وصلت الأزمة التي تضرب صناعة السيارات الألمانية إلى واحدة من أكثر العلامات التجارية ربحية ورمزية في البلاد.
فشركة بورشه، التابعة لمجموعة فولكس فاغن، تستعد لتنفيذ أكبر عملية خفض في الوظائف منذ سنوات، في محاولة لمواجهة تراجع الأرباح، وضعف الطلب في بعض الأسواق، وارتفاع تكاليف التحول نحو السيارات الكهربائية.
وكشف تقرير نشرته صحيفة هاندلسبلات الألمانية، أن شركة بورشه تدرس تقليص عدد موظفيها بما يصل إلى 4 آلاف وظيفة إضافية، خصوصاً في أقسام الإدارة والتطوير، ضمن ما تصفه الشركة بـ" حزمة مستقبلية لترشيد الشركة".
وأشارت الصحيفة إلى أن مركز التطوير الرئيسي في فايساخ بولاية بادن-فورتمبيرغ قد يشهد مراجعة لنحو 30% من طاقته التشغيلية.
ولم تؤكد بورشه الأرقام بشكل مباشر، لكنها قالت لوكالة الأنباء الألمانية إنها تعمل على إعداد حزمة شاملة تهدف إلى جعل الشركة أكثر كفاءة، ومن المقرر عرضها في نهاية الشهر الحالي.
وكانت بورشه قد أعلنت سابقاً عن الاستغناء عن نحو ألف و900 وظيفة في منطقة شتوتغارت بطريقة" مسؤولة اجتماعياً" حتى عام 2029، إضافة إلى عدم تجديد نحو ألفي عقد عمل مؤقت، إلى جانب إغلاق ثلاث شركات تابعة يؤثر على نحو 500 موظف.
وبذلك قد يصل إجمالي الوظائف المتأثرة إلى نحو 3 آلاف و900 وظيفة، بحسب ما نقلته وكالة رويترز، في إطار خطة واسعة لخفض التكاليف وإعادة تنظيم الإنتاج.
تأتي هذه الإجراءات في وقت تواجه بورشه، التي لطالما اعتبرت من أكثر شركات السيارات الألمانية نجاحاً وربحية، ضغوطاً متزايدة نتيجة تغيرات عميقة في سوق السيارات العالمية، بينها ضعف الطلب، والتوترات الجيوسياسية، والرسوم الجمركية الأميركية غير المستقرة، إضافة إلى صعوبات التحول إلى السيارات الكهربائية.
وكانت محاولة بورشه تعزيز حضورها في مجال السيارات الكهربائية أكثر كلفة مما كان متوقعاً، إذ أشارت صحيفة هاندلسبلات إلى أن الاستراتيجية الكهربائية كلفت الشركة خسائر تقدر بنحو مليار يورو.
ويبدو أن الإدارة بدأت إعادة تقييم خطتها، إذ أعلن الرئيس التنفيذي مايكل لايترز خلال الاجتماع السنوي للجمعية العمومية في 23 يونيو/حزيران الماضي أن الشركة لديها" عدد كبير جداً من الطرازات"، وأن الأولوية مستقبلاً ستكون للسيارات الرياضية وسيارات الدفع الرباعي التي تحقق هوامش ربح أعلى.
وقال لايترز، وفقاً لما نقلته رويترز: " يتعين على بورشه تحقيق الربح بعدد أقل من السيارات"، في إشارة إلى تحول الشركة من السعي إلى زيادة حجم المبيعات إلى التركيز على الربحية والكفاءة.
لا تقتصر إعادة هيكلة بورشه على خطوط الإنتاج، بل تمتد إلى الإدارة أيضاً، ووفقاً لصحيفة هاندلسبلات، تشمل الخطة تغييرات في المناصب القيادية، من بينها مغادرة ثلاث مسؤولات مناصب إدارية أدنى من مجلس الإدارة التنفيذي.
كما يعمل مدير المبيعات ماتياس بيكر على تقليص عدد المناطق التجارية من خمس إلى ثلاث، وإعادة توزيع بعض الأقسام المرتبطة ببرامج الرفاهية والحصرية، في ظل تراجع المبيعات في الصين واستمرار تحديات التحول إلى السيارات الكهربائية.
وأكد رئيس مجلس العمال إبراهيم أصلان، في تصريحات نقلتها صحيفة شتوتغارتر ناخريشتن، ضرورة الحفاظ على الأمن الوظيفي حتى عام 2035 على الأقل، مشدداً على أهمية التزام الإدارة بمواقع الإنتاج في ألمانيا.
ويشمل اتفاق الأمن الوظيفي الحالي نحو 23 ألف موظف في مواقع زوفنهاوزن ووايساخ ومنشآت أخرى، ويستمر حتى منتصف عام 2030.
بالتوازي مع تقليص الوظائف، تعيد بورشه النظر في حجم الإنتاج واستراتيجيتها المستقبلية.
فبعد بيع نحو 280 ألف سيارة العام الماضي، تسعى الشركة إلى التركيز على تحقيق أرباح أعلى من عدد أقل من المركبات بدلاً من زيادة حجم المبيعات.
ووفقاً لوكالة رويترز، ترى الإدارة أن الحفاظ على هوامش الربح والكفاءة التشغيلية أصبح أولوية في ظل ارتفاع التكاليف وتغير أوضاع السوق العالمية.
كما تخطط بورشه لتعزيز التعاون مع شركة أودي داخل مجموعة فولكس فاغن بهدف خفض النفقات وتحسين كفاءة التطوير والإنتاج.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك