CNN بالعربية - دراسة: "إنسان الهوبيت" ربما اقتات على بقايا فرائس تنانين كومودو العربية نت - 6 علامات تستدعي إطفاء هاتفك فورًا القدس العربي - مجلس التعاون الخليجي يرحب بإعلان أمريكا بدء إجراءات إلغاء تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب وكالة الأناضول - وصفها بالناجحة.. البيت الأبيض ينشر فيديو لقمة الناتو بأنقرة الجزيرة نت - الاتحاد النرويجي في ورطة.. طوابير بطول 600 متر في أوسلو قبل مواجهة إنجلترا سكاي نيوز عربية - تصريحات بونو عن ميسي والأرجنتين تثير الجدل وكالة سبوتنيك - بحر غزة متنفس وحيد للسكان رغم تلوث مياهه. وكالة الأناضول - دوران: أذان "آيا صوفيا" سيظل يتردد في سماء تركيا إلى الأبد DW عربية - حرب إيران .. كيف تتلاعب روبوتات آلية بالرأي العام الأوروبي؟ وكالة شينخوا الصينية - شي: الصين على استعداد لتعزيز التعاون في مجال التعدين مع الدول الإفريقية
عامة

من اقتصاد الحرب الي الكليبتوقراطية : كارثة ينبغي تجنبها في السودان

سودانايل الإلكترونية
1

منذ اندلاع الحرب الحالية، تتكرر عبارة (الحرب الأهلية ) في كل المنابر. ولكن وصف ما يجري في السودان بأنه حرب أهلية هو اختزال مضلل، بل وخطير.لأنه يحمّل الشعب السوداني المسؤولية، ويغطي على الفاعل الحقيق...

منذ اندلاع الحرب الحالية، تتكرر عبارة (الحرب الأهلية ) في كل المنابر.

ولكن وصف ما يجري في السودان بأنه حرب أهلية هو اختزال مضلل، بل وخطير.

لأنه يحمّل الشعب السوداني المسؤولية، ويغطي على الفاعل الحقيقي.

النخب السياسية والعسكرية والاقتصادية بالتعاون اللصيق مع القوي الاقليمية والتي حولت السلطة إلى أداة لنهب الثروات.

إذاً، إذا كان التشخيص المعركة هي على “الغنيمة” وليست على “الهوية”، فإن العلاج لا يمكن أن يكون محاصصات سياسية.

العلاج هو تغيير قواعد اللعبة بتجفيف منابع الغنيمة عبر الاندماج في الاقتصاد العالمي المنضبط بالقانون.

أولاً: لماذا ليست حرباً أهلية؟مفهوم الحرب الأهلية Civil War يعني صراعاً بين مكونات شعبية متساوية حول السلطة والهوية والدين والعرق.

لكن ما نراه في السودان مختلف تماماً:الوقود ليس الهوية، الوقود هو المال: من الذهب إلى النفط إلى الصمغ العربي إلى الأراضي.

كل جبهة قتال تتزامن مع منطقة موارد.

ولم نسمع بمليشيا تقاتل من أجل “حقوق ثقافية” ثم تترك منجم ذهب.

الضحية والجلاد واحد: يتم تجنيد أبناء الهامش ليقاتلوا بعضهم البعض، بينما تقبع قيادات النخب في فنادق إسطنبول ونيروبي وأبوظبي والقاهرة.

هذا ليس صراع الشعب السوداني، هذا توظيف للشعب.

الهدف هو استمرار “دولة النهب”: جوهر الصراع هو من يسيطر على مفاتيح وزارة المالية، بنك السودان، شركات الذهب، وعائدات الموانئ.

الهدف ليس بناء دولة، بل الحفاظ على امتيازات “الكليبتوقراطية ” Kleptocracy أي حكم اللصوص.

حيث يلاحظ المحاولات المستميتة للجماعات والمليشيات المسلحة لتحويل مكاسب مشاركتها في النزاعات الي شبكات فساد موسسي دايم لتسيطر علي موارد الدولة.

وكان أولى خطوات مخطط اللصوص هو قطع الطريق أمام استكمال ثورة ديسمبر المجيدة وفقاً لمبادئ الحرية والسلام والعدالة.

فالثورة كانت تهدد مباشرة اقتصاد الظل ومصالح النهب تمهيداً لوضع السودان علي مسار التنمية والسلام الدائم لذلك كان لا بد من إشعال الحرب لإعادة إنتاج الفوضى التي تمكنهم من الاستمرار.

وللأسف، فقد مهّد هذا السلوك الفاسد للنخب السودانية الطريق أمام التدخلات الإقليمية والدولية التي تخطط لمواصلة الصيد في هذه المياه العكرة.

فغياب دولة المؤسسات وسيادة قانون الغاب جعل السودان ساحة مفتوحة لكل من يريد أن يشتري النفوذ بتمويل السلاح، أو ينهب الموارد بعقود مجحفة في الظلام.

ثانياً: لماذا تفشل كل الحلول السياسية التقليدية؟لأنها تتعامل مع الأعراض لا مع المرض.

كل اتفاق سلام، كل تقاسم سلطة، كل “حكومة محاصصة” جديدة، تعيد إنتاج نفس المشكلة: مجموعة جديدة من النخب تصل إلى مفاتيح الخزنة وتبدأ دورة النهب من جديد.

وطالما أن موارد السودان تُدار في الخفاء، وطالما أن العقود تُوقع بعيداً عن البرلمان والشعب، وطالما أن لا رقيب دولي ولا محلي، فستظل السلطة مغرية.

وستظل الحرب هي الوسيلة للوصول إليها.

وهذا بالطبع يفسر كذلك فشل جميع المبادرات الإقليمية والدولية لوقف إطلاق النار والبدء في عملية سياسية جديدة.

لأنها تبحث عن “تسوية بين اللصوص” بدل أن تغيّر قواعد اللعبة التي تجعل النهب ممكناً.

فبدون إطار حوكمة ملزم، ستعود الحرب بعد كل هدنة، لأن الحافز الأساسي لها لم يختف.

ثالثاً: الحل الأمثل – الاندماج في الاقتصاد العالمي كـ “قفص قانوني” للنخب والخارجإذا كان المرض هو “غياب القانون وشفافية الموارد”، فإن الدواء هو “إدخال السودان في نظام عالمي ملزم بالقانون”.

وأقرب وأسرع أداة لذلك هي الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية WTO.

كيف يقطع الاندماج الطريق على حرب النخب وعلى التدخل الخارجي؟1/ إنهاء “اقتصاد الظل” الذي يمول الحرب والتدخلعضوية WTO تلزم الدولة بنشر كل قوانين ولوائح وضرائب ورسوم التجارة قبل تطبيقها.

وتلزم بنشر عقود الموارد.

النتيجة: عندما يصبح عقد بيع الذهب منشوراً للجميع، يصعب على جنرال أو حزب أو دولة أجنبية أن تستخدم عائداته لشراء السلاح في السر.

الشفافية تقتل تمويل الحرب وتكشف الصفقات المشبوهة.

2/ تقييد احتكار النخب لشركات الدولةالمادة 17 من اتفاقية WTO تمنع شركات الدولة من الحصول على امتيازات احتكارية تضر بالقطاع الخاص.

وبهذا نكسر احتكار شركات النافذين للتصدير والاستيراد.

ونفتح الباب لآلاف الشركات الوطنية الصغيرة.

عندما يتوزع المال، تضعف قدرة النخبة والدول الخارجية على شراء الولاءات.

3/ استبدال “شرعية البندقية” بـ “شرعية القانون الدولي”آلية تسوية المنازعات في WTO تمنح أي مواطن أو شركة سودانية تضررت من قرار حكومي أو من شركة أجنبية الحق في التقاضي في محكمة دولية.

النتيجة: ننقل الصراع من “الميدان” إلى “قاعة المحكمة”.

ونعطي المواطن سلاح القانون بدل سلاح الكلاش.

كما نصبح “محصنين” ضد الابتزاز، لأن أي نهب للموارد يصبح مكشوفاً ومكلفاً دولياً.

4/ استكمال أهداف ثورة ديسمبر عبر بوابة القانونومبادئ “الحرية والسلام والعدالة” لا يمكن تحقيقها في ظل اقتصاد حرب.

وملف WTO هو الأداة العملية لتحقيق “العدالة” في توزيع الموارد و”السلام” عبر الشفافية و”الحرية” الاقتصادية للمواطن.

النتيجة نتفادي سيناريو Winner takes all ونحول شعارات الثورة من هتاف إلى مؤسسات وقوانين ملزمة.

5/ خلق مصلحة وطنية جامعة فوق الانقساماتملف WTO لا يتعارض مع إيديولوجيا اليمين ولا اليسار.

هو ملف “حوكمة” فقط.

بمعني انه مشروع قومي يجبر كل النخب على الجلوس في طاولة واحدة، ويقدم للعالم “أجندة وطنية خالصة” للتفاوض بدل أن تُفرض علينا أجنداتهم.

الحرب في السودان لن تتوقف باتفاق بين جنرالين في منبر خارجي.

ستتوقف عندما نجعل “السلطة” غير مجدية اقتصادياً.

وعندما نجعل “النهب” مكلفاً ومكشوفاً دولياً.

وعليه فان الاندماج في الاقتصاد العالمي ليس ترفاً اقتصادياً.

هو مشروع أمن قومي واستكمال لثورة ديسمبر.

هو إعلان بأننا نختار الانتقال من “دولة موارد يحكمها اللصوص وتعبث بها الخارج” إلى “دولة قانون يحكمها الدستور ويحترمها العالم”.

إن استمرار السودان خارج النظام التجاري العالمي هو الذي يمنح النخب رخصة لمواصلة الحرب، ويمنح الخارج ذريعة للتدخل.

وإن دخوله هو الذي يسحب منهم هذه الرخصة معاً.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك