العربية نت - بعد تمزيق الجوارب.. لاعبون "يقطعون" أحذيتهم باهظة الثمن في كأس العالم قناة التليفزيون العربي - بصلاحيات أكبر.. مصر تضع خطة لإعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر │ اقتصادكم القدس العربي - موقع عبري: إسرائيل تستعد لرد محتمل من إيران أو لبنان CNN بالعربية - مدرب فرنسا يشيد بحكم مباراة مصر والأرجنتين الجزيرة نت - ديشان يوجه رسائل بشأن التحكيم الأرجنتيني لمباراة فرنسا والمغرب قناة التليفزيون العربي - ليلة صعبة في كييف.. الصواريخ الروسية تضرب في كل اتجاه وتستنزف الدفاعات الجوية الأوكرانية العربي الجديد - إدارة ترامب تواصل ملاحقة حكم واقعة بالوغون.. هجوم رغم وداع المونديال قناة الشرق للأخبار - ساعة الصفر: طهران تتحدى، وتلميحات أميركا بضربة مباغتة تُشعل هرمز!..مساء الشرق مع هديل عليان 8-7-2026 العربي الجديد - قاضية أميركية تنجو من السجن بعد تهمة "تهريب" مهاجر قناة الجزيرة مباشر - Why is Iran holding onto the Strait of Hormuz despite US pressure?
عامة

النظام العالمي الجديد الصاعد من أنقرة

القدس العربي
القدس العربي منذ ساعتين
1

في السياسة الدولية، هناك قمم لا تدخل التاريخ بالقرارات التي تُتخذ فيها، بل بالرسائل التي تبعث بها. وقمة حلف شمال الأطلسي «الناتو» التي عُقدت في أنقرة هي واحدة من هذه القمم. فهذه القمة ليست مجرد اجتماع...

ملخص مرصد
عقدت قمة حلف الناتو في أنقرة، مشيرة إلى تحول في النظام العالمي بعد الحرب الباردة، حيث أصبحت تركيا دولة محورية في تشكيل خريطة القوة الجديدة. اعتمدت تركيا على توازن في سياستها الخارجية، معززة دورها العسكري والدبلوماسي في مناطق متعددة، لتصبح فاعلاً أساسياً في الأمن الدولي. القمة كشفت عن انتقال العالم من النظام الأمريكي أحادي القطبية إلى نظام متعدد الطبقات، مع دور محوري لتركيا في هذا التحول.
  • قمة الناتو في أنقرة تُعلن نهاية النظام العالمي بعد الحرب الباردة وبداية خريطة قوة جديدة
  • تركيا أصبحت دولة محورية في الأمن الدولي بفضل قوتها العسكرية ودبلوماسيتها الواسعة
  • القمة كشفت انتقال العالم إلى نظام متعدد الأقطاب مع دور محوري لتركيا في الشرق الأوسط
من: تركيا، الناتو، الولايات المتحدة، أوروبا أين: أنقرة

في السياسة الدولية، هناك قمم لا تدخل التاريخ بالقرارات التي تُتخذ فيها، بل بالرسائل التي تبعث بها.

وقمة حلف شمال الأطلسي «الناتو» التي عُقدت في أنقرة هي واحدة من هذه القمم.

فهذه القمة ليست مجرد اجتماع نوقش فيه مستقبل الناتو؛ بل هي نقطة تحول تاريخية تعلن أن النظام العالمي الذي تأسس بعد الحرب الباردة قد بلغ حدوده الأخيرة، وأن خريطة القوة الجديدة بدأت تتشكل.

وبينما ينتقل مركز ثقل العالم بصمت وعمق، فإن تركيا أصبحت بلا جدل إحدى الدول الواقعة في قلب هذا التحول.

لقد انتهجت الجمهورية التركية، منذ تأسيسها، خطا يقوم دائما على التوازن في سياستها الخارجية.

فالصعوبات الاقتصادية التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، ومطالب الاتحاد السوفييتي بالمضائق وشرق الأناضول، وتغير البيئة الأمنية، دفعت أنقرة إلى اتخاذ خيار جديد.

وبعد أن أرسلت تركيا قوات إلى الحرب الكورية، أصبحت لاحقا، من خلال عضويتها في الناتو، جزءا لا يتجزأ من منظومة الأمن الغربية.

كما أن تحالفات مثل حلف البلقان، وحلف بغداد، ومنظمة المعاهدة المركزية كانت امتدادا للبنية الأمنية في تلك المرحلة.

لكن تركيا لم تكن يوما مجرد دولة ضمن تحالف، ففي الوقت نفسه بدأت بإعادة بناء علاقاتها مع جيرانها، الذين حافظت على مسافة منهم لفترة طويلة، ومع المناطق التي تقاسمت معها في الماضي تاريخا وحضارة مشتركة.

وهكذا أُعيد تشكيل السياسة الخارجية ليس فقط من منظور أمني، بل أيضا من منظور التاريخ والثقافة والاقتصاد والحضارة، إن الصورة التي تظهر اليوم لافتة للنظر، فتركيا تمتلك في الوقت نفسه واحدا من أقوى جيوش الناتو، بوصفها فاعلا أمنيا غربيا، وهي من القوى المؤسسة لمنظمة الدول التركية، كما أنها من أكثر الدول تأثيرا في منظمة التعاون الإسلامي.

وإلى جانب ذلك، أقامت شبكة دبلوماسية واسعة تمتد من افريقيا إلى أمريكا اللاتينية، ومن البلقان إلى آسيا والمحيط الهادئ.

وهناك عدد قليل جدا من الدول في العالم تستطيع ربط هذا العدد من الأحواض الجيوسياسية المختلفة في وقت واحد.

ولفهم كيفية الوصول إلى هذه المرحلة، لا بد من تذكّر التحول الكبير الذي شهده النظام العالمي.

فعام 1945 ليس مجرد تاريخ انتهاء الحرب العالمية الثانية، بل هو أيضا العام الذي أُعيد فيه تأسيس النظام الدولي الحديث، فأوروبا، التي كانت مركز السياسة العالمية طوال ثلاثة قرون، خرجت من الحرب مدمّرة، وانتقل الثقل العالمي إلى الولايات المتحدة عبر الأطلسي، وإلى الاتحاد السوفييتي في شرق أوراسيا.

وهكذا لم تعد المنافسة الدولية مجرد تضارب مصالح بين الدول، بل تحولت إلى صراع بين تصورين مختلفين للعالم: الرأسمالية الليبرالية والشيوعية الاشتراكية.

قمة أنقرة ليست مجرد اجتماع للناتو، بل هي أيضا واحدة من الإشارات إلى أن بنية أمنية جديدة تتمحور حول تركيا، ولا سيما في الشرق الأوسط، باتت تحظى بقبول على المستوى الدوليغير أن هذا التحول لم يقتصر على النظام ثنائي القطبية.

ففي السنوات نفسها بدأت الإمبراطوريات الاستعمارية بالتفكك.

ومن الهند إلى إندونيسيا، ومن افريقيا إلى الشرق الأوسط، نالت عشرات الدول استقلالها.

ولم تكن الحرب الباردة مجرد منافسة بين واشنطن وموسكو، بل كانت أيضا صراعا عالميا حول أي نظام دولي ستنضم إليه الدول المستقلة حديثا.

وكان الناتو أهم بنية مؤسساتية جسدت هذا الصراع.

وفي المقابل أسس الاتحاد السوفييتي حلف وارسو، لكن مع انتهاء الحرب الباردة اختفى حلف وارسو من التاريخ، بينما استمر الناتو في الوجود، بل تولى باستمرار مهام جديدة امتدت من البلقان إلى أفغانستان، ومن ليبيا إلى البحر الأسود.

غير أن الناتو نفسه يقف اليوم أمام عتبة انكسار جديدة، فقد تغيرت تعريفات التهديد.

وحلت محل الحروب البرية التقليدية قضايا الأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، وتقنيات الفضاء، والبنى التحتية الحيوية، وممرات الطاقة، وأمن البيانات، والحروب الهجينة.

ولهذا السبب فإن قمة أنقرة ليست مجرد اجتماع لمناقشة خطط دفاعية جديدة، بل هي بداية نموذج أمني جديد يمكن تسميته «الناتو 3.

0».

أما الجانب الأكثر لفتا في هذه القمة فهو أنه يكشف التحول في الاستراتيجية العالمية للولايات المتحدة، فكما سلّمت بريطانيا القيادة العالمية تدريجيا إلى أمريكا بعد الحرب العالمية الثانية، تعترف الولايات المتحدة اليوم بأنها بلغت حدود قدرتها على إدارة جميع مناطق العالم بمفردها.

ولم تعد واشنطن تتجه إلى لعب دور الهيمنة الوحيدة التي تتدخل مباشرة، بل إلى بناء نظام أمني جديد عبر حلفاء أقوياء في مناطق محددة.

وبعبارة أخرى، ينتقل العالم من النظام الأمريكي أحادي القطبية إلى نظام متعدد الطبقات تقوم فيه قوى إقليمية بدور أساسي.

وهنا تبرز أهمية تركيا، فلم تعد أنقرة مجرد دولة حدودية تحمي الجناح الجنوبي للناتو، بل أصبحت دولة مركزية تنتج الأمن، وتحل الأزمات، وتطوّر المبادرات الدبلوماسية في مساحة واسعة تمتد من البحر الأسود إلى شرق المتوسط، ومن القوقاز إلى الخليج، ومن القرن الافريقي إلى البلقان.

وتشكل القفزة الكبيرة في الصناعات الدفاعية، وموقعها على ممرات الطاقة، والدبلوماسية التي أدارتها من ممر الحبوب إلى تبادل الأسرى، ودورها في الوساطة في الأزمات الإقليمية، الركائز الأساسية لهذا الوضع الجديد.

لذلك فإن قمة أنقرة ليست مجرد اجتماع للناتو، بل هي أيضا واحدة من الإشارات إلى أن بنية أمنية جديدة تتمحور حول تركيا، ولا سيما في الشرق الأوسط، باتت تحظى بقبول على المستوى الدولي.

كما ينبغي قراءة التوافق الجديد بين الولايات المتحدة وأوروبا وسائر القوى الكبرى بشأن تقاسم النفوذ الإقليمي في هذا الإطار.

وبالطبع لا يعني ذلك «منطقة تهيمن عليها تركيا وحدها».

فالأقرب إلى الواقع هو بروز تركيا في العالم متعدد الأقطاب بوصفها فاعلا لا غنى عنه في إقامة التوازن وبناء النظام.

إن تأثير أنقرة لا ينبع من قدراتها العسكرية وحدها، بل أيضاً من ذاكرتها التاريخية، وخبرتها الدبلوماسية، ورصيدها الحضاري.

ولهذا السبب، ينبغي عدم النظر إلى قمة الناتو التي ستستضيفها تركيا في السنوات المقبلة، وقمة منظمة الدول التركية، واجتماعات العالم الإسلامي، ومؤتمر «كوب 31»، على أنها فعاليات مستقلة عن بعضها.

فكل واحدة منها تدل على أن عقد النظام العالمي الجديد تتجمع تدريجيا في أنقرة.

إن أنظار العالم تتجه اليوم إلى تركيا.

فلم تعد الأزمات وحدها تُناقش في أنقرة، بل إن بنية الأمن المستقبلية، وخطوط الطاقة، والتنافس التكنولوجي، والمعادلات الدبلوماسية تتشكل أيضا في هذه المنطقة.

وتركيا تتجاوز دور الجسر بين الغرب والشرق، وبين الشمال والجنوب، لتعزز ادعاءها بأنها أحد الفاعلين المؤسسين للنظام الدولي الجديد.

ولعل هذه هي أهم رسالة حملتها قمة أنقرة: فالجغرافيا السياسية الجديدة للقرن الحادي والعشرين لم تعد تُكتب في الأطلسي وحده، بل في قلب الأناضول أيضا.

ولهذا فإن تركيا لم تعد فقط دولة تستضيف القمم، بل تتحول إلى واحدة من الدول المركزية التي ترسم ملامح الخريطة الجيوسياسية للمستقبل.

ويمكن القول إن ختم المستقبل يُطبع اليوم في أنقرة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك