يومياً يقتل المجرمون القتلة في جيش الكيان الصهيوني، بدم بارد وضمير ميّت وازدراء لكل القوانين الإنسانية العالمية ومنظمات هيئة الأمم المتحدة الحقوقية، يقتلون أطفال ونساء غزة والضفة الغربية المحتلة، وشتّى بقاع لبنان، ويدمرون المباني، ويحرقون المزارع، ويستبيحون شرف العشرات من شباب فلسطين وشاباتها، ويقف رئيس وزراء الكيان الصهيوني متحدياً ومتباهياً ومهدداً بمزيد من سرقة الأرض العربية، وبمزيد من الهيمنة الصهيونية على كل بلدان الوطن العربي والشرق الأوسط الإسلامي، يومياً يحدث كل هذا أمام سمع وبصر قادة بلاد العرب والإسلام، وأنظمة حكمهم، فلا يرفّ لهم جفن ولا تعبّر وجوههم عن ذرة خجل، وإنما العكس، إذ يمضي القادة المطبعون في بناء علاقات الود والعلاقات التعاونية المشتركة في حقول الأمن والاقتصاد والسياسة والإعلام والثقافة، ويعلنونها على الملأ بابتسامات وضحكات ومصافحات وقُبل.
أقصى ما يفعلونه هو إصدار بيانات وثرثرات ونفاق، لا تعقبها أية خطوات فعل، أو تهديد أو إنهاء لعلاقات المودة والصداقة تلك.
نحن أمام وضع لا يمكن لأي عقل أن يتفهمه، ولا لأي ضمير أن يتعايش معه ولا لأي تقدير من أي نوع كان لالتزامات أخوة العروبة أو أخوة الإسلامومن المؤكد أن أمريكا، الأم الحنون للكيان الصهيوني لديها في مؤتمرات القادة من يأتمر بأمرها بالنسبة لكل محتوى ولكل كلمة تكتب في تلك البيانات، وذلك باسم الاعتدال المنافق، وعدم الدخول في صراعات، والمحافظة على الهدوء وعدم الرضوخ لما تريده الجماهير الشعبية العربية.
نحن أمام وضع لا يمكن لأي عقل أن يتفهمه، ولا لأي ضمير أن يتعايش معه ولا لأي تقدير من أي نوع كان لالتزامات أخوة العروبة أو أخوة الإسلام.
تمر الشهور والسنون ونحن ننتظر أن يشذ نظام حكم مطبع واحد، ويثور لكرامة هذه العلاقات والالتزامات المريضة، لكنا لا نرى إلا قلة الحيلة وقبول الهوان والإذلال وخيانة تضحيات الشهداء، الذين ضحوا من أجل حقهم ووطنهم وكرامة أمتهم، وحق الضحايا الذين يقفون أمام مساكنهم وحياتهم المهدمة المدمرة كل يوم، ويبكون بحرقة ويصرخون باستغاثة، لكنهم لا يجدون إلا الشفقة الكاذبة والانزواء وراء أقنعة التبريرات والنفاق والوعود.
هل وصلنا إلى أننا أمام أناس لا شعارات العروبة تؤثر فيهم، ولا أناشيد «بلاد العرب أوطاني … وكل العرب أخواني» تمس وجدانهم، ولا ما جاء في القرآن الكريم من محاربة للظلم والظالم، يشعرهم بالخزي والعار، ولا تاريخ البشرية في وقوفها ضد الظلم والظالمين، يقرأونه ويفهمونه ويعونه ويماثلونه، فما الطريق الذي سيحمل ذرة من أمل أو نتيجة تحرّرية مع قيادة مثل هذه ومسؤولين مثل هؤلاء؟ لقد جفّت أقلام الكتاب، ونشفت ألسنة المتحدثين الواعين، وتعب الأغراب من الاستهزاء بهذه الأمة من أجل توعيتها، من دون أن نلحظ بارقة أمل في إعادة التفكير في موضوع التطبيع برمته، وفي قيام موقف عربي إسلامي تنسيقي موحّد يواجه الجنون الأمريكي ـ الصهيوني المتنامي.
للمهاتما غاندي الراحل قول هو» إن السعادة هي عندما يكون هناك انسجام بين ما تفكر فيه وما تقوله وما تفعله»، أفلا يريد القادة العرب والمسلمون الدخول في تلك الحلقة، ولو مرة واحدة، من أجل إسعاد شعوبهم وإيقاف بكائياتهم التي لا تتوقف تجاه المناظر البشعة التي يشاهدونها يومياً في الوطن العربي الكبير كله؟ وللمناضل الأمريكي الشهير مارتن لوثر كنغ قول يمكنهم الاستفادة منه، فقد قال هذا المناضل وهو يقود المظاهرات: «في النهاية لن نذكر كلمات أعدائنا، ولكن صمت أصدقائنا».
إن صمتكم سيسجل في التاريخ مع قلة أفعالكم، فما الذي سيبقى منكم لأجيال المستقبل؟

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك