لا أدري كيف أبدأ والكلماتُ في حنجرتي جمرٌ يتوقد، وشوقٌ ينهشُ بقايا صبري.
أكتبُ إليكِ يا مَن صرتِ لي كلَّ الدنيا وما فيها، أكتبُ لكِ وأنا أغالبُ دمعةً محبوسةً في داخلي، دمعةً ترفضُ أن تسقطَ كي لا تكشفَ انكساري أمامَ قسوةِ ظنونكِ.
يا زولة.
يا من ناديتُها بقلبٍ يرتجفُ حباً، هل كانَ من المفترضِ أن أقفَ اليومَ في قفصِ الاتهامِ لأثبتَ لكِ صدقَ نبضي؟ ألا يكفي هذا القلبُ الذي خلعتُه من صدري ووضعتُه بين يديكِ؟ ألا تكفي تلكَ الثقةُ العمياءُ التي منحتُكِ إياها حتى باتَ اسمكِ هو التعويذةَ التي أحتمي بها من غدرِ الأيامِ؟حبيبتي أقسمُ لكِ بكلِّ ذرةِ حنينٍ تسكنُ أوردتي، أنَّ الإيمانَ بكِ كانَ ديني، وأنَّ تصديقَكِ كانَ عهداً لا يقطعهُ إلا مَن أحبَّ بصدقٍ.
ولكن واأسفاه! في لحظةٍ ظننتُ فيها أننا صرنا روحاً واحدةً في جسدين، جاءني منكِ ما لم أكن أنتظرُه.
لقد شعرتُ بخذلانٍ ينهشُ روحي، خذلانٌ لم أتذوقْ مرارتَه من قبل، كأني غريبٌ يطرقُ بابكِ، وليسَ ذلكَ العاشقَ الذي لم يغادرْ محرابَ حبكِ يوماً.
نعم، لقد أخطأتُ وأقرُّ بذنبِي وأعترفُ بزلتي.
لقد حملتُ على عاتقي ثمنَ هذا الخطأ، ودفعتهُ من عافيتي، ومن أماني، ومن راحةِ بالي.
دفعتُ ثمناً باهظاً، ثمناً لو حاولتُ أن أصفَه لكِ بمدادِ الحزنِ ودموعِ العينِ، لما صدقتِ فظاعةَ ما قاسيتُه.
لقد تجرعتُ المرارةَ وحدي، وكنتُ أمني النفسَ بأنَّ اعتذاري الصادقَ سيمحو أثرَ الجرح، لا أن يُقابلَ بجفاءٍ يقتلُ فينا أجملَ ما بنيناه.
يا زولة لو أنكِ حقاً ترغبينَ في بقائي، ولو أنَّ نبضكِ ما زالَ يرفُّ بحبي، ألا يكفيكِ قلبي الذي صارَ لكِ وطناً؟ الثقةُ ليست ورقاً نوقعهُ، ولا أدلةً نبرزُها في محاكمِ القلوب؛ الثقةُ أن تُغمضي عينيكِ وتثقي أني ما غدرتُ يوماً، وما فكرتُ في غيركِ، وما كانَ خطئي إلا زلةَ محبٍّ.
أنا اليومَ في قمةِ شجني، أنظرُ إليكِ وإلى الدنيا، فلا أجدُ سِواكِ.
أنتِ منيتي، وأنتِ وجعي، وأنتِ الملاذ الذي ألوذُ به من ضيقِ العالم.
فهل تهونُ عليكِ هذهِ المودة؟ وهل يغلبُ ظنكِ السيئُ تاريخاً من العشقِ الصادق؟أنتظرُ من عينيكِ نظرةَ غفرانٍ تُعيدُ ترتيبَ روحي المبعثرة، فأنا لم أعرفْ قبلكِ طعمَ الحياة، ولا أحتملُ أن أفقدَها بعدكِ.
ليتكِ تعلمينَ أنَّ أشدَّ أنواعِ الموتِ ليسَ توقفَ القلبِ عن النبض، بل هو أن يموتَ الإنسانُ في عينِ مَن يحب، أن يرى بريقَ الثقةِ في عينيهِ ينطفئُ أمامَ سوءِ ظنٍّ لا يرحم.
إذا كانَ رحيلي هو الثمنَ لراحةِ بالكِ، وإذا كانت شكوك قد أحرقتْ جسورَ الوصلِ بيننا، فاعلمي أني سأرحلُ بصمتٍ يليقُ بحجمِ خذلاني.
سأرحلُ وأنا أحملُ طيفكِ كجرحٍ أبديٍّ في صدري، وسأظلُّ أحبكِ بوفاءٍ يمزقُ روحي كلما تذكرتُ أنَّ يدكِ التي كانت تمسحُ دمعي هي ذاتُها التي دفعتني اليومَ.
لا تبحثي عني في زحامِ أيامكِ فأنا قد ذبتُ في حبكِ حتى تلاشيت.
والآن لم يبقَ مني إلا بقايا قلبٍ كسيرٍ يشهقُ باسمكِ في الظلام، ويرجو أن تجدي في غيابي.
بعضاً من السلامِ الذي لم أستطع أنا -بكلِّ ضعفي وحبي- أن أمنحكِ إياه.
binsalihandpartners@gmail.
com.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك