وصلت منسوجة بايو الأثرية إلى لندن في رحلةٍ استثنائية أحاطتها إجراءاتٌ أمنية وتقنية مشددة، بعد نقلها سراً من فرنسا إلى المملكة المتحدة، لتستقر في المتحف البريطاني تمهيداً لعرضها أمام الجمهور ابتداء من العاشر من سبتمبر/أيلول المقبل إلى غاية يوليو/تموز 2027.
وتعد هذه المرة الأولى التي تغادر فيها هذه القطعة النادرة الأراضي الفرنسية منذ قرونٍ طويلة لتُعرض في إنكلترا، إذ تعود الأحداث التي ترويها إلى لحظةٍ مفصليةٍ في تاريخ البلدين.
وجرى نقل المنسوجة، التي يبلغ طولها نحو 68 متراً، داخل تجهيزات خاصة تراعي حساسيتها التاريخية، بعد سلسلةٍ من الدراسات التقنية المتعلقة بظروف الحرارة والرطوبة والاهتزازات.
وأحيطت عملية النقل بسريةٍ كبيرة، إذ لم يعلن عن تفاصيل الرحلة أو موعدها الدقيق قبل وصولها، بسبب المخاوف الأمنية المرتبطة بقيمة القطعة التي تعد من أبرز الشواهد الفنية والتاريخية على أوروبا في العصور الوسطى.
تسرد أحداث الغزو النورماندي لإنكلترا سنة 1066، وصولاً إلى معركة هاستينغزوتعود منسوجة بايو إلى القرن الحادي عشر، وهي عملٌ مطرز بالصوف على قطعةٍ من الكتان، يتكون من سلسلةٍ من المشاهد المتتابعة التي تسرد أحداث الغزو النورماندي لإنكلترا سنة 1066، وصولاً إلى معركة هاستينغز التي انتهت بانتصار وليام الفاتح على الملك هارولد الثاني وتوليه عرش إنكلترا.
وتقدم المنسوجة روايتها عبر صورٍ لشخصيات ومحاربين وسفن وخيول ومشاهد من الحياة اليومية، الأمر الذي أتاح لها أن تمثل وثيقةً بصريةً فريدة لدراسة السياسة والحرب والمجتمع في تلك الفترة.
وسيقدم المتحف البريطاني المنسوجة في إطار معرضٍ خاصٍ يستعيد سياق القرن الحادي عشر والتحولات التي عرفتها أوروبا بعد الغزو النورماندي، إلى جانب عرض قطعٍ تاريخية أخرى تساعد على قراءة الأبعاد السياسية والثقافية لذلك العصر.
ويأتي تنظيم المعرض في إطار تعاونٍ ثقافي بين فرنسا وبريطانيا، بعدما ظلت المنسوجة محفوظةً وعرضها المعتاد في متحف بايو بمدينة بايو في منطقة نورماندي الفرنسية.
وقد اعتبر مدير المتحف البريطاني نيكولاس كالينان، حسب تصريح نقلته وكالة أسوشييتد برس، أن وصول المنسوجة يمثل لحظة استثنائية بعد سنوات من العمل والتخطيط والعناية، مشيراً إلى أهمية إتاحة مشاهدة هذا العمل التاريخي لجمهور واسع في إنكلترا للمرة الأولى منذ نحو ألف عام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك