أدان الحراك الشعبي المناهض لاتفاقية “خور عبد الله”، اليوم الجمعة، (10 تموز 2026)، بأشد العبارات اعتداء خفر السواحل الكويتية بالرصاص على زورق صيد عراقي في المياه الإقليمية، والذي أسفر عن مقتل الصياد نجم عبد الله وإصابة واحتجاز آخرين، واصفاً الحادثة بـ”الانتهاك الخطير للسيادة”.
وانتقد الحراك بشدة ضعف الموقف الحكومي والمحلي إزاء الحادثة، مطالباً رئيس الوزراء بإجراءات عاجلة وحاسمة تنهي “المجاملات السياسية”، وفي مقدمتها استدعاء السفير الكويتي، وإغلاق قنصلية الكويت في البصرة، إلى جانب التفعيل الفوري لقرار المحكمة الاتحادية بإلغاء اتفاقية خور عبد الله وتكليف القوة البحرية بحماية صيادي الفاو، مع اعتبار الصياد المقتول “شهيداً” ومنح عائلته كافة الحقوق القانونية، والتكفل بعلاج الصياد الجريح، وتعزيز قدرات وصلاحيات القوة البحرية العراقية لحماية الصيادين وتأمين الحدود البحرية.
قائمقام الفاو لـ964: تشكيل لجنة عاجلة للكويت لمعرفة مصير 5 صيادين عراقيينوقال الشيخ يعرب المحمداوي، ممثل الحراك الشعبي لاتفاقية خور عبد الله، لشبكة 964: “ندين بأشد العبارات اعتداء خفر السواحل الكويتية على زورق صيد عراقي في المياه الإقليمية باستخدام القوة المفرطة، مما أسفر عن استشهاد صياد، وإصابة آخر، واحتجاز بقية الطاقم”.
وأضاف المحمداوي: “إن هذا الحادث يمثل انتهاكاً خطيراً لسيادة العراق، ونستنكر تدني مستوى التعاطي الحكومي والمحلي مع الحادثة بما لا ينسجم مع هيبة الدولة وعجزها عن حماية مواطنيها نتيجة المجاملات السياسية”.
من جانبه، قال بدران عيسى، رئيس جمعية الصيادين، لشبكة 964: “يعاني صيادو قضاء الفاو من غياب تام للاهتمام والدعم من قبل الحكومة الاتحادية والمحلية منذ عام 2003، وحرموا من الحماية الأمنية ضد التجاوزات المستمرة في مياههم الوطنية”.
وأضاف عيسى: “نستنكر الصمت المطبق للمحافظ إزاء هذه الاعتداءات التي وصلت حد القتل، وآخرها استشهاد صياد شاب وهو طالب جامعي لتوه أكمل امتحاناته.
كما نذكّر بقضية الصياد العراقي المحتجز في الكويت منذ عام 2012 والمحكوم بالإعدام دون تحرك رسمي لإنقاذه، ونناشد رئيس الوزراء بتفعيل لجان ترسيم الحدود البحرية، وتكليف القوة البحرية بفرض حمايتها على المواطنين في عرض البحر”.
في السياق ذاته، قال مهدي التميمي، مدير مكتب مفوضية حقوق الإنسان في البصرة، لشبكة 964: “نعزي ذوي الصياد الشهيد الذي قضى باعتداء سافر في مياهنا الإقليمية، ولقد ثبت بتقرير القنصلية العراقية تعرض الضحية لإطلاقات نارية في الصدر”.
وأضاف التميمي: “نطالب اليوم بفتح تحقيق شفاف وعادل بإشراف دولي لإنهاء هذه الأزمة الجارية، مع ضمان جبر الضرر وتعويض عائلة الشهيد والجرحى والمتضررين من التعذيب وسوء المعاملة، كون هذه الاعتداءات متكررة ومستمرة منذ سنوات، ويجب وضع خارطة طريق تلزم الجانب الكويتي باحترام حقوق الصيادين، مع شمول الضحايا بقانون رقم 57 لعام 2015 الخاص بتعويض ضحايا العمليات العسكرية والأخطاء الحربية”.
إلى ذلك، قال الشيخ كاظم عبد الخالق العبادي، أحد وجهاء البصرة، لشبكة 964: “إن دم العراقي يجب ألا يضيع دون محاسبة، وكان من الواجب على الحكومة العراقية اتخاذ موقف رسمي واضح، واستدعاء السفير الكويتي وتقديم مذكرة احتجاج لمعرفة أسباب مقتل الصياد”.
وأضاف العبادي: “نطالب الحكومة الكويتية بتحمل مسؤوليتها عن الحادث، وبيان أسباب إطلاق النار، وتعويض ذوي الشهيد، فالصياد كان يبحث عن رزقه ولم يكن يستحق أن تكون نهايته بهذه الصورة، وحماية المواطن العراقي والدفاع عن سيادة العراق مسؤولية الدولة، ونأمل أن يكون هناك موقف رسمي وشعبي يؤكد أن دم العراقي لن يذهب هدراً”.
وشن رئيس كتلة “الأساس” النيابية، النائب علاء الحيدري، اليوم الجمعة، (10 تموز 2026)، هجوماً لاذعاً على السلطات الكويتية عقب حادثة مقتل الصياد العراقي واعتقال آخرين، واصفاً الجارة الخليجية بـ”الكويت غير الشقيقة”، ومعتبراً ما جرى استهتاراً بالدم وتجاوزاً صارخاً على سيادة العراق.
الحيدري، وفي تدوينة له على منصة (X)، تابعتهاشبكة 964، دعا الحكومة العراقية إلى اتخاذ موقف حازم وإبداء رد فعل يوازي حجم “الجريمة”، مهدداً بالذهاب نحو خيار “المعاملة بالمثل”، فيما طالب القنصل الكويتي بمغادرة البصرة فوراً.
شهد مرسى “النقعة” في الفاو شللاً تاماً، اليوم الجمعة، (10 تموز 2026)، حيث غابت الأسماك تماماً عن “المزاد” اليوم بعد أن أعلن الصيادون الإضراب العام والامتناع عن ركوب البحر، احتجاجاً على مقتل زميلهم الشاب “نجم عبد الله” بنيران خفر السواحل الكويتي، والذي وصل جثمانه مؤخراً إلى الطب العدلي في البصرة.
المرسى الذي يعج عادة بـ “صراخ الباعة وحركة المشترين”، تحول إلى ساحة ترقب وتأهب، حيث يستعد صيادو القضاء للانطلاق في مظاهرات حاشدة نحو مركز محافظة البصرة للمطالبة بموقف حكومي حازم يحمي أرواحهم في المياه الإقليمية.
ويقول الصياد محمد قاسم في حديث لشبكة 964: “اليوم لا وجود لبيع الأسماك، وأغلقت ساحة المزاد أبوابها؛ فنحن لن نخرج إلى البحر ودماء زملائنا مستباحة.
سنتوجه اليوم في مظاهرات غاضبة إلى مركز البصرة للمطالبة بحق دماء الصيادين والاعتداءات المتكررة التي تطالنا يوماً بعد آخر.
لابد من وضع حد للجانب الكويتي وعدم المساس بالصياد العراقي، اليوم نطالب بدم شهيد قضاء الفاو ولن نهدأ أبداً”.
واحتشد أهالي قضاء الفاو في منفذ سفوان الحدودي جنوب محافظة البصرة، مساء أمس الخميس (9 تموز 2026)، لاستقبال جثمان الصياد “نجم عبد الله خالد”، والصيادين العراقيين الآخرين المفرج عنهم من قبل السلطات الكويتية، وذلك برفقة الوفد الحكومي العراقي العائد من الكويت والذي ضم وزير الخارجية فؤاد حسين ومحافظ البصرة أسعد العيداني.
وتعود جذور الأزمة التي يعيشها صيادو قضاء الفاو في البصرة إلى سنوات طويلة من التداخل الجغرافي والسياسي في المياه الإقليمية بين العراق والكويت، وتحديداً في منطقة “خور عبد الله” الممر الملاحي الحيوي الوحيد للعراق نحو الخليج العربي.
تاريخياً، كان الصياد العراقي يبحر بحرية مستفيداً من المساحات الشاسعة في شط العرب وخور عبد الله.
لكن مع تزايد ردم القنوات المائية، وارتفاع معدلات الملوحة والتلوث داخل شط العرب، وتراجع الثروة السمكية فيه، اضطر صيادو الفاو إلى التوغل أكثر نحو المياه العميقة في الخليج بحثاً عن لقمة العيش.
هذا التحرك اصطدم بالحدود البحرية الجديدة المرسومة بموجب القرارات الدولية (القرار 833)، والتي منحت الكويت مساحات واسعة حدت من حركة قوارب الصيد العراقية.
في أواخر عام 2023، أصدرت المحكمة الاتحادية العليا في العراق قراراً باتاً يقضي بعدم دستورية قانون التصديق على اتفاقية تنظيم الملاحة البحرية في “خور عبد الله” بين العراق والكويت.
هذا القرار، رغم كونه قانونياً وسيادياً داخل العراق، فجر أزمة دبلوماسية مكتومة بين البلدين، وانعكس ميدانياً على شكل تشديد أمني غير مسبوق من قبل خفر السواحل الكويتي، الذي بدأ يتعامل بحسم بالغ مع أي قارب عراقي يقترب من حدود المؤشرات البحرية الكويتية.
على مدار العامين الماضيين، تحولت مهنة الصيد في الفاو إلى مغامرة حقيقية، إذ يشكو الصيادون العراقيون من تعرضهم المستمر لعمليات مطاردة، واحتجاز لقواربهم (التي تصل تكلفة الواحد منها إلى ملايين الدنانير)، ومصادرة معداتهم، ناهيك عن اقتيادهم إلى المقار الأمنية الكويتية بتهمة “اختراق المياه الإقليمية”.
التحول الخطير في هذه الأزمة تمثل في لجوء خفر السواحل الكويتي مؤخراً إلى استخدام السلاح الحي بشكل مباشر ضد قارب صيد عراقي خشبي بسيط، مما أسفر عن إصابة عدد من الصيادين العراقيين واحتجازهم.
ولم تقف الأمور عند الاحتجاز، بل أُعلن بعد أيام عن وفاة الشاب “نجم عبد الله” متأثراً بجراحه أثناء فترة توقيفه لدى الجانب الكويتي، وهو ما اعتبره مجتمع الصيادين في البصرة “تجاوزاً لكل الخطوط الحمراء” وتحولاً للأزمة من خلاف على حدود مائية إلى استباحة للدم العراقي، مما جعل ساحات “المزاد” تتحول اليوم من التجارة إلى ساحة للاحتجاج والزحف نحو مركز القرار في البصرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك