توصل فريق من العلماء إلى اكتشاف جديد يفسر أحد الأسرار المهمة وراء الخصوبة لدى النساء، بعد أن كشفوا عن آلية خلوية تساعد البويضة والخلايا المحيطة بها على التواصل بشكل سليم، وهي عملية ضرورية لنمو البويضات وحدوث التبويض.
ويرى الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يفتح مستقبلًا الباب أمام تطوير وسائل جديدة لتشخيص بعض أسباب العقم وعلاجها.
ووفقًا لما نشره موقع News-Medical، استنادًا إلى دراسة علمية حديثة، فقد اكتشف الباحثون أن أنابيب دقيقة داخل الخلايا، تُعرف باسم الأنابيب الدقيقة (Microtubules)، تؤدي دورًا أساسيًا في الحفاظ على التواصل بين البويضة وخلايا الجرانولوزا المحيطة بها، وهو أمر لم يكن مفهومًا بشكل كامل من قبل.
يوضح الباحثون أن البويضة لا تنمو بمفردها، بل توجد داخل ما يعرف بـ" الجريب"، وتحيط بها خلايا الجرانولوزا التي تمدها بالغذاء والطاقة والإشارات اللازمة للنمو.
ويتم هذا التواصل من خلال زوائد دقيقة تربط البويضة بالخلايا المحيطة بها، وكان يُعتقد سابقًا أنها تعتمد بشكل أساسي على خيوط بروتينية تسمى الأكتين، لكن الدراسة كشفت أن الأنابيب الدقيقة تؤدي دورًا أكبر بكثير مما كان يعتقده العلماء.
أجرى الباحثون تجارب على فئران معدلة وراثيًا تفتقر إلى بروتين يسمى CAMSAP3، وهو بروتين يساعد على تثبيت الأنابيب الدقيقة داخل الخلايا.
وأظهرت النتائج أن إناث الفئران أصبحت غير قادرة على الإنجاب تمامًا، رغم أن دوراتها التناسلية ظلت طبيعية، كما فشلت البويضات في الوصول إلى مرحلة النضج ولم تحدث عملية التبويض.
وكشفت الفحوصات أن غياب هذا البروتين أدى إلى اضطراب شديد في الأنابيب الدقيقة، وانخفاض عدد الوصلات بين البويضة والخلايا المحيطة بها، ما تسبب في ضعف التواصل بينهما وتوقف نمو الجريبات داخل المبيض.
لماذا يعد هذا الاكتشاف مهمًا؟يرى الباحثون أن فهم الطريقة التي تتواصل بها البويضة مع الخلايا المحيطة بها قد يساعد في تفسير بعض حالات العقم غير المعروفة السبب، خاصة لدى النساء اللاتي تبدو تحاليلهن الهرمونية طبيعية، لكن لا يحدث لديهن تبويض أو لا تنمو البويضات بصورة سليمة.
كما قد يساهم هذا الاكتشاف في تحسين تقنيات الإخصاب المساعد وأطفال الأنابيب، من خلال تطوير بيئات معملية أكثر قدرة على دعم نمو البويضات قبل التلقيح.
رغم أهمية النتائج، يؤكد الباحثون أن الدراسة لا تزال في مراحلها الأساسية، إذ أجريت على الحيوانات ولم تُختبر بعد على البشر.
ويشير فريق البحث إلى أن الخطوة المقبلة ستكون دراسة ما إذا كانت الآلية نفسها تعمل بالطريقة ذاتها لدى النساء، وما إذا كان استهداف بروتين CAMSAP3 أو الأنابيب الدقيقة يمكن أن يؤدي مستقبلًا إلى تطوير علاجات جديدة لبعض أنواع العقم.
وأكد الباحثون أن هذا الاكتشاف يمثل خطوة مهمة لفهم آليات الخصوبة على المستوى الخلوي، وقد يساعد مستقبلًا في تحسين فرص الحمل لدى بعض النساء اللاتي يعانين من مشكلات في نضج البويضات أو التبويض.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك