قالت مسؤولة أممية إن ميثاق الأمم المتحدة وأجندة المرأة والسلام والأمن هما آخر وأفضل أمل لنا في إقامة عالم أفضل لا تُستباح فيه الأجساد وتُحوَّل إلى ساحات للقتال، ويستطيع فيه المدنيون الأبرياء أن يناموا في كنف العدالة، لا تحت ظلال العنف.
الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالعنف الجنسي في حالات النزاع، براميلا باتن، كانت تتحدث أمام مناقشة مفتوحة لمجلس الأمن بعنوان: “الوفاء بوعود القانون الدولي للناجيات والناجين من العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات”، حيث استعرضت تقرير الأمين العام السنوي السابع عشر بشأن العنف الجنسي في النزاعات، والذي وثق 9,788 حالة عنف جنسي مؤكدة، وهو ما يمثل أكثر من ضعف عدد الحالات المسجلة في العام الماضي.
وقالت باتن إن هذا التقرير “يعكس بوضوح ملامح الحرب المتغيرة.
إنه انعكاس آخر لعالم يمر بأزمة، تتسم بتصاعد النزاعات، والإنفاق العسكري الجامح الذي يقترب من 3 تريليونات سنويا، ومستويات قياسية من النزوح القسري، وتعمق الانقسامات الجيوسياسية، وتقلص الحيز المدني، وتزايد الأعمال الانتقامية ضد المدافعين عن حقوق المرأة والصحفيين الذين يلفتون أنظار العالم إلى تلك الفظائع”.
وقالت المسؤولة الأممية إن التقرير يتناول 21 حالة مثيرة للقلق، كاشفا عن أنماط وحشية تشمل الاغتصاب، والاغتصاب الجماعي، والاستعباد الجنسي، والزواج القسري، والاتجار بالبشر.
وأضافت أن هذه الممارسات تُستخدم كتكتيكات متعمدة للحرب والإرهاب والتعذيب والقمع السياسي من قبل جهات فاعلة حكومية وغير حكومية، بما في ذلك الجماعات المتطرفة العنيفة والإرهابية.
وأفادت بأن أكبر عدد من الحالات التي تحققت منها الأمم المتحدة تم تسجيلها في كل من جمهورية الكونغو الديمقراطية، وهايتي، والسودان، وجمهورية أفريقيا الوسطى.
وقالت: “تحكي كل حالة قصتين: قصة فشل الأنظمة في حماية المدنيين المعرضين للخطر، وقصة مناخ الإفلات من العقاب الذي يمنح الجناة شعورا بالجرأة”.
ولفتت إلى أن النساء والفتيات لا يزلن يشكلن الفئة الأكثر استهدافا، إذ يمثلن نحو 90 في المائة من الضحايا كل عام، وأن الرجال والفتيان تعرضوا بشكل خاص للعنف الجنسي أثناء الاحتجاز، كشكل من أشكال العقاب والإذلال، ولانتزاع المعلومات وانتزاع الاعترافات قسرا.
الممثلة الخاصة أفادت بأن أعمار الضحايا تراوحت بين عام واحد وأكثر من 70 عاما، وأن ما يقرب من 3,000 حالة من هذه الحالات ارتُكبت ضد أطفال، بزيادة بنسبة 37% عن العام الماضي، محذرة من أن هذه الانتهاكات “تخلف صدمات نفسية مستمرة تتوارثها الأجيال”.
ولفتت إلى “اتجاهات مثيرة للقلق”، في مختلف السياقات، وهي كالآتي:🔹 تعرّض النساء والفتيات النازحات واللاجئات لمخاطر متزايدة، بما في ذلك الاختطاف والاتجار بالبشر، مع ما يترتب على ذلك من تداعيات على الأمن الإقليمي.
🔹 لا يزال العنف الجنسي – بما في ذلك البغاء القسري والاتجار بالبشر – سمة متأصلة في الاقتصاد السياسي للحرب، حيث يُستخدم لترسيخ السيطرة على الأراضي المتنازع عليها والموارد الطبيعية المربحة.
🔹 في الفضاء الرقمي، يُستخدم العنف الجنسي كجزء من استراتيجيات الابتزاز لتوليد إيرادات للجماعات المسلحة.
🔹 لم تقتصر حوادث العنف الجنسي على الانتشار المتزايد فحسب، وإنما أصبحت أيضا أكثر وحشية في طبيعتها، واقترنت بعنف جسدي مفرط شمل القتل لإسكات الضحايا قبل تمكنهن من الإدلاء بشهاداتهن.
🔹 لا يزال الانتشار غير المشروع للأسلحة الصغيرة والخفيفة يغذي العنف الجنسي في نسبة تتراوح بين 70 و90% من الحالات.
🔹 ما زال نظام العدالة الرسمي بعيد المنال بالنسبة للعديد من الناجيات.
🔹 لا يزال مستوى امتثال أطراف النزاع للالتزامات القائمة منخفضا بشكل عام.
المسؤولة الأممية أشارت أنه في ملحق التقرير تضمنت قائمة مرتكبي الانتهاكات 77 طرفا، 62 منها جهات من غير الدول، وأكثر من 65% منها جهات ترتكب الانتهاكات بصفة مستمرة.
وأوضحت أنه أضيف إلى القائمة في التقرير الجديد جهات فاعلة من غير الدول في جمهورية الكونغو الديمقراطية وهايتي، وجهتان فاعلتان من الدول، وهما إسرائيل والاتحاد الروسي.
وقالت إنه في مثل هذا الوقت من العام الماضي، أخطرت الدولتان بسبب مخاوف تتعلق بالحماية، بما في ذلك أنماط العنف الجنسي والمنع الممنهج لوصول مراقبي الأمم المتحدة المستقلين.
أضافت أن “هذه القائمة ليست أداة سياسية – ولم تكن كذلك يوما – بل هي أداة للحماية.
فالإدراج في القائمة ليس غاية في حد ذاته، بل هو فرصة للانخراط والعمل المشترك”.
ولفتت باتن إلى أن التقرير يسرد سلسلة من الأجساد المحطمة، والحيوات المدمرة، والقوانين المنتهكة، حيث “يوثق في كل انتهاك نكثا للوعد القائل بأن للحروب حدودا وأن القانون الدولي سيحمي المدنيين من تبعات الأعمال العدائية”.
وقالت إن تلك الجرائم تقع عند نقطة التقاء تجريد البشر من إنسانيتهم والإفلات من العقاب.
وقالت إنه “بدلا من إنفاذ الأعراف، نسمح بتطبيع الوحشية؛ وبدلا من الدفاع عن التقدم الذي ينقذ الأرواح، نقوم بوقف تمويل البرامج المنقذة للحياة، وبدلا من معاقبة مرتكبي هذه الجرائم، نشهد تصاعدا في ملاحقة من يجرؤون على التنديد بها”.
وسلطت الضوء على ثلاث توصيات رئيسية وردت في التقرير:⬅️ الحاجة الملحة أكثر من أي وقت مضى إلى الهيكلية المتكاملة التي أقرها مجلس الأمن بالإجماع.
⬅️ الاستثمار المستمر في الخدمات متعددة القطاعات الذي يعد أمرا جوهريا لتوفير بيئة مواتية تتيح للناجيات الإبلاغ عن الانتهاكات والسعي للحصول على الإنصاف.
⬅️ يجب تحويل مبدأ عدم التسامح مطلقا إلى عواقب حقيقية تطال من يرتكبون هذه الجرائم أو يأمرون بها أو يتغاضون عنها، وذلك من خلال العدالة والمساءلة والرقابة والتدقيق.
وختمت إحاطتها بالقول: “حتى بعد الأهوال التي شهدتها خلال ما يقرب من عقد من الزمان على رأس هذه الولاية، فإنني لا زلت متمسكة بالأمل، مستلهمة ذلك من صمود الناجيات وإيمانهن بسيادة القانون”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك