فى خطوة دبلوماسية محسوبة، سغت العواصم الأوروبية إلى احتواء التداعيات الناجمة عن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي هاجم فيها بعض حلفاء الناتو، وعلى رأسهم إسبانيا، بسبب تدنى مستويات إنفاقها الدفاعى، ورغم حدة اللهجة الأمريكية، جاء الرد الأوروبى هادئا وحذرا متجنبًا الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة مع واشنطن، مع التمسّك في الوقت نفسه بالثوابت الدفاعية للحلف.
أكدت الحكومة الإسبانية أن مدريد شريك موثوق في الناتو، وأن التزامها الدفاعي لا يُقاس بحجم الميزانية العسكرية فقط، بل بنوعية المشاركة في البعثات الدولية والقدرات النوعية التي تقدمها.
وأشار مسؤولون أوروبيون إلى أن القارة رفعت إنفاقها الدفاعي بشكل ملحوظ منذ الحرب الأوكرانية، محققة تقدمًا ملموسًا نحو أهداف الناتو، مع استمرار العمل على تطوير قدراتها المشتركة.
الحفاظ على الوحدة بين أعضاء الناتوودعا الأمين العام للحلف إلى الحفاظ على الوحدة بين الأعضاء، مشددًا على أن التضامن هو جوهر قوة الناتو، ومذكّرًا بأن الدول الأوروبية ضاعفت مساهماتها مقارنة بما كانت عليه قبل عقد.
وفي المشهد السياسي والإعلامي الأوروبي، تصاعدت الدعوات إلى تعزيز القدرات الذاتية للقارة وتقليل التبعية للتقلبات السياسية الأمريكية، مع بقاء الشراكة عبر الأطلسي خيارًا استراتيجيًا لا غنى عنه.
ورغم اللهجة التصعيدية من الجانب الأمريكي، فإن التحركات الأوروبية توحي باختيار طريق الحوار والتفاوض، تجنبًا لأي شرخ قد يهدد تماسك الناتو، خاصة في ظل مشهد أمني معقد تتزاحم فيه التهديدات الروسية والتحديات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
ويرى مراقبون أن أوروبا تحاول فرض معادلة جديدة توازن بين الالتزام بالحلف واستقلالية القرار الدفاعي، دون قطع الجسر مع واشنطن.
في المحصلة، تبدو القارة العجوز مصمّمة على اجتياز هذه الهزة بثبات، مستفيدة من خبرتها في إدارة الخلافات العابرة للأطلسي، ومتمسكة بفكرة أن قوة الناتو تنبع من وحدته، لا من تهديداته الداخلية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك