من طوفان جمركجي وحسين حياة سفير وجوناثان سبايسرأنقرة 8 يوليو تموز (رويترز) – أقامت تركيا عرضا جويا بالألوان الأحمر والأبيض والأزرق، وأطلقت اسم الرئيس دونالد ترامب على مبنى جديد في المطار، في مسعى للارتقاء بعلاقاتها مع الولايات المتحدة إلى مستويات جديدة خلال قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة، وذلك في الوقت الذي شن فيه الرئيس الأمريكي هجوما لاذعا على أعضاء آخرين في الحلف.
كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في استقبال ترامب في المطار أمس الثلاثاء، ثم سار وهو يتأبط ذراع «صديقه العزيز»، الذي وعد لاحقا برفع العقوبات التي كان قد فرضها بنفسه على تركيا خلال ولايته الرئاسية الأولى قبل ست سنوات، في واحدة من أحلك اللحظات في العلاقات الأمريكية التركية.
تعززت العلاقات وبدت أكثر إشراقا خلال القمة التي استمرت يومين وانتهت اليوم الأربعاء.
وقال ترامب إنه مستعد لبيع طائرات مقاتلة من طراز إف-35 لتركيا، وإن كان قد أشار لاحقا إلى أنه لم يتخذ قرارا نهائيا بعد، وكال المديح لأردوغان، الذي تبادل معه الابتسامات والضحكات والعناق أثناء تواصلهما عبر مترجمين.
*ترامب: حضرت من أجل أردوغانيرى كثير من الدبلوماسيين أن التحدي الأكبر الذي كانت تواجهه تركيا هو ضمان حضور الرئيس الأمريكي للاجتماع السنوي الذي يحضره زعماء الدول الأعضاء في الحلف وعددهم 32، وذلك رغم أنه لم يتغيب عن أي قمة حتى الآن.
وقال ترامب، الذي لطالما صرح بأن حلفاء الأطلسي لا يضطلعون بمسؤولياتهم على النحو المطلوب، إنه حضر فقط لأن أردوغان هو المضيف.
وشكل هذا بحد ذاته نجاحا دبلوماسيا، وفرصة لتركيا، التي ترغب في تعزيز مكانتها داخل الحلف، وترغب كذلك في تجاوز خلافات عالقة منذ فترة طويلة مع واشنطن.
وقال أردوغان في اختتام القمة «كان (شيئا) رائعا أن يؤكد ترامب على الأهمية التي يوليها لي ولصداقتنا.
وأشكر صديقي العزيز مرة أخرى».
وبعد يوم واحد من محادثاته الثنائية الودية مع أردوغان، دفع ترامب القمة اليوم الأربعاء إلى حالة من الفوضى عندما طالب بقطع العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وإسبانيا، وكرر مطالباته بشأن جرينلاند، مما أثار استياء الدنمارك، العضو بحلف شمال الأطلسي.
وقال لاحقا إن اجتماع القادة اتسم بالود و«قدر كبير من الوحدة»، مما جلب بعض الارتياح للتحالف الدفاعي عبر الأطلسي الذي يساوره القلق من رئيس أمريكي لا يمكن التكهن بسلوكه ويشكك في جدوى الحلف.
وبينما كان يجلس إلى جانب الأمين العام لحلف الأطلسي مارك روته، بذل ترامب جهدا كبيرا للدفاع عن أردوغان في مواجهة الانتقادات الحادة الموجهة إليه من زعيم قوة إقليمية وحليف آخر للولايات المتحدة وهو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي حذر هذا الأسبوع من بيع طائرات إف-35 إلى أنقرة.
*خطة أمريكية لرفع العقوباتفي لقاء سابق أمام الصحفيين، نال ترامب علامة استحسان وإشارة إعجاب من أردوغان عندما قال إنه سيرفع العقوبات الأمريكية المفروضة على تركيا بسبب شرائها أنظمة الدفاع الروسية إس-400 في عام 2019، وأبدى استعدادا لبيع طائرات إف-35 التي تم حظرها بموجب تلك العقوبات وبموجب قوانين أمريكية أخرى.
ظلت أنقرة تسعى إلى ذلك منذ سنوات، حتى في الوقت الذي تمسكت فيه بشراء منظومة إس-400.
وكان شراء المنظومة الروسية أثار غضب الولايات المتحدة وآخرين في حلف الأطلسي، وأثار الهواجس والشكوك.
رغم ذلك، من المرجح أن يواجه وعد ترامب مقاومة في الكونجرس، حيث تنص القوانين على عدم جواز حيازة تركيا لمنظومات إس-400، كما أنه قد يثير مشاكل محتملة لأنقرة مع موسكو، بسبب الالتزامات المنصوص عليها في صفقة الشراء المتعلقة بالاستخدام.
يأتي هذا التقدم، حتى لو كان في معظمه مجرد كلام، بعد أسابيع من انتهاء محكمة أمريكية من النظر في قضية جنائية استمرت لسنوات ضد «بنك خلق» الحكومي التركي، والتي وصفها أردوغان بأنها غير عادلة.
*صمت غربي إزاء مخاوف حقوق الإنسان بتركيامن الممكن أن يمنح هذا التقدم أردوغان، زعيم تركيا منذ 23 عاما، دفعة على الصعيد المحلي، حيث تظهر استطلاعات الرأي أن شعبيته تواجه تحديا بسبب حملة قمع قانونية غير مسبوقة تستهدف حزب المعارضة الرئيسي.
ويرى النقاد أن حملة القمع هذه تمثل، على نطاق أوسع، اختبارا للديمقراطية التركية.
وقال روته، ردا على سؤال حول موجة الاعتقالات التي سبقت القمة في تركيا، بما في ذلك اعتقال صحفيين وممثل كوميدي بارز، إن الديمقراطية تعني الحق في التظاهر وحرية وسائل الإعلام، وليس مجرد انتخابات حرة.
وقال أوزجور أوزيل، الزعيم المخلوع لحزب الشعب الجمهوري، وهو حزب المعارضة الرئيسي، أمس الثلاثاء: «لم يسبق في تاريخنا أن كانت هناك حكومة تعتمد بشكل كبير إلى هذا الحد على الإدارة الأمريكية».
وكان سلف ترامب، جو بايدن، قد وضع مسافة بينه وبين أردوغان، وذلك في المقام الأول بسبب مخاوف بشأن حقوق الإنسان والحريات في تركيا.
ومنذ ذلك الحين، لزمت القوى الغربية الصمت إلى حد ما بشأن هذه المسألة، ذلك لأن تركيا أصبحت قوة رائدة في مجال الصناعة الدفاعية وحصنا ضد أي عدوان روسي على الجناح الجنوبي الشرقي لحلف حلف شمال الأطلسي.
وقد تجلت مظاهر هذه القوة في أبهى صورها عندما وصل ترامب أمس الثلاثاء إلى القصر الرئاسي في أنقرة الذي يضم 1100 غرفة.
فقد رافقه مئة فارس على ظهور الجياد، ثم تلقى التحية من حرس الشرف، وفي سابقة أولى من نوعها في تاريخ القصر، حراس يجسدون الجنود العثمانيين التاريخيين.
وبينما كان هو وأردوغان يسيران معا، كانت الطائرات التركية تحلق فوقهما وتنفث دخانا بالألوان الأحمر والأبيض والأزرق في السماء.
(إعداد وتحرير أيمن سعد مسلم للنشرة العربية).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك