قناة القاهرة الإخبارية - نشرة أخبار السادسة مساءً من القاهرة الإخبارية قناة القاهرة الإخبارية - “سيكون قوة عظمى في كرة القدم”.. الصحف العالمية تحتفي بمشوار المنتخب المصري في مونديال 2026 فرانس 24 - "فلاي دبي" تستأنف رحلاتها إلى حلب بعد توقف دام 14 عاما قناة القاهرة الإخبارية - في ظل استمرار اعتداءات إسرائيل.. هل يتم تنفيذ الاتفاق الإطاري مع لبنان؟ فرانس 24 - فرنسا: سيغولين روايال تعلن دخول سباق الاشتراكيين لرئاسيات 2027 التلفزيون العربي - طالت بزشكيان وقاليباف وعراقجي.. اتهامات بالخيانة في تشييع خامنئي فرانس 24 - إسبانيا ضد بلجيكا: نقل مباشر لمباراة ربع نهائي مونديال 2026 الجزيرة نت - "لن أسمح لمليوني نازي بالعيش بجوار أطفالكم".. سموتريتش يكشف تفاصيل محادثة له مع ويتكوف قناة القاهرة الإخبارية - جهود مكثفة لخفض التصعيد بين أمريكا وإيران ومسار التهدئة يواكب مسار الردع قناة التليفزيون العربي - ناقلات نفط وغاز تستأنف عبور مضيق هرمز والجيش الأميركي ينفي سيطرة إيران على المضيق
عامة

الجيش يتقدم و"الدعم" يتقهقر: تحولات عسكرية عاصفة في دارفور

Independent عربية
Independent عربية منذ ساعتين
1

شهد محور إقليم دارفور خلال يونيو (حزيران) الماضي تحولات عسكرية ميدانية مفاجئة ومتسارعة في مسار المعارك لمصلحة الجيش والقوات المشتركة والمساندة الأخرى، فيما يشبه انتكاسة عسكرية كبيرة لقوات" الدعم السري...

شهد محور إقليم دارفور خلال يونيو (حزيران) الماضي تحولات عسكرية ميدانية مفاجئة ومتسارعة في مسار المعارك لمصلحة الجيش والقوات المشتركة والمساندة الأخرى، فيما يشبه انتكاسة عسكرية كبيرة لقوات" الدعم السريع" في الإقليم، حيث حقق الجيش ومساندوه خلال فترة وجيزة انتصارات استراتيجية حاسمة في محور إقليم دارفور.

ومع نجاح الجيش السوداني في التمدد والسيطرة على مناطق في دارفور لم تشهد هذه المواقع أي اشتباكات منذ أكثر من ثمانية أشهر مضت، فما الذي يقف وراء تلك التحولات الميدانية العاصفة في مسرح العمليات العسكرية الميدانية في داخل الإقليم؟في مشهد يرى مراقبون أن تكراره واستمراره قد يقود إلى انقلاب موازين الخريطة العسكرية الميدانية على الأرض، تمكن الجيش والقوات المشتركة أمس من مواصلة تقدمهما وبسط سيطرتهما على منطقة وادي (كجك) الاستراتيجية، سبقتها خلال الأسابيع الماضية السيطرة على مناطق أبو قمرة ومدينة كلبس وجبل مون ثم جبل أوم على بعد أقل من 40 كيلومتراً فقط من العاصمة الولائية (الجنينة) التي تعد امتداداً جغرافياً أصيلاً لها.

ويعتقد المراقبون أنه في حال مواصلة الجيش تقدمه وتمكنه من استعادة مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور فسيشكل ذلك تطوراً استراتيجياً كبيراً قد يغير خريطة الحرب في كل إقليم دارفور.

إزاء مواصلة الجيش وحلفاؤه التقدم في هذا المحور وتزايد حدة الاشتباكات وتصاعد الغارات الجوية من جانب الجيش، كشفت مصادر محلية أن" الدعم السريع" دفعت بتعزيزات عسكرية غير مسبوقة استدعتها من غرب كردفان وسرف عمرة وكبكابية جرى نشرها في ثلاثة محاور رئيسة بمحيط مدينتي الجنينة وكلبس، استعداداً لتحرك مضاد لوقف تمدد الجيش العسكري، مما ينذر بتصعيد عنيف في غرب دارفور وسط مخاوف من موجة تهجير قسري واسعة بتلك المناطق.

وأشارت المصادر إلى أن تلك التطورات دفعت بآلاف المواطنين إلى الفرار نحو الوديان والغابات توجهوا إلى معبر أدري الحدودي مع تشاد، وسط ظروف إنسانية بالغة التعقيد.

وأكدت غرفة طوارئ دار حمر أن ميليشيات" الدعم السريع" سحبت عشرات العربات القتالية والمقاتلين من مدينتي النهود والفولة بغرب كردفان ووجهتها صوب الفاشر والضعين بدارفور.

وأكدت تنسيقية لجان مقاومة الفاشر أن" الدعم السريع" نقلت مجموعات قتالية من غرب كردفان بغرض إعادة تمركزها في المنطقة الواقعة بين الفاشر والجنينة وبخاصة مدينة كلبس المعبر الاستراتيجي نحو الحدود الغربية مع دولة تشاد.

في السياق يرى المتخصص في الشؤون العسكرية وإدارة الأزمات، أمين إسماعيل مجذوب، أن الجيش نقل مسرح الحرب إلى إقليم دارفور وبات ممسكاً بزمام الأمور ويتقدم بقوة عقب سلسلة الانتصارات الأخيرة واقترابه من استرداد مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور.

ووضع توجه الجيش الجديد نحو دارفور، بحسب مجذوب، قوات" الدعم السريع" في ورطة عسكرية كبيرة وجعلها حائرة ما بين التمسك بالبقاء في إقليم كردفان وخسارة دارفور، أم تحريك قواته لإنقاذ الوضع في دارفور، ويضع نفسه بذلك في كماشة بين الوجود الكثيف لقوات الجيش في الوسط والشمال والشرق وكذلك دارفور.

لفت المتخصص العسكري إلى أن تركيز العمليات العسكرية على غرب دارفور والمناطق الحدودية مع دولة تشاد هدف أيضاً إلى قطع طرق ومسارات الإمدادات العابرة للحدود التي كانت تمثل شرياناً لوجيستياً رئيساً لقوات" الدعم السريع"، فضلاً عن عمليات الاستنزاف الواسعة التي تعرضت لها في جبهة إقليم النيل الأزرق بواسطة ضربات المسيرات والقوات الجوية، مما أضعف قواته وشتتها.

وتابع" نجاح الجيش خلال الفترة الماضية في تطوير قدراته في استخدام الطائرات المسيرة في الاستطلاع والاستهداف، حد كثيراً من قدرات الطرف الآخر على المناورة وفاقم من خسائره المادية والبشرية، إلى جانب تحجيم تدفقات إمداداته من القوات المقاتلة والعتاد والذخائر والوقود".

يصف مجذوب الواقع الذي تعيشه" الدعم السريع" حالياً بأنه يمضي نحو التشتت والانهيار في محاور كردفان والنيل الأزرق ودارفور، نتيجة نجاح استراتيجية الجيش في حرب الاستنزاف والأطراف، فضلاً عن الانشقاقات التي تنخر في تماسكها وتضرب معظم مفاصلها، بينما تلاحقها من الجانب الآخر الهزيمة السياسية والإدانات الأممية والدولية، إلا أن" الدعم السريع" ما زالت تحتفظ بقدرات هجومية، ومن بينها الطائرات المسيرة.

على نحو متصل لفت الباحث الأمني والعسكري، نور الدين عوض الكريم، إلى أن تضخيم" الدعم السريع" لحشودها حول مدينة الأبيض جاء خصماً على انتشارها في دارفور، وأضعف كثافتها القتالية وفرض عليها ضغوطاً كبيرة وخيارات صعبة في شأن إبقاء حشود قواتها في محيط مدينة الأبيض أو سحبها للحفاظ على مناطق سيطرتها بدارفور.

يعتقد عوض الكريم أن فتح" الدعم السريع" جبهة كبيرة بشمال كردفان مع الاحتفاظ بجبهات واسعة في دارفور أفقدها زمام المبادرة في مناطق عدة بدارفور، وأتاح للجيش والقوات المشتركة استغلال الفراغ وتنفيذ هجمات كاسحة تحت غطاء جوي كثيف والتقدم واستعادة مناطق ومواقع حيوية وحساسة مثل (كلبس) تهدد خطوط إمداد" الدعم السريع" القادمة من الحدود الغربية.

يعتبر الباحث أن استعادة" الدعم السريع" بعض قواتها من مناطق كردفان مرة أخرى والدفع بها نحو شمال وغرب دارفور هي محاولة لتصحيح خطأ حساباتها العسكرية وإنقاذ الوضع في جبهات دارفور ولتعويض خسائرها الكبيرة في محيط الفاشر والجنينة، ويضيف" تركيز ’الدعم السريع‘ قوات كبيرة بشمال كردفان، من دون مراعاة الموازنة بين رغبتها في التوسع وحماية مناطق سيطرتها ونفوذها في دارفور، باعد بينها وبين خطوط الإمداد ومسارات إمدادها على الحدود التشادية وصحراء دارفور، ومنح في الوقت نفسه الجيش والقوات المشتركة فرصة شن هجوم مضاد في دارفور".

ويعتقد عوض الكريم أن الاستنزاف الطويل والمعارك المتواصلة التي خاضتها" الدعم السريع" طوال أكثر من ثلاثة أعوام في كل من الخرطوم وكردفان ودارفور، أدت إلى استهلاك قواتها ومعداتها، وبات من الصعب عليها القتال في كل الجبهات في الوقت نفسه بخاصة عقب تحول الجيش من الدفاع إلى الهجوم بعد استعادة زمام المبادرة في ولايات الخرطوم والجزيرة، ليصبح بإمكانه تخصيص قوات أكبر لمحوري كردفان ودارفور.

يستطرد الباحث الأمني والعسكري، نور الدين عوض الكريم، بقوله، " أعتقد أن الجيش خطط مسبقاً لإطالة أمد القتال بشمال كردفان في محيط بعيد نسبياً من ملامسة أطراف مدينة الأبيض، للاستفادة من انعكاساته في إضعاف قدرة ’الدعم السريع‘ على الدفاع عن مواقعها في دارفور، وعمل في ذلك على ضمان تفوقه بتحسين تنسيقه الميداني مع القوات المشتركة والقوات المساندة الأخرى من جهة الأدوار والخطط والضغط الشديد عبر الطيران على خطوط إمداد ’الدعم السريع‘".

من جانبه قال وزير الإعلام بحكومة إقليم دارفور، أحمد شنب، إن النجاحات والانتصارات التي يحققها الجيش والقوات المشتركة وتحريره مدينة كلبس ومناطق عدة حولها بولاية غرب دارفور أربكت حسابات الميليشيات وجعلتها تفقد صوابها وتبحث عن الثأر عبر المسيرات.

وصف شنب تقدم الجيش والقوات المشتركة بأنه يمثل خطوة كبيرة وانتصارات كاسحة ستتواصل حتى النصر وتحرير دارفور وعودة مواطنيها إلى ديارهم كهدف أسمى.

يرى الباحث في النزاعات الأهلية وبناء السلام، موسى حماد الزين، أن الانشقاقات ومظاهر تفكك التحالفات القبلية المحلية فجرت صراعات داخلية بين بعض المجموعات الإثنية المكونة لقوات" الدعم السريع"، مثلما يحدث الآن بين مقاتلي قبيلتي السلامات والبني هلبة، وهي تصدعات متنامية أدت دوراً غير منظور في ما يجري من تحولات ميدانية في بعض مناطق دارفور.

يرجح الزين أنه" في حال مواصلة الجيش تقدمه واستعادة مدينة الجنينة معقل ديار قبيلة المساليت ذات الأصول الأفريقية سيشكل تطوراً استراتيجياً كبيراً قد يغير خريطة الحرب في كل دارفور، حيث جندت تلك القبيلة أكثر من 10 آلاف مقاتل مدفوعة بغبن مجازر ’الدعم السريع‘ في حق مواطنيها، من أجل تعزيز قدرة الجيش على تحقيق تقدم سريع في العمليات لاستعادة المدينة وتثبيت سيطرته عليها لاحقاً".

يرى الباحث القبلي أن تقدم الجيش في غرب دارفور يضرب عمق وجود مراكز القيادة الوسيطة لـ" الدعم السريع" في مناطق سيطرتها بدارفور، فضلاً عن أن العمليات العسكرية تجري في مناطق غير صديقة لها تضم المجموعات القبلية ذات الأصول غير العربية المتمددة في شمال وغرب دارفور أبرزها المساليت والزغاوة التي استهدفت سابقاً بتصفيات عرقية وعمليات تهجير، وفق تقارير أممية.

يردف" هناك عامل مهم أيضاً وراء تسارع التحولات الميدانية في دارفور، يتمثل في معرفة القوات المشتركة التابعة لحركات دارفور المسلحة وهم من أبناء تلك المناطق معرفة لصيقة وجيدة بجغرافية دارفور ولها خبرات سابقة في قتال ’الدعم السريع‘ في تلك المناطق نفسها".

وسيطرت قوات" الدعم السريع" على إقليم دارفور عبر مخطط عسكري تدريجي شمل حصار المدن الكبرى، وعزل حاميات الجيش والسيطرة على الحدود الغربية لقطع الإمدادات.

عقب سقوط مدينة الفاشر (عاصمة ولاية شمال دارفور) في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) 2025، بعد حصار دام قرابة 18 شهراً، أحكمت قوات" الدعم السريع" سيطرتها على ولايات إقليم دارفور (شمال، جنوب، شرق، وسط)، وخسر الجيش بسقوط الفاشر آخر معاقله الرئيسة في الإقليم، باستثناء بعض المناطق الحدودية الحيوية بشمال دارفور مثل الطينة وكرنوي وأمبرو التي ظلت تقاوم بصورة مستمرة نتيجة الانتشار الكثيف للقوات المشتركة فيها.

وشكلت قوات" الدعم السريع" بالتحالف مع قوى سياسية وعسكرية أخرى ما يعرف بتحالف السودان التأسيسي (تأسيس)، وأسس التحالف حكومة أمر واقع موازية تتخذ من مدينة نيالا عاصمة جنوب دارفور مقراً إدارياً لها، من دون أن تتمكن من الحصول على شرعية دولية أو إقليمية.

يعد إقليم دارفور بوابة السودان الغربية المفتوحة على دول الجوار مثل تشاد وليبيا وأفريقيا الوسطى، كما يمثل الحاضنة الاجتماعية والقبلية الأساسية لقوات" الدعم السريع"، مما يسهل عمليات التجنيد والتحشيد المستمر، كما يوفر استمرار السيطرة في الإقليم مطارات دولية حيوية مثل مطارات نيالا والجنينة وزالنجي والفاشر لاستخدامها لوجيستياً، بما يضمن تدفق العتاد والوقود والمقاتلين.

اقتصادياً تتيح السيطرة في الإقليم لـ" الدعم السريع" وضع يدها على الموارد الطبيعية بما فيها مناجم الذهب الغنية والموارد والقمح والثروة الحيوانية في الإقليم لتمويل المجهود الحربي وضمان الاستقلالية المالية، فضلاً عن التحكم في التجارة الحدودية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك