منذ فقدان الجماعة الإرهابية السلطة عقب أحداث ثورة 30 يونيو 2013، لم تتوقف محاولات إعادة تقديم الإخوان وحلفائها في المشهد السياسي والإعلامي، سواء عبر المنصات الرقمية أو الكيانات التي ظهرت في الخارج، في محاولة لاستعادة التأثير بين قطاعات من الشباب، خاصة في ظل انهيار الحضور التنظيمي للجماعة داخل مصر بعد سنوات من المواجهات الأمنية والقانونية.
وفي هذا السياق، ظهرت خلال السنوات الأخيرة كيانات وحركات تحمل خطابا جديدا في الشكل، لكنها تطرح أفكارا تتقاطع مع خطاب جماعة الإخوان، ومن بينها ما يعرف باسم" حركة ميدان"، التي تقدم نفسها باعتبارها حركة شبابية معارضة، إلا أنها في الحقيقة إحدى المحاولات المرتبطة بالتيار الإخواني لإعادة إنتاج حضوره من خلال واجهات جديدة، خاصة في الخارج.
تعتمد هذه المحاولات، على استغلال حالة الغضب أو الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في أي مجتمع، وتوظيفها لصالح خطاب سياسي يسعى إلى إعادة فتح ملفات ما بعد 30 يونيو، عبر تقديم روايات تنتقد مؤسسات الدولة وتدعو إلى التحرك ضدها.
كما أن أحد أبرز الأساليب التي تعتمد عليها بعض المنصات المحسوبة على الإخوان هو محاولة تقديم خطاب يجمع بين مفاهيم متناقضة، فمن جهة يتم الحديث عن العمل السلمي والتغيير المجتمعي، ومن جهة أخرى تظهر دعوات تصعيدية تدفع نحو الاحتقان والتحريض ضد مؤسسات الدولة، وهذا التناقض يعكس محاولة لتوسيع قاعدة المتعاطفين مع الخطاب الإخواني دون الإعلان المباشر عن الانتماء التنظيمي.
يمثل الشباب المصري المقيم خارج البلاد أحد أبرز ساحات النشاط التي تستهدفها هذه الكيانات، حيث تعتمد على مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية للوصول إلى فئات لم تعش بشكل مباشر مراحل الصراع السياسي التي أعقبت عام 2013.
وتسعى تلك المنصات، إلى إعادة تشكيل وعي الشباب بالخارج من خلال محتوى سياسي وإعلامي يركز على انتقاد الأوضاع الداخلية، والدعوة إلى ما تصفه بـ" الحراك"، إلا أنه في الحقيقة محاولة لنشر الفوضى وزعزعة الاستقرار.
ويعتمد هذا الخطاب على أدوات مختلفة، من بينها الحملات الإلكترونية، والفيديوهات القصيرة، والبيانات المنشورة عبر المنصات الرقمية، بهدف خلق حالة من التأثير المستمر واستقطاب متابعين جدد، خاصة من الفئات التي تبحث عن المشاركة السياسية أو التعبير عن آرائها.
تجربة العنف بعد سقوط الإخوانويأتي الحديث عن محاولات الإخوان إعادة تقديم أنفسهم سياسيا بعد سقوطهم المدوي بعد تورطهم في أعمال العنف ضد الدولة المصرية، حيث شهدت السنوات التي أعقبت عزل محمد مرسي أعمال عنف استهدفت قوات الجيش والشرطة ومنشآت عامة، تورطت فيها حركات وخلايا نوعية تابعة للجماعة الإرهابية.
كما ظهرت جماعات مسلحة أعلنت مسؤوليتها عن عمليات استهداف لرجال الأمن، من بينها كيانات أعلنت ارتباطها فكريا بجماعة الإخوان أو خرجت من رحم التيار المتشدد المرتبط بها، مما جعل مواجهة الإرهاب ومنع عودة التنظيمات التي تستخدم العنف أو التحريض عليه يمثلان أولوية، إلا أن محاولات إعادة الانتشار تعتمد على تغيير الخطاب والأدوات بدلا من مراجعة التجارب السابقة.
حركة ميدان تحاول تقديم نفسها كأصوات معارضة مستقلة، إلا أنها امتداد تنظيمي أو فكري لجماعة الإخوان، حيث تحاول الجماعة الإرهابية والتيارات القريبة منها الحفاظ على مساحة من الحضور عبر أدوات مختلفة، في مقابل جهود الدولة المصرية لمواجهة حملات تحريضية تستهدف الأمن والاستقرار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك