بينما تدافع الجهات الحكومية عن منصة “عقاري” الرقمية المستحدثة خلال عهد رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، كخطوة لأتمتة المعاملات ومنع التلاعب في سوق العقار، يرى فيها الشارع أداة لفرض جباية قاسية، فقد تسببت المنصة في مضاعفة كلفة صفقات البيع والشراء إلى أكثر من 3 أضعاف، ولم يقتصر الأمر على رسوم العقد الابتدائي التي قفزت من نحو 100 ألف دينار إلى 950 ألفاً، بل امتد التأثير الأكبر إلى آلية احتساب “رسم الشراء” و”الضريبة”، فسابقاً، كانت “لجنة الكشف والتخمين” تُقيّم سعر المنزل بناءً على القيمة العمومية للمنطقة، والتي غالباً ما تكون أقل بأضعاف من السعر الحقيقي، أما اليوم، فمنصة “عقاري” تحدد هذه الأموال بناءً على القيمة الفعلية المذكورة في العقد الإلكتروني، وفقاً لأصحاب مكاتب عقار تحدثوا لشبكة 964 وطرحوا مثالاً بأن منزلاً في بغداد مساحته 250 متراً تم بيعه بـ مليار دينار، وعند تقييم لجنة الكشف حددت السعر 300 مليون بالتالي يتوجب دفع رسم شراء من المشتري 3.
5% تعادل 10 ملايين دينار ونصف، وضريبة (أول 200 مليون ضريبتها 6 ملايين ثم 100 المتبقي 100 مليون تضرب بـ 6%) ما يعادل 12 مليون دينار، بينما اليوم وفقاً لمنصة “عقاري” تحصّل الضريبة ورسم الشراء من السعر المذكور في العقد (مليار دينار) وبالتالي رسم الشراء 3.
5% يعادل 35 مليوناً والضريبة (نفس العملية السابقة تساوي 54 مليوناً، وهو أعلى بأكثر من 3 أضعاف تقريباً، يضاف لذلك غرامات المخالفات ورسوم العقد وغيرها، بالتالي تحصل الدولة على نحو 100 مليون دينار من الطرفين عن منزل قيمته مليار دينار، ما يعادل 10% من القيمة الكلية.
كما ارتفعت قيمة “الدلالية” بعد إلغاء المعاملة الودية بين الأطراف وتحديد نسبة ثابتة (1%) بالاعتماد على السعر الحقيقي.
والضريبة هي القيمة التي يدفعها البائع للدولة ومحددة بـنسبة تصاعدية تبدأ بـ 3% حتى 6% أعلى قيمة (أول 50 مليون ضريبتها صفر، 100 مليون ضريبتها 3%، 150 مليوناً 4%، 200 مليون 5%، 250 مليوناً 6% وهي أعلى نسبة، فالمنزل الذي يبلغ سعره مليار دينار يدفع ضريبة 54 مليوناً، وهي حصيلة (أول 200 مليون ضريبتها 6 ملايين، ثم المتبقي 800 مليون تضرب بـ 6%، يساوي 48 مليوناً تضاف لها 6 ملايين ضريبة أول 200 مليون وبالتالي الحصيلة 54 مليوناً).
ورسم الشراء هو القيمة التي يدفعها المشتري للدولة وتحدد بـ 3.
5% من قيمة السعر، فمنزل سعره مليار دينار يدفع المشتري 35 مليوناً كرسم شراء.
وشهدت حركة البيع والشراء العقاري في بغداد ركوداً تاماً، إثر موجة احتجاجات غاضبة لأصحاب المكاتب ضد المنصة الرقمية، بدأت في مدينة الصدر وامتدت لتشمل جانبي الكرخ والرصافة.
قبل المنصة: يذهب الطرفان لمكتب عقاري لإنشاء عقد بقيمة لا تتجاوز 100 ألف دينار، وتُحدد الضريبة ورسوم التسجيل بناءً على “السعر التقديري للدولة” (كشف التخمين) وهو أقل بكثير من السعر الحقيقي، ما يجعل رسم الشراء (على المشتري) منخفض والضريبة (على البائع) منخفضة، والاتفاق على الدلالية يتم ودياً، ويمكن بيع العقار في أي وقت دون الحاجة لأي موافقات رسمية.
بعد المنصة: يدفع الطرفان مبالغ مرتفعة تصل إلى 800 ألف دينار للبيوت التي يقل سعرها عن مليار دينار و950 ألف دينار للمنازل التي يتجاوز سعرها المليار، كأجور خدمات ورسوم للمنصة تذهب للشركة المشغلة، وتتم المعاملة عبر “وسيط عقاري مرخص ومسجل في المنصة”، كما تجبر المنصة الأطراف على تثبيت “سعر البيع الحقيقي الفعلي”، وبناءً عليه يتم استيفاء رسم الشراء والضريبة باحتساب النسبة من القيمة الفعلية المذكورة في العقد لا من السعر الذي تحدده لجنة التقييم (التخمين)، ما أدى لارتفاع الضرائب ورسوم الشراء بشكل حاد وضخم، إلى جانب ارتفاع نسبة “الدلالية” أيضاً، فضلاً عن غياب إمكانية إتمام عملية بيع وشراء العقارات إلا بعد موافقة المنصة.
تعرف وفق الموقع الرسمي بأنها المنصة الوطنية المعتمدة في العراق لإصدار العقود العقارية الرقمية، وتعمل المنصة تحت إشراف مشترك بين اتحاد الغرف التجارية ومديرية التسجيل العقاري.
المنصة أطلقت خلال عهد رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، لكن العمل بها بدأ مطلع تموز الحالي بشكل رسمي، وهي منصة أهلية تعود لمستثمر وأنشئت بالاتفاق مع وزارة العدل، وفقاً لمصدر مطلع.
وتهدف المنصة إلى أتمتة عمليات البيع والشراء والإيجار، وربط الوسطاء العقاريين المعتمدين بالجهات الرقابية الحكومية.
ألغت عمل الدلالين والوسطاء العقاريين من خلال إجبارهم على التسجيل في المنصة ورفع العقود إلكترونياً كخطوة رئيسية لنقل الملكية، فلا يمكن للدلالين العمل بعد اليوم إلا باعتمادهم من قبل المنصة.
تعتمد الأسعار الفعلية للعقارات في محافظات العراق، وتفرض السعر المذكور في العقد الإلكتروني ولا تعتمد التقييم المعتمد من قبل لجنة الكشف.
أضافت رسوماً جديدة لعقود البيع والشراء وثبتت النسبة التي يتقاضاها الدلال (1%) بعد تحديد سعر العقار وفقاً للعقد، وبما لا يقبل المعاملة بين الطرفين، وبالتالي زادت الكلفة على الطرفين وتوقفت حركة سوق العقار وفقاً للدلالين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك