اختتم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي استضافتها أنقرة بخطوة غير مألوفة في الأعراف الدبلوماسية، وذلك بتقديم هدية استثنائية إلى قادة الدول والحكومات المشاركين، تمثلت في مسدسات دوارة منقوشة بأسماء أصحابها، مرفقة بذخيرة حية ومجموعة تنظيف.
أثارت تلك الخطوة اهتمامًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والإعلامية الأوروبية، وفتحت باب التساؤلات بشأن الرسائل السياسية والصناعية التي أرادت أنقرة توجيهها من خلالها.
وبحسب موقع «بوليتيكو»، تلقى جميع قادة الدول الأعضاء في الحلف، إضافة إلى كبار مسؤولي الاتحاد الأوروبي، المسدسات الشخصية، ومن بينهم رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني، إلى جانب بقية قادة الناتو.
ولم تكن الهدية قطعة تذكارية فحسب، إذ ضمت ذخيرة حية ومجموعة تنظيف، كما حمل كل مسدس اسم صاحبه محفورًا عليه، بينما أرفق أردوغان مع كل هدية وثيقة تعفيها من قيود التصدير التركية لتسهيل إخراجها من البلاد.
وذكرت «سي بي سي نيوز» أن صورًا نشرها مكتب الرئيس الليتواني غيتاناس ناوسيدا أظهرت أن السلاح عبارة عن مسدس دوار من طراز غوموشساي 357 ماغنوم، وهو نموذج نادر بست طلقات أنتجته شركة الصناعات العسكرية التركية «إم كي إي» خلال تسعينيات القرن الماضي، ووُضع داخل صندوق خشبي يحمل علم تركيا وشعار الناتو، مع لوحة تعريفية كتب عليها: «غوموشساي.
أول مسدس دوار يُصنع في بلادنا».
ورغم الطابع الاحتفالي للهدية، فإن التعامل معها خضع لإجراءات أمنية صارمة في معظم الدول.
فوفقًا لـ«BBC»، بقي المسدس المخصص لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في تركيا، حيث تقرر تعطيله قبل نقله إلى المملكة المتحدة، لأن استيراد سلاح ناري صالح للاستخدام إلى بريطانيا غير مسموح به قانونًا.
وأعلن مكتب رئيس الوزراء الهولندي أن السلاح سيُعطل قبل إعادته إلى هولندا، بينما ينتظر المسدس المخصص للسويد استكمال إجراءات الاستيراد القانونية.
أما في بلجيكا، فقد سلم رئيس الوزراء بارت دي ويفر حقيبته التي احتوت على المسدس إلى شرطة مطار بروكسل لحفظها، في حين أوضح المجلس الأوروبي أن فريق الأمن التابع لأنطونيو كوستا تسلم السلاح لإتمام الفحوص الأمنية قبل نقله وتخزينه وفقًا للقوانين البلجيكية.
وفي كندا، أعلنت وزارة الشؤون العالمية أن المسدس سيُنقل إلى الشرطة الملكية الكندية لتعطيله قبل الاحتفاظ به، مع بحث إمكانية عرضه لاحقًا في أحد المتاحف الكندية.
أما رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، فأكد متحدث باسمها أنها ستتبرع بالمسدس إلى متحف عسكري بعد تعطيله، فيما أشار مسؤولون أوروبيون إلى أن قيمة هذه الهدايا قد تتجاوز الحدود المسموح بها وفق قواعد الهدايا الرسمية، وهو ما يجعل الاحتفاظ بها بصورة شخصية أمرًا غير مرجح.
تشير تقارير إلى أن اختيار هذه الهدية لم يكن عشوائيًّا، بل يعكس رغبة أنقرة في إبراز التطور الذي حققته الصناعات الدفاعية التركية، والتي أصبحت خلال السنوات الأخيرة إحدى أهم أدوات السياسة الخارجية والاقتصاد التركي.
وربطت صحيفتا «اندبندت» و«تلغراف» بين الهدية وبين المناقشات التي هيمنت على القمة بشأن رفع الإنفاق الدفاعي وتعزيز القدرات العسكرية لدول الحلف، معتبرتين أن المسدسات جاءت كرمز مباشر للصناعة الدفاعية التركية في لحظة تتصدر فيها ملفات التسلح أجندة الناتو.
وتحمل الهدية رسائل تتجاوز بعدها البروتوكولي، حيث تسعى تركيا إلى توسيع صادراتها الدفاعية عالميًّا، وتأكيد مكانتها داخل الناتو، بتقديم هدية مرتبطة بالقدرات العسكرية.
وجاءت الهدية في ظل نقاشات ركزت على إعادة التسلح، وزيادة الإنفاق الدفاعي، وتعزيز القدرات العسكرية للحلف، وهو ما منحها بعدًا سياسيًّا يتجاوز كونها مجرد تذكار رسمي.
وأثارت طبيعة الهدية تساؤلات داخل بعض المؤسسات الأوروبية بشأن قواعد قبول الهدايا الرسمية وقيمتها، فضلًا عن التعقيدات الأمنية والقانونية التي فرضها نقل أسلحة نارية، حتى وإن كانت ستُعطل لاحقًا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك