الأمريكية والإنجليزية، والحصول على تمويل، وهي القضية التي يحاكم بها «أبو الفتوح» حتى الآن، بحسب «ربيع».
كل ما مر به قبل 30 يونيو مهّد لأن تكون الثورة هي خلاصه الحقيقي من الانتماء الفعلي للجماعة، كان بالفعل اكتشف الجميع، «أبو الفتوح» والتنظيم معاً، خاصة أن «أبو الفتوح» كان يستعد وتيارات اليسار والناصريون و«إكس الحزب الوطني» في «مصر القوية» للخروج والتظاهر ضد «مرسي» والإخوان في 30 يونيو، وقتها اختلف معهم «ربيع» مجدداً حين شعر بأنهم لن يخرجوا للمطالبة برحيل نظام الإخوان و«مرسي»، شعر أنهم يريدون إمساك العصا من المنتصف، إنهم إخوان لكن بوجه آخر، يريدون إصلاح النظام من الداخل، وهي دعوات شاذة هدفها التفرقة أكثر من الجمع، حينها لم ير «ربيع» في «أبو الفتوح» ورفاقه إلا نسخاً معدلة من التنظيم الإخواني، فقرر أنه فراق بينه وبين الجميع.
وقتها تواصل معه قياداته في الإخوان يسألونه مساندتهم، قال لهم نصيحة مخلصة وأخيرة: «لو عايزين تكملوا صح، مرسي يطلع قرار جمهوري بحل جماعة الإخوان المسلمين والدعوة لانتخابات رئاسية مبكرة»، رد عليه محدثه باستهتار وقال: «يا ربيع الله يهديك، الجيش في جيبنا حبيبي».
يتذكر إبراهيم ربيع أنه بعد 3 يوليو هاتف هذا الرجل وسأله بسخرية مماثلة: «هاه.
طلعت الجيش من جيبك ولا لسه يا باشمهندس؟ ».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك