جاء مرسوم الرئيس الفلسطيني محمود عباس بإجراء الانتخابات التشريعية في الـ28 من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بعد 20 سنة على إجرائها آخر مرة، وبعد خمس سنوات على تأجيلها بسبب رفض إسرائيل إجراءها في مدينة القدس.
وفي حال أجريت الانتخابات في الضفة الغربية، بما فيها القدس، وفي قطاع غزة فإنها ستؤدي إلى عودة الحياة البرلمانية للفلسطينيين المتوقفة منذ سيطرة حركة" حماس" على قطاع غزة عام 2007.
لكن إجراء هذه الانتخابات أمامه عقبات عدة في مقدمها سماح إسرائيل بتصويت الفلسطينيين في القدس فيها، وإجراؤها في قطاع غزة الواقع تحت ولاية" مجلس السلام" بقرار من مجلس الأمن الدولي حتى نهاية عام 2027 مع إمكان التجديد.
وقبل أيام على صدور المرسوم الرئاسي، حذرت ست فصائل فلسطينية باستثناء حركة" فتح" من" خطورة أية محاولات لإعادة هندسة النظام السياسي الفلسطيني استجابة لضغوط أو إملاءات خارجية"، وطالبت هذه الفصائل، وهي حركتا" حماس" و" الجهاد الإسلامي" والجبهتان" الشعبية" و" الديمقراطية" لتحرير فلسطين والمبادرة الوطنية، بأن يسبق تلك الانتخابات" توافق وطني شامل وحوار جامع".
وترفض هذه الفصائل تعديل الرئيس عباس على قانون الانتخابات، الذي يشترط الاعتراف بـ" منظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني، وببرنامجها السياسي والوطني، وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة".
وتضمنت التعديلات التي أجراها الرئيس عباس الشهر الماضي في ظل حل المجلس التشريعي زيادة عدد نواب المجلس إلى 200 نائب، وخفض سن الترشح إلى 23 عاماً، إضافة إلى رفع نسبة تمثيل المرأة.
وجاءت زيادة أعضاء المجلس التشريعي من 120 إلى 200 بالنظر إلى أن أعضاء المجلس سيصبحون أعضاء بصورة تلقائية في المجلس الوطني الفلسطيني المكون من 350، بينهم 150 من الفلسطينيين في الخارج.
وبحسب مسؤولين فلسطينيين، تحدثت إليهم" اندبندنت عربية" فإن مرسوم إجراء الانتخابات التشريعية في الـ28 من نوفمبر يعني إلغاء لمرسوم أصدره الرئيس عباس مطلع العام الحالي، لإجراء انتخابات المجلس الوطني في الأول من الشهر ذاته.
وتعمل لجنة شكلها الرئيس الفلسطيني على تعيين أعضاء المجلس الوطني الـ 150 بالتوافق، بسبب تعذر إجراء الانتخابات في الخارج.
ونص المرسوم الرئاسي على" دعوة الشعب الفلسطيني في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة للمشاركة في انتخابات تشريعية حرة ومباشرة لانتخاب أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني يوم السبت الموافق في الـ28 من شهر نوفمبر المقبل".
وبحسب عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أحمد مجدلاني، فإنه" لا توجد حاجة إلى إلغاء المرسوم الرئاسي الخاص بالمجلس الوطني، لأن أعضاء المجلس التشريعي هم أعضاء تلقائيون في المجلس الوطني".
ويعتبر المجلس التشريعي برلمان دولة فلسطين، ويعنى بالفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، في وقت يعد المجلس الوطني الفلسطيني برلمان الشعب الفلسطيني كله.
وحول إمكان موافقة إسرائيل على إجراء الانتخابات في مدينة القدس، أشار مجدلاني إلى أن هذا الأمر" تم علاجه إلى حد كبير"، من دون الكشف عن تفاصيل ذلك، مشيراً إلى أنه لن تكون هناك عقبة أمام إجرائها، كما حصل في انتخابات عام 2021 التي جرى إلغاؤها بسبب الرفض الإسرائيلي.
أضاف مجدلاني أن" العقبة الرئيسة هذه المرة أمام إجراء الانتخابات هي في قطاع غزة بسبب موقف حركة حماس، إضافة إلى موقف مجلس السلام".
ويتولى المجلس إدارة المرحلة الانتقالية في قطاع غزة بتفويض من مجلس الأمن الدولي، لمدة سنتين قابلة للتجديد.
وأوضح مجدلاني أن الممثل السامي لغزة نيكولا ميلادينوف" قد يقول إن لديه تفويضاً من الأمم المتحدة، ويرفض إجراءها في القطاع"، مشدداً على أنه" لا مجال لإجراء الانتخابات من دون قطاع غزة"، ومشيراً إلى أن" الأمر بحاجة إلى العمل لإزالة هذه المعضلة".
ورأى الباحث السياسي جهاد حرب أن إمكان إجراء الانتخابات" يبقى غير محسوم بسبب عدم الجزم من الآن بإمكان إجرائها في القدس وقطاع غزة، مما يبقي الخشية من إلغائها كما حصل في عام 2021".
وحول مدينة القدس، أشار حرب إلى أن الاقتراح القائم حالياً هو إجراؤها في خارج مدينة القدس، أي في البلدات المجاورة لها والتابعة لمحافظة القدس، وأوضح أن بروتوكول الانتخابات لعام 1995 ينص على مشاركة 6200 فلسطيني من القدس في الانتخابات عبر مراكز البريد في المدينة، مشيراً إلى وجود خشية من المقدسيين بسحب هوياتهم المقدسية في حال مشاركتهم في الاقتراع أو الترشيح.
وبحسب حرب أيضاً" فإن مسألة إجراء الانتخابات في قطاع غزة تتطلب اتفاقاً مع حركة ’حماس‘ إن بقيت تسيطر على جزء من القطاع، وموافقة مجلس السلام"، وبالتالي فإن إجراءها في القطاع" يتطلب تحديثاً جوهرياً للسجل الانتخابي فيها، بسبب محو مدن كاملة عن الخريطة مثل رفح وبيت حانون، كما أنه بحاجة إلى موافقة إسرائيلية على منح التسهيلات لإجرائها".
ورجح المحلل السياسي نبهان خريشة أن يتم إيجاد" حلول توفيقية لمسألة إجراء الانتخابات في القدس، وأن تتم فيها بصورة رمزية، لأن النظام السياسي الفلسطيني أصبح يدين بالولاء الكامل للرئيس عباس"، وأوضح أن" مراكز القوى في داخل حركة فتح تم إضعافها بصورة كبيرة بعد المؤتمر الثامن للحركة، فلم تعد هناك أصوات معارضة للرئيس عباس من داخل الحركة".
وبحسب وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) فإن إجراء الانتخابات يستهدف" ترسيخ أسس الديمقراطية، واستكمال العملية الانتخابية التي انطلقت في دولة فلسطين"، وأوضحت الوكالة الرسمية أنه" سيتم تحديد موعد لإجراء الانتخابات الرئاسية المزمع عقدها في الربع الأول من العام المقبل وفقاً للقانون".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك