حذّرت منظمة الصحة العالمية من احتمال توسّع تفشّي الكوليرا في السودان، إذ تهدّد الحرب والنزوح وبداية موسم الأمطار بتفاقم الأزمة القائمة في البلاد.
وذكرت المنظمة أنّ السودان يواجه أكبر أزمة إنسانية في العالم وسط القتال المستمرّ، وأنّ أكثر من 33 مليون شخص يحتاجون فيه إلى المساعدة، و21 مليوناً إلى الخدمات الصحية.
بدوره، حذّر برنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة من تفاقم الجوع مع تجاوز الأزمة في السودان عامها الثالث، مبيّناً أنّ أكثر من 19 مليون شخص يواجهون خطر الجوع، مع تقليص الحصص الغذائية إلى الحدّ الأدنى بسبب نقص التمويل.
وأضاف أنّ ذلك يؤدّي إلى تزايد سوء التغذية بين الأطفال والأمهات خصوصاً، مشدّداً على أنّ ثمّة حاجة ماسة إلى مزيد من الدعم.
ويأتي هذان التحذيران وغيرهما في وقت يتواصل فيه الصراع القائم في البلاد بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ منتصف إبريل/ نيسان 2023، متسبّباً في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، وقد وصفتها الأمم المتحدة في أكثر من مناسبة بأنّها" بلا حدود" و" غير مسبوقة".
وأوضحت منظمة الصحة العالمية أنّ الكوليرا التي أُعلن عن تفشّيها في 27 يونيو/ حزيران الماضي، والتي أودت بحياة 114 شخصاً على أقلّ تقدير وأصابت أكثر من 1,300 آخرين، تنتشر في مناطق عدّة من السودان، ولا سيّما في إقليمَي دارفور (غرب) وكردفان (وسط) حيث ما زال وصول العاملين في مجال الإغاثة والرعاية الصحية مقيّداً بشدّة.
وأكد ممثّل المنظمة في السودان شبل صهباني، أمام الصحافيين في جنيف عبر رابط فيديو من ليبيا، أنّ" الكوليرا عادت"، وأضاف أنّ" نسبة الوفيات (بهذا المرض) بلغت 13.
7%، وهو معدّل مرتفع جداً"، مشيراً إلى أنّه" من المتوقع، بالتأكيد، أن يؤدّي موسم الأمطار إلى تفاقم الوضع".
والكوليرا مرض ينتشر بسرعة ويسبّب إسهالاً، ومن الممكن أن يؤدّي إلى الوفاة في حال لم تُعالَج مياه الصرف الصحي ومياه الشرب بطرق كافية.
وعبّر ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان عن قلقه البالغ إزاء الوضع في مدينة الأبيض المحاصرة، عاصمة ولاية شمال كردفان، التي تتعرّض فيها المنشآت الصحية لضغط هائل فيما يصعب إيصال المساعدات الإنسانية إليها، في ظلّ اشتداد القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
وكان مسؤول في الأمم المتحدة قد حذّر، في وقت سابق من هذا الشهر، من أنّ كارثة تطاول حقوق الإنسان تتكشّف في مدينة الأبيض، شبيهة بتلك التي شهدتها مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور التي استولت عليها قوات الدعم السريع في العام الماضي بعد حصار طويل.
واليوم، أكد صهباني، في الاتصال نفسه مع الصحافيين بجنيف، أنّ" ثمّة خطراً من أن تصير المدينة (الأبيض) نسخة ثانية من الفاشر، أو حتى أسوأ".
يُذكر أنّه في وقت سابق من هذا الأسبوع، أفادت" شبكة أطباء السودان" بأنّ أكثر من 200 ألف مواطن، من بينهم 20 ألف طفل، في مناطق غرب مدينة بارا في ولاية شمال كردفان وسط البلاد، يعانون من أوضاع مأساوية من جرّاء انتشار الكوليرا والحصبة والنقص في الأدوية والمواد الغذائية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك