إنها نظرية المؤامرة التي تحكم كل شيئ في عالمنا.
في السياسة والاقتصاد والحرب وحتى في الرياضة وفي القلب منها كرة القدم والوثائق وصفحات التاريخ شاهدة على ذلك.
!ما جرى في مباراة كرة القدم الأخيرة بين مصر والأرجنتين في دور الـ16 في كأس العالم المقامة حاليا في أميركا والمكسيك وكندا هو فصل جديد من فصول" الفضائح والمؤامرة ونفوذ السياسة وسطوة المال" التي بدأت تلاحق اللعبة الأكثر شعبية في العالم في النصف قرن الماضي وتحديدا مع منتصف السبعينات.
!ما حدث جريمة متكاملة الأركان لاجهاض أية محاولة لاختراق منظومة الفساد داخل البيت الكبير الذي يدير اللعبة وهو الاتحاد الدولي المسمى اختصار بـ" الفيفا" بتداخل السياسة وتحت ضغط واغراء المال الفاسد.
السياسة بنفوذها قررت معاقبة مصر على دعمها – ممثلة في مديرها الفني حسام حسن- للقضية الفلسطينية وللشعب الفلسطيني، الاعلام الصهيوني في الولايات المتحدة وفي تل أبيب هاجم المدير الفني وتمنى هزيمة المنتخب المصري وطالب بعقابه واخراجه من البطولة.
الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الفيفا جياني انفانتينو، هل اقتصر فقط على الطلب بالأمر المباشر لرفع عقوبة الطرد عن لاعب المنتخب الأمريكي.
؟ ألم يزعجه غضب الكيان الصهيوني المدلل و" اللوبي" من رفع العلم الفلسطيني داخل الملاعب الأميركية وأبلغ انفانتينو بضرورة التصرف واتخاذ ما يلزم.
؟!سطوة المال الفاسد تدخلت حتى لاتفوز مصر وتخرج الأرجنتين من البطولة ويخسر الفيفا ملايين الدولارات.
رأسمالية كرة القدم أفسدت حتى متعة كرة القدم بالشعارات والقيم البراقة التى صدقها الفقراء والقوى الكروية الصغيرة.
المال جعل لكل شيئ ثمنا.
تحكم الرعاة والمراهنون في من يفوز ومن يخسر ومن يستمر.
الأرقام تكشف أن حجم أموال المراهنات على مباريات كأس العالم يقدر حتى مباراة مصر والأرجنتين بحوالي 50 مليار دولار.
فهل من المتخيل أن تخسر الفيفا ومن يديرها ومن يشاركها كل هذه الأموال من أجل أن تفوز مصر وتودع الأرجنتين صاحبة العدد الأكبر من الرعاة والمراهنات.
! !قل ما شئت عن غياب العدالة التحكيمية والحكم المرتشي والسرقة العلنية في وضح النهار لفرحة وحلم فريق لكن لغة المال أقوى من كل الانتقادات والبكاء على اللعب النظيف والشفافية والتنافس الشريف داخل المستطيل الأخضر وهي اللغة التي تتحكم في المباريات والنتائج.
مكاسب الفيفا حتى الأن حوالي 12 مليار دولار وسوف تزيد كلما تقدمت الفرق التي تجلب أموال أكثر في المراهنات على حساب الفقراء المخدوعين من محبي وعشاق كرة القدم الذين راهنوا فقط على حب اللعب و حب مشاهدتها ونسيان آلامهم وأحزانهم وأوجاعهم ولو لبعض الوقت.
رأس المال و" بيزنيس الفيفا" لا يريد مصر التي جاءت بحلمها وطموحها مثل باقي فرق العالم الثالث المجتهدة التي تساهم في" اللعبة" لكن لن يسمح لها بارباك واعاقة" دورة الأرباح".
ويبدو أن كرة القدم التي من المفترض يحبها الملايين حول العالم أصبحت سلعة ووسيلة للربح وكسب المال دون اعتبار للمبادئ والشعارات والقيم الانسانية للعبة.
المؤامرة والفضيحة في مباراة مصر والأرجنتين أصبح وصمة عار ستظل تلاحق" الفيفا" وكل من شارك فيها وشهد العالم عليها.
وأصبحت نموذجا لكل معاني التمييز والظلم والعنصرية وغياب العدالة وهي عكس كل القيم التي يتخذها الاتحاد الدولي لكرة القدم شعارا له.
!ردود الفعل العالمية كشفت المستور وفضحت مسئولي اللعبة في العالم جولة في صحافة العالم ووصفت ما جرى ضد مصر بالعار والفضيحة والتعسف.
بركان من الغضب انفجر بالامس في محطات فضائية وصحف ووسائل اعلام كثيرة احتجاجا على المهزل التي كان أحد أركانها الحكم الفرنسي فرانسوا ليتكسييه.
حالة غير مسبوقة من التعاطف مع الفريق المصري واتهامات صريحة للفيفا وللحكم.
بعض ما تناولته وسائل الاعلام العالمية يثبت نظرية المؤامرة ( حتى لانتهم وحدنا بهوس النظرية)على سبيل المثال.
صحيفة الجارديان البريطانية وصفت المباراة" بالهروب الكبير للأرجنتين في مباراة مثيرة" وعلّق النجم الإنجليزي روي كين قائلاً: " أحياناً تحصل الفرق الكبرى على ميزات تحكيمية".
وأكدت الصحيفة على أن مصر تعرضت لـ" ظلم تحكيمي واضح" وقاسٍ، سواء في الأهداف الملغاة أو التغاضي عن ضربات الجزاء الصريحة لصالح محمد صلاح في الأنفاس الأخيرة والتي تحولت لمرتدات أرجنتينية قاتلة.
شبكة ذا أثلتيك بالتعاون مع نقاد شبكة فوكس انتقدوا بشدة القرارات التحكيمية وغياب" الفار" في اللحظات المصيرية.
وعلق الحارس الإنجليزي الأسبق روب جرين بدهشة بالغة على إلغاء هدف مصر الثاني المبكر بسبب خطأ في أول الملعب قائلاً: " هذا لا يصدق.
الخطأ بعيد جداً عن المرمى بطول ملعب كامل! من المؤكد أن هذا ليس من اختصاص الفار ليعود إليه.
لقد حُرمت مصر من تقدم مستحق بهدفين".
ثم نتوقف كثيرا عند الشهادة التاريخية لأسطورة التحكيم في العالم وأفضل حكم في تاريخ لعبة كرة القدم" بييرلويجي كولينا" الذي صرح قائلا" أؤكد لكم أنه لو كان الهدف لـ منتخب الارجنتين لكان احتُسب هدفًا.
لو كان ذلك في الدوري الإنجليزي الممتاز أو الدوري الإسباني أو الدوري الإيطالي.
لكان هدفًا حتى بعد مراجعة تقنية الفيديو المساعد للحكم.
فهناك الكثير من التناقضات في هذه البطولة مؤخرًا.
و كان يجب على الـفار و حكم الساحه العوده الى التقنية لوجود ضربتين جزاء لـ مصر قبل هدف الارجنتين الثالث.
النتيجه الصحيحه هى ٣/٢ لـ منتخب مصر و ليس العكس.
حكم مباراه مصر و الأرجنتين عليك أن تخجل من نفسك".
ستبقى ثلاث صور ومشاهد في هذه المباراة الدراماتيكية شاهدة على" فساد اللعبة" وتخليها عن شعارات القيم والنزاهة والشفافية والعدالة وضد العنصرية، الصورة الاولى لرئيس الفيفا وهو يحتفي بفوز الأرجنتين وحالة الحزن الذي كست وجهه مع تقدم مصر في النتيجة.
الصورة الثانية لميسي وهو يبكي عقب المباراة وهي حالة غير مسبوقة لانفعال اللعب الذي لم يكن يبدي أي تعبيرات عادية عقب كل مباراة، علاوة على الاحتفال الهستيري للفريق الأرجنتيني في صافرة نهاية المباراة وكأنهم فازوا باللقب العالمي.
بعض وسائل الاعلام أوضحت أن دموع ميسي لم تكن فقط فرحاً بالتأهل، بل لخصت حجم الضغط والرهبة وشعوره الفعلي بأن المونديال وكبرياء الأرجنتين كانا يهربان من تحت أقدامهم أمام بسالة المصريين.
الصورة الثالثة التي لخصت المشهد برمته هي صورة حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، وهو يرفع ذراعيه في مواجهة الحكم الفرنسي الذي أدار المباراة وهو يرفع البطاقة الصفراء في وجهه، وستبقى وأحدة من أكثر الصور تعبيرًا عن الفساد والظلم والعنصرية في بطولة كأس العالم.
وستبقى الصورة الأيقونة التي سيرفعها كثيرون فيما بعد للتعبير عن رفض الظلم والعنصرية.
حسام حسن رفع كلتا يديه مستخدما الرمز الذي اعتمده الاتحاد الدولي لكرة القدم باعتباره إشارة عالمية لرفض الظلم والعنصرية والتمييز.
الإشارة التي أراد الفيفا أن تقدمها للعالم باعتبارها رسالة أخلاقية، تحولت في هذه اللحظة إلى تهمة استوجبت العقاب.
! !المنتخب الوطني المصري خرج من المباراة الفضيحة مرفوع الرأس وأتفق الجميع من كبار اللعبة على أن الفريق قدم ملحمة بطولية وكان قاب قوسين أو أدنى من تفجير أكبر مفاجآت كأس العالم الحالي، لدرجة جعلت بطل العالم ينجو بأعجوبة.
العالم أشاد بالأداء البطولي الذي قدمته مصر في البطولة واذا كانت قد غادرت مصر البطولة لكنها كسبت احتراماً دولياً هائلاً كفريق عنيد وقادر على مقارعة وتهديد أبطال العالم حتى الثانية الأخيرة.
الكل فخور بما قدمه شباب مصر مع جهازه الوطني في البطولة فقد جعلوا من الحلم حقيقة ومن الطموح واقعا يمكن تحقيقه والحزن بالتأكيد ليس على الهزيمة والخروج وانما على ضياع الحلم الذي اعتلى" بساط الريح" الى عنان السماء بسبب رجالة مصر وجهازهم الفني الذين رفعوا سقف الأمنيات والطموح الى أقصى مدى.
ارفعوا الرؤوس وافتخروا بما أنجزتم.
فقد حققتم الانجاز ولم يكن باق سوى الاعجاز وكاد أن يتحقق لولا" المؤامرة الفضيحة".
لن ننسى ما حققه الفريق الوطني من مكاسب غير مسبوقة وربما بات من الصعب تحقيقها في بطولات كأس العالم القادمة.
فلأول مرة نصعد الى أدوار ما بعد المجموعات وحتى الدور ال16.
لأول مرة نسجل 8 أهداف في البطولة الكبرى.
كسبنا جهاز ومدرب وطني حقق مال يحققه مدربين أجانب بملايين الدولارات.
كسبنا جيلا وأسماء جديدة نبني عليها ونبحث عن أسماء جديدة من أبناء المصريين بالخارج.
أصبح لدينا نجوما جدد مثل هيثم حسن وزيكو وحمزة عبد الكريم وحسام عبد المجيد.
المكسب الحقيقي أيضا هو الحب الجارف من كافة الشعوب العربية لمصر، ولفريقها الوطني الذي كان بمثابة السيل الذي أزاح في طريقه محاولات الفتنة والوقيعة وبث الفرقة بين الأشقاء العرب ومصر.
كل الشكر لكل أشقاءنا العرب من المحيط الى الخليج الذين أثبتوا أن العروبة واقع والمصير واحد.
ولا عزاء للجان الالكترونية الصهيونية ولأهل الشر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك