دبي 9 يوليو تموز (رويترز) – شنت القوات المسلحة الإيرانية اليوم الخميس هجمات على بنى تحتية عسكرية أمريكية في دول مجاورة بمنطقة الخليج عقب ضربات أمريكية استهدفت مناطق ساحلية جنوبية وشرقية في إيران، مما زاد الضغوط على اتفاق وقف إطلاق النار الذي تسنى التوصل إليه قبل ثلاثة أسابيع.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية لاحقا بوقوع انفجارات متعددة في مناطق بجنوب إيران، منها بوشهر، حيث تقع إحدى المحطات النووية، بالإضافة إلى كنارك وجغادك وبندر عباس.
ولم يصدر عن الجيش الأمريكي أي تعليق على هذه التقارير حتى الآن.
جاءت هذه التطورات في يوم تشييع الزعيم الأعلى الراحل آية الله علي خامنئي إلى مثواه الأخير بمرقد الإمام الرضا في مدينة مشهد بشمال شرق إيران، وذلك في ختام أسبوع شهد مواكب جنائزية وتجمعات حاشدة.
وقتل خامنئي في غارة جوية أمريكية في اليوم الأول من الحرب في 28 فبراير شباط، وهو ما أشعل فتيل صراع دام شهورا وأودى بحياة آلاف الناس وعطل إمدادات الطاقة العالمية.
وأدت هجمات على سفينتي شحن قطرية وسعودية هذا الأسبوع إلى انهيار وقف إطلاق النار الهش مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتهاء الهدنة.
ووصل الموكب الجنائزي لجثمان خامنئي إلى مرقد الإمام الرضا، أقدس ضريح لدى الجمهورية الإسلامية، اليوم بينما تظهر وسط حشود المشيعين لافتة ضخمة كُتب عليها “سنقتل ترامب”.
وقالت البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني إن هجمات الولايات المتحدة وتدخلها في تحويل مسار الملاحة عبر مضيق هرمز يعرقلان إعادة فتح الممر المائي تدريجيا.
وأوضح الحرس أن عدد السفن العابرة للمضيق تحت الإشراف الإيراني زاد إلى نحو 50 بالمئة من مستويات ما قبل الحرب خلال الأسبوعين الماضيين مضيفا أن التصاريح تُمنح فقط للسفن التي تسلك المسارات التي تحددها طهران.
وأكد الحرس أن أي تدخل أمريكي آخر سيُقابل “برد ساحق”.
وقال الجيش الأمريكي أمس الأربعاء إن أحدث ضرباته على إيران تهدف إلى إبقاء مضيق هرمز مفتوحا بعد أن استهدفت إيران ثلاث ناقلات نفط في المنطقة.
وجاء الهجوم بعد ساعات من إعلان ترامب أنه يعتقد أن وقف إطلاق النار المؤقت مع إيران “انتهى”.
ورغم أن إيران لم تعلن مسؤوليتها عن الهجمات على السفن، يقول محللون إن طهران تستخدم مثل هذه الأعمال لكسب نفوذ في المفاوضات.
وبعد ارتفاع أسعار النفط بشدة وسط مخاوف من تأثير تجدد الهجمات على الإمدادات العالمية، تراجعت الأسعار اليوم مع تقييم المستثمرين ما إذا كان هذا التصعيد تكتيكيا ومؤقتا أم ينذر بانهيار كامل لوقف إطلاق النار.
نقلت وسائل إعلام حكومية عن مسؤولين إيرانيين قولهم إن الهجمات الأمريكية أدت إلى مقتل 14 شخصا وإصابة 78 آخرين بخمس مناطق في الثامن والتاسع من يوليو تموز.
وقالت وكالة أنباء فارس إن إحدى الضربات الأمريكية أصابت جسر سكك حديدية يستخدم للتجارة مع روسيا والصين.
وذكرت وكالة مهر شبه الرسمية للأنباء أن دوي عدة انفجارات سُمع صباح اليوم الخميس في بوشهر وفي مدينة بندر عباس الواقعة على مضيق هرمز في جنوب إيران.
وتضم بوشهر محطة للطاقة النووية شيدتها روسيا.
وقال مسؤول إيراني لوسائل إعلام رسمية إن مقذوفا أمريكيا أصاب المنطقة المحيطة بالمنشأة.
وكانت هذه المنطقة تعرضت لعدة هجمات خلال الصراع الحالي قبل سريان وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل نيسان.
* استهداف الجيش الأمريكي في الخليج والأردنقال الجيش الإيراني في بيان نشرته وسائل الإعلام الحكومية إنه استهدف أنظمة باتريوت أمريكية بطائرات مسيرة في الكويت وموقع إنذار مبكر في قطر (هوائي أقمار صناعية) ومخزن وقود تابعا للجيش الأمريكي في البحرين.
وقالت الكويت إن قواتها المسلحة تصدت لصاروخ كروز وثلاثة صواريخ باليستية و10 طائرات مسيرة في مجالها الجوي وإن شخصا أصيب جراء سقوط شظايا.
ونقلت وكالة الأنباء الأردنية عن الناطق الرسمي باسم الحكومة قوله إن مديرية الأمن العام أطلقت صفارات الإنذار عقب تعرض أجواء المملكة لاختراق بصواريخ أطلقت من إيران.
وذكرت الوكالة نقلا عن مصدر عسكري مسؤول في القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية أن أنظمة الدفاع الجوي بالمملكة اعترضت ثمانية صواريخ وأسقطتها، دون تسجيل إصابات أو أضرار.
وذكر الحرس الثوري الإيراني في وقت لاحق أن إيران أطلقت 10 صواريخ باليستية على قاعدة الأزرق العسكرية في الأردن التي تستخدمها القوات الأمريكية، وكذلك على مركز قيادة عسكري أمريكي في الشرق الأوسط، دون تقديم مزيد من التفاصيل.
ونددت قطر بالهجمات ودعت إلى العودة للدبلوماسية.
وتستضيف قطر أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في المنطقة، وغالبا ما تتوسط بين واشنطن وخصومها ومنهم طهران.
وشدد وزيرا خارجية تركيا وعُمان، في اتصالين منفصلين مع نظيرهما الإيراني عباس عراقجي، على ضرورة تجنب المزيد من التصعيد العسكري.
وندد عراقجي أيضا في اتصال هاتفي مع قائد الجيش الباكستاني، الذي توسط أيضا في الصراع، بما وصفه “بسياسات الولايات المتحدة المشعلة للحروب”.
وكان يمر عبر مضيق هرمز نحو 20 بالمئة من إمدادات النفط العالمية قبل الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير شباط والتي أشعلت فتيل الحرب.
ومنذ ذلك الحين أبقت طهران المضيق في حكم المغلق، مما منحها القدرة على فرض حالة من الجمود في مواجهتها مع أقوى قوة عسكرية في العالم.
وكتب كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف على إكس “لم تدرك الولايات المتحدة بعد أن سياسة التنمر والتنصل من الالتزامات لم تعد بلا ثمن.
وأقول بوضوح: إذا وجهتم ضربة، فستواجهون ردا مماثلا”.
وأضاف “لن يعاد فتح مضيق هرمز إلا وفق ترتيبات إيرانية، وليس بفعل تهديدات أمريكية”.
* ترامب لا يتوقع العودة إلى صراع شاملقالت القيادة المركزية الأمريكية أمس الأربعاء إن قواتها استهدفت نحو 90 موقعا عسكريا إيرانيا، شملت أنظمة دفاع جوي وأصولا للمراقبة الساحلية ومواقع لتخزين الصواريخ والطائرات المسيرة وأصولا بحرية وبنى تحتية لوجستية عسكرية على الساحل الإيراني.
وقال ترامب في منشور على تروث سوشال أمس الأربعاء “هذا رد على قصف إيران سفنا أمس.
وإذا تكرر الأمر مرة أخرى فسيكون الرد أشد بكثير”.
لكن الرئيس، الذي كان يشارك في قمة لحلف شمال الأطلسي في تركيا، قال أيضا إنه لا يعتقد بأن أحدث الضربات العسكرية ستتطور إلى صراع شامل مع إيران.
وقال ترامب لصحفيين في أنقرة “أي شيء قد يحدث سينتهي بسرعة كبيرة للغاية… وسيجعل الوضع أكثر أمانا فقط، بما في ذلك ما يتعلق بأسواق النفط”.
وعندما سئل الرئيس الأمريكي قبيل قمة حلف شمال الأطلسي أمس الأربعاء عما إذا كانت مذكرة التفاهم مع إيران قد ألغيت، أجاب “هذا سؤال مثير للاهتمام للغاية.
بالنسبة لي أعتقد أنها انتهت.
لا أريد التعامل معهم”.
(إعداد محمود سلامة وشيرين عبد العزيز ومحمد علي فرج للنشرة العربية – تحرير محمد اليماني ومعاذ عبدالعزيز وعلي خفاجي).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك