لم تكد الأسواق العالمية تلتقط أنفاسها خلال الهدنة الأميركية الإيرانية المؤقتة، حتى عاد التشاؤم مع عودة علاوة المخاطر الجيوسياسية في إلقاء ظلالها على المؤشرات المالية والاقتصادية الدولية.
فقد أدى التصعيد العسكري والسياسي ما بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران أمس الأربعاء، إلى عودة المستثمرين إلى مربع القلق وعدم اليقين، ووصل التخبط في التعاملات إلى أوجه بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن" مذكرة التفاهم الموقعة مع إيران انتهت".
هكذا انعكس التوتر الحاد صدمة في أسواق السلع والمال، وسجل النفط قفزات فورية، خاصة مع إلغاء واشنطن قرار إعفاء يسمح لطهران ببيع النفط، فيما هبطت الأصول الخطرة من الأسهم والسندات.
ومن شأن تجدد الأعمال العدائية في المنطقة أن يُعقّد القرارات التي تواجه مالكي السفن والمنتجين الإقليميين بشأن الملاحة في مضيق هرمز، الذي يربط كبار منتجي أوبك في الخليج العربي بالأسواق العالمية.
وأظهرت بيانات لتتبع السفن أن أربع ناقلات نفط وغاز على الأقل تراجعت عن محاولة عبور مضيق هرمز، بعد تجدد الهجمات على سفن في الممر المائي الاستراتيجي.
وبيّن رصد شركتي التحليلات كبلر ومجموعة بورصات لندن أن ناقلات الغاز الطبيعي المسال، الغارية ودحيل والرويس، كانت جميعها تتحرك ببطء غربا نحو مضيق هرمز قبل أن تغير مسارها لتبتعد في وقت متأخر الثلاثاء.
في الوقت نفسه، أظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن وكبلر أنّ ناقلة الخام العملاقة للغاية ليلا فادينار التي ترفع العلم الهندي وتحمل مليوني برميل من النفط الخام الكويتي تم تحميلها أواخر الأسبوع الماضي انعطفت عائدة قبالة طرف عُمان عند مضيق هرمز أمس الأربعاء.
وسجلت أسعار النفط ارتفاعاً بأكثر من 6% حتى ظهر الأربعاء مسجلة أعلى مستوى في أسبوعين، وزادت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 6.
24% ليصل إلى 78.
82 دولاراً للبرميل.
كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.
70 دولارات أو 5.
25% ليصل إلى 74.
14 دولاراً للبرميل.
ووصل المؤشران بذلك إلى أعلى مستوى منذ 23 يونيو/ حزيران.
وقال بيارن شيلدروب، كبير محللي السلع الأولية في مجموعة إس.
إي.
بي، لوكالة" رويترز": " في رأيي، إن سعراً أقرب إلى 80 دولاراً للبرميل من النفط يتوافق مع أساسيات السوق الحالية أكثر من 70 دولاراً".
وبعد توقيع الولايات المتحدة وإيران اتفاق وقف إطلاق النار الشهر الماضي، تراجعت أسعار النفط إلى مستويات ما قبل الحرب، بعدما وصلت إلى حدود 125 دولاراً في أواخر إبريل/ نيسان، وراهن المتعاملون على أن تنخفض الأسعار بشكل أكبر، وساهم في هذا الاتجاه التفاؤلي الترخيص الأميركي الذي صدر بموجب الاتفاقية المؤقتة في 22 يونيو/ حزيران للسماح ببيع النفط الخام والمنتجات البتروكيميائية والبترولية ذات المنشأ الإيراني حتى 21 أغسطس/ آب.
إلّا أنّ واشنطن ألغت هذا القرار الثلاثاء، ومنحت إيران مهلة حتى 17 يوليو لإنهاء أي معاملات.
فيما أدانت وزارة الخارجية الإيرانية هذه الخطوة باعتبارها خرقاً للاتفاق الإطاري لإنهاء الحرب، وقالت إن واشنطن ستتحمل مسؤولية العواقب.
واعتبر جيوفاني ستونوفو، محلل السلع في مجموعة يو بي إس إيه جي لوكالة" بلومبيرغ": " إن تجدد التوترات في الشرق الأوسط والمخاوف من أن تؤدي هجمات السفن إلى انخفاض صادرات النفط من الشرق الأوسط تدعم الأسعار".
فيما قال في تصريح آخر لوكالة" رويترز" إن ارتفاع أسعار النفط أدى إلى تجدد المخاوف من موجة تضخم جديدة قد تؤثر على قرارات مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) في اجتماعاته المقبلة حول الفائدة، مضيفاً أنّ تركيز الأسواق ينصب حالياً على ما إذا كانت إمدادات إضافية من النفط ستتعطل خلال الأسابيع المقبلة.
وعلى وقع عودة أجواء الحرب، ارتفعت عوائد سندات منطقة اليورو بشكل حاد أمس الأربعاء إلى أعلى مستوياتها في شهر، إذ صعد عائد السندات الألمانية لأجل عشر سنوات بمقدار ثماني نقاط أساسية ليصل إلى 3.
068%، وهو أعلى مستوى له منذ 11 يونيو.
كذلك، ارتفعت عوائد السندات الإيطالية والفرنسية لأجل 10 سنوات بمقدار 12 نقطة أساس.
وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات لليوم السابع على التوالي إلى أعلى مستوى لها في شهر واحد عند 4.
56%.
أما في أسواق الأسهم فكان التخبط سائداً أمس، إذ انخفضت الأسهم الأوروبية بنسبة 1.
6%، مسجلة أكبر انخفاض في يوم واحد في مؤشر STOXX 600 منذ منتصف مارس حيث كانت الحرب الإيرانية في ذروتها.
وارتفع مؤشر تقلبات السوق VIX بنسبة 13% تقريباً في أكبر ارتفاع له في يوم واحد منذ أكثر من شهر، على الرغم من أنه لا يزال أقل من أعلى مستوياته في مارس.
كما تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بشكل حاد أمس الأربعاء، حيث لامست العقود الآجلة لمؤشر ناسداك أدنى مستوى لها في أربعة أسابيع بعد تصريح ترامب.
وانخفض مؤشر داو جونز للعقود الآجلة في تعاملاته الصباحية بمقدار 620 نقطة، أو 1.
17%، وخسر مؤشر ستاندرد آند بورز 500 للعقود الآجلة 63.
75 نقطة، أو 0.
84%.
وفيما انخفضت أسعار الذهب بأكثر من 1% إلى 4049.
92 دولاراً للأوقية وهو أدنى مستوياته منذ الثاني من يوليو وهبطت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أغسطس 2.
3% إلى 4059.
80 دولاراً.
وانخفضت الفضة في المعاملات الفورية بنحو 3% إلى 58.
14 دولاراً للأوقية، وبالنسبة ذاتها تراجع البلاديوم إلى 1238.
92 دولاراً للأوقية.
وقالت فيوليتا تودوروفا، كبيرة محللي الأبحاث في شركة ليفرج شيرز لـ" بلومبيرغ": " يمثل إعلان ترامب أخطر شرخ حتى الآن في اتفاق كان يتصدع منذ أسابيع.
كانت الأسواق تتعامل مع مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو على أنها خطوة دائمة نحو خفض التصعيد، لكن هذا التفاؤل يبدو الآن هشاً".
من جهة أخرى، استقر الدولار الأميركي عند أعلى مستوى له منذ نحو أسبوع أمس الأربعاء.
وقالت جين فولي، رئيسة استراتيجية العملات الأجنبية في رابوبنك: " لقد تفاعل الدولار، لكن السوق تعلم التعامل مع تصريحات ترامب بحذر.
قد تكون هذه التصريحات تهدف إلى حث طهران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات.
ومع ذلك، فإنها تزيد من مستويات القلق".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك