يعلم المغاربة أن الصيف قد حلّ بعلامات عدة: ارتفاع درجة الحرارة، ووصول البطيخ والذرة إلى الأسواق.
وفي التلفزيون، يعلمون أن الصيف قد حل بسماع موسيقى أسبوع الفرس المميزة.
فمنذ أربعة عقود، والمغرب ينظم أسبوع الفرس، وعندما يُعلن عن اقتراب الحدث في التلفزيون، يكون ذلك بموسيقى سمفونية مميزة، يعرفها كل مغربي ويبتسم حين يسمعها أو يتذكّرها.
يعود أسبوع الفرس الذي تنظمه الجامعة الملكية المغربية للفروسية في دورته الـ41، خلال الفترة الممتدة من 12 إلى 19 يوليو/تموز، ويقام، كعادته كل سنة، في مجمّع دار السلام في العاصمة الرباط، وهو أحد أبرز المواعيد الرياضية في رياضة الفروسية داخل المملكة وأهمها.
يتنافس الفرسان على ألقاب بطولة المغرب لسنة 2026 في رياضتي القفز على الحواجز والترويض، في أجواء ينتظر أن تطبعها الندية والمنافسة القوية.
وسيشارك في أسبوع الفرس نحو 400 فارس وفارسة من مختلف الفئات العمرية، يمثلون الأندية المحلية، من أجل التتويج بالألقاب الوطنية فوق حلبات دار السلام.
وبينما يرتبط الفرس بالثقافة العربية والأمازيغية على حد سواء، سواء من خلال مسابقات نخبوية مثل أسبوع الفرس أو من خلال مسابقات شعبية مثل التبرويدة، ترتبط موسيقى أسبوع الفرس بأكثر من ذلك، إذ تكفي زيارة سريعة لصفحات الذكريات المغربية من أجل سماع سمفونية أسبوع الفرس، إذ يعلّق الناس متذكرين لحظات دافئة من طفولتهم وسنواتهم الماضية.
بينما يعرّف المغاربة هذه السمفونية عن ظهر قلب لا يعلم أغلبهم جذورها.
فقبل أربعة عقود، كان الموسيقار، جون ويليامز، يتمتع بشهرة واسعة لدى الجماهير في أميركا والعالم.
وبحلول عام 1984، كان قد ألّف بالفعل عشرات القطع الموسيقية التصويرية للأفلام، بما في ذلك" سوبرمان" و" حرب النجوم".
وطُلب من ويليامز تأليف مقطوعة موسيقية تُستخدم في التغطية التلفزيونية والحفلات الموسيقية التي تسبق دورة الألعاب الأولمبية، على أن تتضمن أيضاً نفحة احتفالية تُعزف مباشرةً بواسطة الأبواق في كل حفل من حفلات توزيع الميداليات.
وفي 12 يونيو/حزيران 1984، قاد جون ويليامز أوركسترا بوسطن بوبس الشهيرة في قاعة سيمفوني هول في بوسطن، للعرض العالمي الأول.
كانت الموسيقى التي استمع إليها الجمهور تلك الليلة هي موسيقى الاحتفال بالألعاب الأولمبية، التي تحوّلت مع الوقت إلى السمفونية الرسمية لأسبوع الفرس في المغرب.
السمفونية اعتمدتها شبكة إن بي سي الأميركية موسيقى رئيسية لأولمبياد 1988، إلا أنها لم تلقَ رواجاً لدى مشاهدي التلفزيون الأميركي.
يقول موقع الأوركسترا الفيلهارمونية الملكية البريطانية إن ذلك قد تغيّر عام 1996، عندما دمجت" إن بي سي" المقدمة الشهيرة Bugler's Dream من ليو أرنو مع موسيقى ويليامز الأولمبية، فأصبحت هذه المقطوعة الآن رمزاً للألعاب الأولمبية لدى ملايين المشاهدين.
بينما احتفظ المغرب بموسيقى ويليامز عبر حدث الفروسية الصيفي.
للمغرب سمفونياته الخاصة، وأشهرها" رقصة الأطلس"، التي ألّفها الموسيقار المغربي عبد القادر الراشدي الذي عاش بين عامي 1929 و1999، وقد لحّنها سنة 1948 وعمره لم يتجاوز التاسعة عشرة.
كذلك كان للسمفونيات مكانها في تاريخ الفن العربي، فمن ينسى مؤلفات الموسيقي المصري عمر خيرت، التي اقترنت في وجدان الجمهور العربي على مدى العقود الماضية، بأعمال تلفزيونية وسينمائية.
والفن الأوركسترالي في الدول العربية مترجَم إلى فرق فلهارمونية وطنية.
مثلا الأوركسترا والكورال الوطني السعودي، التي تأسست عام 2019 تحت مظلة هيئة الموسيقى، وكانت أول فرقة عربية تغني على مسرح أوبرا تياتر دي شاتليه.
وكذلك أوركسترا قطر الفلهارمونية، عضوة مؤسسة قطر التي تأسست عام 2007، والمكوّنة من 101 عازف، وسبق أن عزفت في قاعة ألبرت الملكية في لندن.
وهناك الأوركسترا السيمفونية الوطنية اللبنانية، التي تأسست أواخر التسعينيات وتضم 96 عازفاً، والتي عمل على تأسيسها المايسترو وليد غلمية، وكذلك الأوركسترا السمفونية الجزائرية، التي تأسست في أوائل التسعينيات وتضم نحو 60 عازفاً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك