حمل منتخب مصر آمال وأحلام ملايين المصريين وهو يتجه إلى المشاركة في بطولة كأس العالم، ولم يكن مجرد فريق يخوض منافسة رياضية، بل كان ممثلًا لوطن بأكمله، يحمل على عاتقه طموحات شعب يؤمن بأن الإرادة قادرة على تجاوز المستحيل.
وكان المنتخب على قدر هذه المسؤولية، فقدم ملحمة بطولية استثنائية، نجح خلالها في الوصول الى الدور الـ16 للمرة الأولى في تاريخه، ليكتب صفحة جديدة في سجل الكرة المصرية، ويؤكد أن هذا الجيل يمتلك من العزيمة والروح ما يجعله قادرًا على مواجهة كبار العالم.
وجاءت مواجهة الأرجنتين لتكون واحدة من أكثر المباريات إثارة للجدل، بعدما ظهر منتخب مصر بصورة أبهرت الجميع، وفرض شخصيته أمام أحد أكبر منتخبات العالم، إلا أن الحكم الدولي الفرنسي فرانسو، أثار كثيرًا من علامات الاستفهام، وافتقد للحيادية، ورغم كل ما حدث، فإن ما لا يمكن لأحد أن ينتزعه من هذا المنتخب هو احترام العالم وتقدير الجماهير، فقد جسد اللاعبون شخصية المصري الذي لا يعرف الاستسلام، ولا يتراجع أمام التحديات، ولعبوا بروح قتالية وانضباط وإصرار طوال مشوار البطولة، ليؤكدوا أن الإنجازات لا تُقاس فقط بالنتائج، وإنما أيضًا بالأداء والروح والشخصية.
ولم تكن رسائل المنتخب داخل الملعب فقط، بل امتدت إلى ما هو أبعد من كرة القدم، فقد لامست مشاعر الملايين تلك اللحظة التي رفع فيها العميد حسام حسن علم فلسطين في قلب ملعب" دالاس كاوبويز"، عقب الفوز على أستراليا، في رسالة إنسانية ووطنية أكدت أن القضية الفلسطينية ستظل حاضرة في وجدان المصريين، وأن مصر لا تنسى أشقاءها الفلسطينيين.
لقد نجح منتخب مصر في رسم البسمة على وجوه ملايين المصريين، بل وعلى وجوه كثير من أبناء الأمة العربية، وأعاد للجماهير شعور الفخر بمنتخب يقاتل حتى اللحظة الأخيرة، ويقدم كل ما لديه دفاعًا عن اسم مصر.
ومن الإنصاف أيضًا ألا يقتصر الحديث على من ظهروا داخل المستطيل الأخضر، فكل إنجاز كبير تقف خلفه منظومة كاملة تعمل في صمت، ومن بين هؤلاء يبرز الزميل العزيز محمد مراد، المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، الذي قدم نموذجًا مشرفًا في الإخلاص والاحترافية، وعمل بعيدًا عن الأضواء، وبذل جهدًا كبيرًا خلف الكواليس من أجل تهيئة أفضل الأجواء للمنتخب طوال البطولة، فهناك من يصنع الإنجاز داخل الملعب، وهناك من يهيئ له أسباب النجاح خارجه، وكان مراد واحدًا من هؤلاء الذين يستحقون كل التقدير والاحترام، شأنه شأن جميع أفراد الجهازين الإداري والإعلامي، وكل من عمل بإخلاص من أجل ظهور منتخب مصر بالصورة التي تليق باسم مصرنا الحبيبة.
وفي النهاية، أيا كانت نتيجة المباراة بين مصر والأرجنتين، فإن ما سيبقى خالدًا هو ما قدمه هذا المنتخب من أداء مشرف، وما تركه من أثر عميق في قلوب المصريين والعرب والأشقاء الفلسطينيين، لقد أثبت لاعبونا أن كرة القدم ليست مجرد نتائج، بل روح، وانتماء، وعزيمة لا تعرف المستحيل، شكرًا لكل لاعب فى منتخبنا الوطنى، وشكرًا للجهاز الفني والإداري والطبي، ولكل من عمل بإخلاص من أجل هذا الإنجاز، لقد كسبتم احترام الجماهير ومحبتها، وأثبتّم أن منتخب مصر سيظل قادرًا على الحلم، وقادرًا على المنافسة، وقادرًا على إسعاد شعبه.
فخورون بكم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك