شنّ رئيس المحكمة الداخلية في حزب الليكود الإسرائيلي وعضو الكنيست السابق، ميخائيل كلاينر، هجومًا على المدير العام للمركز العربي للأبحاث والسياسات، الدكتور عزمي بشارة، على صفحات صحيفة" معاريف"، في عدد يوم الجمعة 10 يوليو/ تموز 2026، زاعمًا أن بشارة يقود" معركة منظّمة ومخطّطة" لتقويض العلاقات الأميركية-الإسرائيلية، التي اعتبرها كاتب المقال" أصلًا استراتيجيًا من الدرجة الأولى، يوازي الثروات الطبيعية في العالم العربي كلّه".
وفي سياق تحريضي، قال كاتب المقال إن المؤسسات البحثية والإعلامية التي تتصل بعزمي بشارة" تعمل مقرًا لتخريب مكانة إسرائيل في العالم الحر عمومًا، وفي الولايات المتحدة خصوصًا"، وإنّه، أي بشارة، حفر" شبكة من الأنفاق إلى الرأي العام في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية، أكثر خطورة على إسرائيل بكثير من أنفاق حماس".
ولم يكتفِ الكاتب بهذا، بل غالى في التحريض إلى درجة اتهام بشارة بأنه" أخطر من (المرشد الإيراني مجتبى) خامنئي و(الرئيس التركي رجب طيب) أردوغان معًا"، على حد زعمه.
لا يستند المقال، الذي خصصت له" معاريف" صفحة كاملة، إلى أي معلومة، حتى تلك المعلومات الشكلية التي كانت توردها تقارير سابقة تحريضية من هذا النوع.
ولا يخوض في تفاصيل مزاعمه الكبرى، ولا يقدّم أيّ أدلة على ما يطرحه، رغم أن الكاتب قانوني، ويرأس محكمة داخلية في أكبر الأحزاب في إسرائيل، وكان في السابق عضوًا في لجنة الدستور في الكنيست.
تحريض كلاينر على بشارة ليس جديدًا؛ فهو نفسه قاد، على حدّ تعبيره، مراسلات مطوّلة مع المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية ووزير الداخلية ومسجّل الأحزاب، في نهاية التسعينيات ومطلع الألفية، لحظر ما سمّاه" النشاطات غير القانونية لعزمي بشارة"، في إشارة إلى النشاط السياسي الوطني الذي قاده بشارة عند تأسيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي، وطرح موضوع" دولة كل مواطنيها"، عبر إبراز التناقض في إسرائيل التي تعتبر نفسها" ديمقراطية ودولة يهودية" في وقت واحد.
استفزّ هذا الطرح كلاينر، وكان من أعلى الأصوات المنادية بربط المواطنة الإسرائيلية للفلسطينيين داخل الخط الأخضر بالولاء لدولة إسرائيل باعتبارها" دولة يهودية".
قطر في مرمى التحريض الإسرائيليمنذ بدء حرب الإبادة على غزة، ازداد التحريض الإسرائيلي على دولة قطر في كل المجالات، خصوصًا فيما يتعلّق بتراجع المكانة الدولية لإسرائيل، وعلى وجه التحديد في الولايات المتحدة.
ففي بداية الحرب، كانت إسرائيل تتهم دولة قطر بأنها تؤثر في الإدارة الأميركية الديمقراطية وسياساتها تجاه الحرب، وأبرزت فوز دونالد ترمب باعتباره ضربة أيضًا للسياسة القطرية، قبل أن تنقلب فتتهم قطر بأنها مقرّبة من الرئيس الجمهوري ترمب وتؤثر في سياسته تجاه إسرائيل.
وليس هذا فحسب، بل تتهم إسرائيل قطر بأنها تحرك الإعلام الأميركي، وكذلك طلاب الجامعات الأميركية المرموقة، وبأنها موّلت التظاهرات الطلابية الضخمة داخل الجامعات الأميركية وفي الشوارع أيضًا.
وتتهمها بأنها تغيّر وجهة النظر الأميركية تجاه إسرائيل، ليس داخل الحزب الديمقراطي فقط، وإنما داخل الحزب الجمهوري أيضًا.
ولا يمر أسبوع في المشهد الإسرائيلي، سياسيًا وإعلاميًا، من دون تحريض جديد على دولة قطر.
غير أن مقال" معاريف" اليوم يمثل مستوى جديدًا من إنكار الوقائع يحمل عنصرية فجة؛ إذ يعجز كاتب المقال عن استيعاب أن دولة عربية مثل قطر تمكّنت من بناء قوة ناعمة مؤثرة حول العالم، وبدلًا من ذلك يحمّل المسؤولية كلها لمثقف جاء من خارج قطر إليها.
وعلى الرغم مما حققته المؤسسات المذكورة من حضور وتأثير واسعين ولافتين، فإن ما يُعزى إليها هو خلط للحقائق بالخيالات لخدمة التحريض.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك