قالت روسيا، اليوم الخميس، إن الولايات المتحدة مخطئة في اعتقادها بأن تكثيف الهجمات الأوكرانية في عمق الأراضي الروسية قد يدفع إلى إنهاء الحرب، معتبرة أن هذا النهج لن يؤدي إلا إلى إطالة أمد الصراع.
وحذّر المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف من أن أي إعلان لفرض منطقة حظر طيران فوق أوكرانيا سيعني عملياً انخراط حلف شمال الأطلسي (الناتو) في الحرب، وهو السيناريو الذي تؤكد موسكو أنها تسعى إلى منعه.
وجاء الموقف الروسي بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن تصعيد الضربات الأوكرانية قد يساهم في إنهاء الحرب، فيما اعتبر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن" الروس يجدون صعوبة متزايدة في الدفاع عن مجالهم الجوي"، مشيراً إلى أن واشنطن تأمل في أن" يخلق هذا الوضع الظروف اللازمة للتفاوض على إنهاء هذه الحرب".
وردّ بيسكوف على ذلك بالحديث عن" أخطاء في التقدير" من جانب واشنطن، وتحديداً الاعتقاد بأن التصعيد والضغط العسكري يمكن أن يعززا العودة إلى مسار التسوية السلمية، وقال إن" هذه فكرة خاطئة"، مضيفاً أن الإجراءات التي تدفع نحو التصعيد" لن تسهم بأي حال من الأحوال في عملية السلام".
وأكد المتحدث باسم الكرملين أن كل هجوم تشنه أوكرانيا على البنية التحتية الروسية يدفع موسكو إلى توسيع ما تصفه بـ" المنطقة الأمنية" على الجبهة، مشدداً على أن أي تصعيد جديد قد يؤدي إلى إطالة أمد" العملية العسكرية الخاصة"، في إشارة إلى الهجوم الروسي على أوكرانيا منذ فبراير/شباط 2022.
في المقابل، وسّعت أوكرانيا نطاق هجماتها على منشآت الطاقة والنقل البحري داخل روسيا.
وقالت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني، اليوم الخميس، إن قواتها استهدفت خلال الليل 12 ناقلة روسية في بحر آزوف، في أحدث هجوم ضمن سلسلة عمليات تهدف إلى عزل شبه جزيرة القرم التي تحتلها روسيا.
وأضافت أن هذه الناقلات كانت تُستخدم لتزويد الجيش الروسي بالوقود ونقل النفط والمنتجات النفطية في محاولة للتحايل على العقوبات الدولية، مشيرة إلى أن الهجوم طاول أيضاً زورق سحب وسفينة شحن بضائع جافة.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن القوات الأوكرانية استهدفت منشآت نفطية في ستافروبول وتفير، إلى جانب منشأة تخزين وقود احتياطية على بعد نحو 800 كيلومتر من خط الجبهة، ومحطة ضخ نفط في مدينة أوفا على بعد نحو 1500 كيلومتر من الحدود الأوكرانية.
وأضاف أن القوات الأوكرانية استهدفت أيضاً محطة لتحميل النفط في منطقة روستوف على بعد نحو 200 كيلومتر من خط الجبهة، من دون أن يتضح ما إذا كانت هذه هي الضربة ذاتها التي تحدث عنها سليوسار.
ووصف زيلينسكي هذه الهجمات بأنها جزء من حملة كييف لفرض" عقوبات بعيدة المدى" رداً على الهجمات الروسية ورفض موسكو إنهاء الحرب، وقال: " لقد اقترحنا منذ وقت طويل أن تنهي روسيا هذه الحرب، وكل يوم من التأخير يجب أن يجعلها تشعر بالحرب في المكان الذي بدأت منه، داخل روسيا".
وكثفت أوكرانيا خلال الأسابيع الأخيرة هجماتها على البنية التحتية للطاقة في روسيا، حيث لم تقتصر العمليات على استهداف ناقلات الوقود، بل شملت أيضاً مصافي النفط، في محاولة لتقليص إنتاج الوقود الروسي وزيادة الضغط على الكرملين للدخول في مفاوضات.
وأدت هذه الهجمات إلى إغلاق العديد من المصافي الرئيسية، ما فاقم أزمة نقص البنزين في أنحاء روسيا.
ورداً على ذلك، فرضت الحكومة الروسية حظراً على تصدير معظم أنواع البنزين ووقود الطائرات والديزل، بهدف الإبقاء على كميات أكبر من الوقود لتلبية احتياجات السوق المحلية.
وأعلن نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، الأربعاء، دخول حظر تصدير الديزل حيز التنفيذ، موضحاً أن القرار سيسمح بزيادة الإمدادات في السوق المحلية.
ووصف الوضع الحالي بأنه" معقّد" ويتطلب استيراد مشتقات نفطية لتعويض النقص.
من جهته، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن أوكرانيا" تسعى للإضرار بالاقتصاد" الروسي و" خلق مناخ من التوتر داخل المجتمع"، لكنه شدد على أنها لن تنجح في ذلك، لأن" هامش الأمان في شبكة الطاقة الروسية مرتفع جداً".
وتشهد مناطق روسية عدة نقصاً في الوقود منذ يونيو/حزيران، فيما فرضت بعض المناطق سقفاً لكمية الوقود التي تُباع لكل مشتر، وحظرت مناطق أخرى التخزين.
وفي سان بطرسبورغ، قال سكان إنهم يواجهون صعوبات في التزود بالبنزين، بعدما خلت محطات عدة من الوقود.
ميدانياً، أعلن الجيش الأوكراني ارتفاع عدد قتلى وجرحى العسكريين الروس منذ بداية الحرب في 24 فبراير/شباط 2022 إلى نحو مليون و414 ألفاً و820 فرداً، بينهم 1310 قتلوا أو أصيبوا خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.
وذكر بيان هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية أن القوات الأوكرانية دمرت منذ بداية الحرب 12107 دبابات، و24906 مركبات قتالية مدرعة، و45628 نظام مدفعية، و1922 من أنظمة راجمات الصواريخ متعددة الإطلاق، و1479 من أنظمة الدفاع الجوي.
وأضاف البيان أنه تم أيضاً تدمير 437 طائرة حربية، و353 مروحية، و398763 طائرة مسيّرة، و4887 صاروخ كروز، و33 سفينة حربية، وغواصتين، و117910 من المركبات وخزانات الوقود، و4402 من وحدات المعدات الخاصة.
(رويترز، فرانس برس، العربي الجديد).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك