اليمن: تتواصل حالة التوتر في اليمن خلال الأيام الأخيرة، مع تصاعد التحركات السياسية والعسكرية بين الحكومة المعترف بها دوليا وجماعة الحوثي، في ظل أزمة أثارتها رحلة جوية إيرانية إلى مطار صنعاء، وتبادل التهديدات بين الحوثيين وتحالف دعم الشرعية.
وفيما كثفت جماعة الحوثي حشودها المسلحة في عدد من المحافظات، دعت القيادة اليمنية والقوى السياسية إلى توحيد الصفوف استعدادا لما وصفته بـ”معركة تحرير البلاد”، بالتزامن مع تحركات ميدانية على أكثر من جبهة.
ويشهد اليمن منذ أبريل/ نيسان 2022 تهدئة نسبية في معظم الجبهات، رغم استمرار اشتباكات متقطعة بين القوات الحكومية والحوثيين، دون التوصل إلى اتفاق سياسي شامل ينهي الصراع، في وقت تشير فيه التطورات الأخيرة إلى تصاعد غير مسبوق في حدة التوتر بين الجانبين منذ سنوات.
ـ اجتماع موسع يبحث تصعيد الحوثيينوفي هذا السياق، عقد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، الأربعاء، اجتماعا في العاصمة السعودية الرياض، ضمّ رئيس مجلس النواب سلطان البركاني، ورئيس مجلس الشورى أحمد عبيد بن دغر، ورئيس هيئة التشاور والمصالحة محمد الغيثي.
وذكرت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) أن الاجتماع خُصص لبحث المستجدات الوطنية، وفي مقدمتها ما وصفته بـ”التصعيد الجديد لمليشيات الحوثي”، بما في ذلك “الانتهاكات والخروقات للسيادة اليمنية، التي كان آخرها تسيير طائرة تابعة للحرس الثوري الإيراني إلى مطار صنعاء، في تحدٍ صارخ لقرارات مجلس الأمن ونظام العقوبات الأممية”.
وأكد العليمي، أن المرحلة الراهنة “تتطلب أعلى درجات الاصطفاف الوطني، ووحدة الموقف والرسالة”.
وشدد على أن حماية الدولة “مسؤولية جماعية تتقاسمها جميع المؤسسات بموجب الدستور والقانون”.
من جانبهم، دعا رؤساء مجلسي النواب والشورى وهيئة التشاور والمصالحة مختلف القوى الوطنية إلى الالتفاف حول مشروع الدولة، وتوحيد الصفوف دعما لـ”معركة التحرير”، وإنهاء الانقلاب والمعاناة الإنسانية، التي قالوا إن جماعة الحوثي تسببت بها.
وأكدوا دعمهم لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة في جميع الإجراءات والقرارات الرامية إلى حماية السيادة الوطنية، وتعزيز الجبهة الداخلية، والتصدي للتصعيد الحوثي المدعوم من إيران.
كما شددوا على أهمية توحيد الخطاب الوطني، وإسناد القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، ودعم الجهود الدبلوماسية لحشد موقف دولي أكثر حزمًا تجاه الانتهاكات الحوثية.
ـ إسقاط مسيّرة للحوثيين في الجوفميدانيا، أفادت قناة اليمن الفضائية الرسمية بأن مسلحين قبليين أسقطوا طائرة مسيّرة تابعة للحوثيين أثناء تحليقها فوق “مطارح الكرامة” (تجمّعات قبلية مسلحة) في محافظة الجوف شمالي البلاد.
وأضافت أن الطائرة كانت تنفذ مهمة استطلاعية، قبل أن يرصدها رجال القبائل ويسقطوها بإطلاق النار.
في المقابل، ذكرت وكالة الأنباء (سبأ) التابعة للحوثيين أن محافظات عدة شهدت، الأربعاء، حشودا ووقفات مسلحة، أعلن المشاركون خلالها “النفير العام” والجاهزية لخوض ما وصفوه بـ”معركة الاستقلال الوطني والتحرر من الهيمنة والتبعية”.
وشملت هذه الفعاليات محافظات صعدة وحجة (شمال غرب)، والجوف وذمار (شمال) ومأرب (وسط).
فيما شهدت منطقة الحسينية بمديرية بيت الفقيه في محافظة الحديدة تجمّعا قبليا مسلحا لقبائل الزرانيق وأبناء المديريات الجنوبية في الساحل الغربي، أعلن خلاله المشاركون النفير العام والجاهزية لخوض “معركة كسر الحصار وإنهاء العدوان”.
وقالت الوكالة إن الفعالية حضرها وزير النقل والأشغال العامة في حكومة الجماعة غير المعترف بها دوليا محمد قحيم، ومحافظ الحديدة المعيّن من الجماعة عبد الله عطيفي، ووكيل المحافظة مطهر الهادي.
وأضافت أن المشاركين أعلنوا الاستنفار والتأهب، ودعوا إلى التوجّه نحو جبهات القتال استجابة لتوجيهات زعيم الجماعة، كما رفعوا أسلحتهم خلال التجمّعات، معتبرين أن استخدام القوة هو السبيل لاستعادة ما وصفوه بحقوق الشعب اليمني.
ويأتي هذا التصعيد بعد أزمة أثارها إعلان جماعة الحوثي “التصدي” لطائرات حربية سعودية، قالت إنها حاولت منع هبوط طائرة مدنية إيرانية في مطار صنعاء.
وعقب ذلك، توعد تحالف دعم الشرعية في اليمن بالردّ “بكل حزم وبقوة غير مسبوقة” على أي محاولات لاستهداف السعودية أو انتهاك سيادة اليمن، بعدما هددت جماعة الحوثي باستهداف مطارات ومنشآت حيوية في المملكة.
وتُعدّ الرحلة الإيرانية أول رحلة معلنة تصل إلى مطار صنعاء منذ نحو 10 أعوام، وفق وسائل إعلام يمنية، فيما لم يصدر إعلان رسمي من طهران بشأنها.
وقال المتحدث باسم التحالف، تركي المالكي، إن تهديدات الحوثيين ضد السعودية “لا تعدو كونها محاولة لصرف الأنظار عن انتهاكاتهم الجسيمة ضد الشعب اليمني”، متهما الجماعة بالسعي إلى تصدير أزماتها الداخلية.
واندلعت الحرب اليمنية عام 2014، عندما سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء، قبل أن تتوسع المعارك مطلع عام 2015 مع تدخل التحالف العربي بقيادة السعودية دعمًا للحكومة، بناءً على طلبها.
وأدت الحرب إلى تضرر معظم القطاعات في اليمن، وتسببت في إحدى أكثر الأزمات الإنسانية كارثيةً في العالم، وسط تحركات أممية مستمرة للدفع بعملية السلام في البلاد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك