العلم الإلكترونية - الرباطشهد مقر البرلمان الأوروبي بالعاصمة الفرنسية ستراسبورغ حراكا دبلوماسيا برلمانيا مكثفا، حيث عقد وفد من مجموعة الصداقة البرلمانية المغربية الفرنسية بمجلس المستشارين سلسلة مباحثات رفيعة المستوى مع عدد من النواب الأوروبيين الفرنسيين، وتركزت هذه النقاشات، التي قادها رئيس مجموعة الصداقة بمجلس المستشارين محمد زيدوح، حول سبل تعزيز العلاقات الإستراتيجية بين المغرب والاتحاد الأوروبي، وضمان الأمن القانوني للاتفاقيات الثنائية المشتركة وتحصينها ضد مختلف المناورات التي تستهدفها.
وشملت اللقاءات قامات سياسية بارزة بالمؤسسة التشريعية الأوروبية، في مقدمتهم" فرانسوا كزافييه بيلامي" نائب رئيس مجموعة الحزب الشعبي الأوروبي، و" بيير جوفيه" نائب رئيس تحالف الاشتراكيين والديمقراطيين، والنائبة" فابيان كيلر" المستشارة بالبرلمان الأوروبي.
وحظيت الدينامية التنموية للمملكة بإشادة أوروبية واسعة، حيث أكد فرانسوا كزافييه بيلامي على عمق روابط الصداقة والتعاون بين المغرب وفرنسا، واصفاً المملكة بأنها" نموذج" في الانفتاح والتنمية الشاملة، ودعا الاتحاد الأوروبي إلى الاعتراف بجهود المغرب كشريك جدي، ذي مصداقية، ومحترم لالتزاماته، مجدداً التذكير بموقف فرنسا الداعم لمغربية الصحراء في إطار احترام القانون الدولي.
من جانبه، وصف بيير جوفيه المغرب بأنه شريك جيوسياسي لا غنى عنه لفرنسا وأوروبا، بينما انتقد كريستيان كامبون، رئيس مجموعة الصداقة بمجلس الشيوخ الفرنسي، غياب الانسجام في بعض المواقف الأوروبية، مؤكداً أن المؤسسات الأوروبية مطالبة بتبني مقاربة أكثر اتساقاً تجاه الشراكة مع المغرب، مشيداً بالطفرة التنموية والاصلاحات التي تشهدها المملكة تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وفي معرض المباحثات، استعرض محمد زيدوح الدينامية السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها المملكة، وما تتمتع به من استقرار وأمن جعل منها شريكا ملتزما ومحوريا في التدبير المشترك لملف الهجرة المعقد.
ودعا زيدوح إلى صياغة تعاون يمتد نحو القارة الإفريقية لمعالجة الأسباب الهيكلية للهجرة غير النظامية عبر دعم التنمية المستدامة، مبرزا المشاريع التنموية الضخمة والأوراش الهيكلية المفعلة في الأقاليم الجنوبية للمملكة، لاسيما في قطاعات الصحة والتعليم العالي ومحطات تحلية مياه البحر، بالإضافة إلى البنية التحتية الطرقية ومشروع" ميناء الداخلة الأطلسي" الإستراتيجي، المصمم لفك العزلة عن دول الساحل وإفريقيا.
وفيما يتعلق بالقضية الوطنية، شدد زيدوح على أن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 يمثل القاعدة الوحيدة لأي نقاش يستهدف حل النزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية، مثمناً الدعم الفرنسي الصريح لسيادة المملكة على أراضيها.
في السياق ذاته، حظيت الروابط المغربية الأوروبية بإشادة قوية من المفوضة الأوروبية المكلفة بشؤون المتوسط، " دوبروفكا شويسا"، التي وصفت الشراكة مع المغرب بـ" الفريدة"، مؤكدة أن المملكة تظل الشريك الرئيسي للاتحاد الأوروبي في منطقة الجوار الجنوبي وتتبوأ مكانة جيوسياسية بالغة الأهمية.
وأشارت شويسا إلى تطلع الاتحاد إلى تعميق إدماج المغرب في السوق الأوروبية عبر تقريب المعايير ورفع القيود التجارية.
وكشفت المفوضة عن ملامح" الميثاق الجديد للمتوسط" المرتقب، والذي سيتأسس على ثلاثة ركائز أساسية تشمل التنمية البشرية، التعاون الاقتصادي، والأمن المرتبط بإدارة تدفقات الهجرة، معتبرة المغرب صلة وصل ومحوراً رئيسياً وموثوقاً نحو القارة الإفريقية.
وقد اختتم الوفد البرلماني المغربي أنشطته الدبلوماسية المتميزة في عاصمة الاتحاد الأوروبي بحضور جانب من الجلسة العامة للبرلمان الأوروبي، حيث تابع أعضاء الوفد مجريات النقاش التشريعي من داخل الشرفة الرسمية للقاعة النصف دائرية بالمؤسسة الأوروبية، في خطوة تترجم المستوى الرفيع للتقارب والتقدير المتبادل بين المؤسسات التشريعية في المملكة المغربية والاتحاد الأوروبي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك