التخوفات من اختيار دافيد زيني – إنسان بلا تجربة في عمل الاستخبارات، يتبنى فكراً حريدياً – قومياً حتى نتنياهو وصفه بأنه “مسيحاني جداً” – لمنصب رئيس “الشاباك” تتحقق من يوم إلى يوم.
ما بدأ بلقاء عاجل في المقعد الخلفي في سيارة نتنياهو في قاعدة “تساليم”، يتبين كقرار محمل بالمصائر للديمقراطية الإسرائيلية.
لم يعد الحديث يدور فقط عن قرارات تتعلق بمسائل ليست في لباب عمل “الشاباك” – الرسالة التي بعثت بها زوجته للنساء العاملات في “الشاباك”، وإلغاء مناسبات الخلية الفخورة في الجهاز أو تفكيك زاوية تخليد شهداء “الشاباك” في 7 أكتوبر.
فقد انكشف هذا الأسبوع بأن زيني يسعى لتحقيق فكره الخاص الذي لا ينسجم مع ما ينتظر ممن يتبوأ منصباً رفيعاً كهذا.
لقد اختار زيني إلقاء كلمة في مناسبة لمعهد يتماثل مع اليمين المحافظ، أمام جمهوره البيتي، ويحتمل أنه انطلاقاً من إيمان بألا تتسرب أقواله، قال إنه اختير للمنصب بسبب تفوقه على آخرين في أنه “موال للمستوى المنتخب”.
بكلمات أخرى، موال لنتنياهو.
قوله هذا مقلق جداً، ولا يفترض برئيس جهاز أمني وخصوصاً الشرطة السرية بجملة وسائلها وقواها وقدراتها على استخدام القوة على المواطنين والخاضعين للتحقيق، أن يكون موالياً لأحد.
يفترض أن يكون رئيس “الشاباك” موالياً للدولة ولقوانينها.
وقد تجسدت الشهادة لولاء زيني الشخصي هذا الأسبوع حين استسلم لضغط وزراء الليكود ورئيس الوزراء، فأمر بفتح تحقيق ضد “أخبار 12” للكشف عن هوية المسرب لموعد الهجوم في إيران.
هذا بخلاف تام مع موقفه، الذي عرض على الوزراء في الماضي وبموجبه لا ينبغي عمل ذلك.
هذا خطر واضح وفوري على حرية الصحافة، ودليل إدانة أيضاً على تبعية “الشاباك” لدعاية الليكود.
كل هذا يحصل فيما يتصرف زيني في الجهاز نفسه دون كوابح: يحتقر رؤساء الأقسام المجربين الذين يرأسهم، ويسكت الآراء المعارضة لرأيه ورأي نائبه، ويكبح حارس العتبة الوحيد الذي يمكنه أن يقف أمامه.
حين تكون الشرطة تحت سيطرة بن غفير وحين يرأس “الشاباك” شخص يعلن ولاءه لرئيس الوزراء، فإن طهارة الانتخابات ستكون هي أيضاً في خطر.
قوله أمس إن “الشاباك يتبع رئيس لجنة الانتخابات بشكل مباشر – غير مقنع ويبدو كمحاولة لتخفيض مستوى اللهيب.
زيني ليس مناسباً لمنصبه.
الأشهر القريبة القادمة في زمن الانتخابات، نأمل أن في يتغلب فيها على ولائه الشخصي “للمستوى السياسي”، ويفضل عليه مصلحة الدولة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك