بعد يومين فقط من إعلان حركة المقاومة الإسلامية" حماس" حل لجنة الطوارئ الحكومية التي كانت تدير قطاع غزة، برز مقترح جديد قد يغيّر شكل المرحلة المقبلة في القطاع.
فـ" مجلس السلام" يدرس إدخال" اللجنة الوطنية لإدارة غزة" ضمن صيغة تحصر عملها في" منطقة إنسانية تجريبية"، بدلًا من تولي إدارة القطاع بأكمله.
وكشفت وكالة" رويترز" أن الخطة تقوم على إنشاء منطقة تستوعب عشرات الآلاف من الفلسطينيين في مواقع وصفها المجلس بالآمنة، على أن تتولى اللجنة الوطنية إدارتها بدعم من قوة استقرار دولية، فيما تتولى شرطة فلسطينية جرى تجنيدها وتدريبها حديثًا حفظ الأمن إلى جانب تلك القوة.
وأوضحت الوكالة أن الراغبين في الانتقال إلى المنطقة سيخضعون لإجراءات تدقيق تشرف عليها اللجنة، بينما أكد مسؤول في المجلس أن الانتقال سيكون" طوعيًا" مع احترام حقوق ملكية الأراضي، من دون الكشف عن آليات التدقيق أو معاييره.
لكن صحيفة" تايمز أوف إسرائيل" العبرية ذكرت أن المنطقة المقترحة تقع في محيط مدينة رفح، وأن تنفيذ الخطة يتطلب انسحاب الجيش الإسرائيلي من رقعة محددة لتحل محلّه قوة الاستقرار الدولية، في حين ينتقل الفلسطينيون من مناطق أخرى إلى المنطقة التي يسيطر عليها الجيش حاليًا.
وأضافت الصحيفة أن الهدف من المشروع هو فصل المدنيين عن حركة حماس وإضعاف نفوذها، مشيرة إلى أن حكومة بنيامين نتنياهو ترفض أي انسحاب قبل نزع سلاح الحركة، كما تؤخر الترتيبات القانونية اللازمة لنشر قوة الاستقرار الدولية.
ونقلت عن مصدر مطلع أن أعضاء في" اللجنة الوطنية لإدارة غزة" يتحفظون على المشروع، خشية أن يمنح دخوله بهذه الصيغة شرعية لتقسيم القطاع، لا سيما أن المنطقة ستظل، عمليًا، تحت السيطرة الإسرائيلية، مع استمرار انتشار قوات الاحتلال على أطرافها وسيطرتها على طرق الوصول إليها.
وشبّه المصدر المقترح بآلية عمل" مؤسسة غزة الإنسانية"، التي لم تنتشر فيها قوات الاحتلال داخل المواقع نفسها، لكنها كانت تسيطر على مداخلها، فيما اُستشهد فلسطينيون أثناء محاولتهم الوصول إليها.
من إدارة القطاع إلى منطقة محدودةوكانت حركة حماس أعلنت في السادس من يوليو/ تموز الجاري حل لجنة الطوارئ الحكومية التي كانت تدير قطاع غزة، واستقالة رئيسها محمد عبد الخالق الفرا.
وأكدت أن الخطوة تأتي لإظهار استعدادها للتخلي عن إدارة القطاع ونزع الذرائع التي تحول دون بدء عمل" اللجنة الوطنية لإدارة غزة"، التي أُعلن تشكيلها في يناير/ كانون الثاني الماضي برئاسة علي شعث.
وعقب قرار حماس، أكد شعث أن اللجنة" على استعداد تام" لتولي مسؤولياتها فور توافر الظروف اللازمة، مشددًا على ضرورة وجود سلطة حاكمة واحدة، وجهاز أمني موحد يخضع لمساءلتها، باعتبار ذلك شرطًا لتهيئة البيئة السياسية والإدارية والأمنية التي تمكّنها من إدارة القطاع.
غير أن المقترح المطروح حاليًا لا يمنح اللجنة صلاحيات إدارة غزة بالكامل، بل يحصرها في منطقة محدودة، وهو ما يثير تساؤلات بشأن مستقبل إدارة بقية مناطق القطاع.
ولا تُعد هذه الفكرة جديدة بالكامل، إذ تعود جذورها إلى يوليو 2025، عندما كلّف وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس بإعداد مشروع لإقامة" مدينة إنسانية" فوق أنقاض رفح.
وتبدأ المدينة بنقل نحو 600 ألف فلسطيني إليها بعد إخضاعهم للتدقيق، قبل توسيعها تدريجيًا لتضم معظم سكان القطاع، مع منع من يدخلها من المغادرة وتشجيع الهجرة إلى الخارج.
وبعدها، أُعيد تدوير الفكرة تحت مسميات أكثر تهذيبًا، مثل" المجتمعات الآمنة البديلة" و" المجتمعات المخططة"، إلى جانب مشروع إماراتي في رفح، لكنها حافظت على الجوهر نفسه، وهو نقل الفلسطينيين إلى تجمعات محصورة داخل مناطق يسيطر عليها الاحتلال، فوق أرض دمّرها وأفرغها من سكانها.
وأثار طرح الخطة مجددًا، لكن تحت مظلة" مجلس السلام"، مخاوف من أن تتحول إلى أداة لفرز سكان غزة بين من يُسمح لهم بالانتقال إلى منطقة خاضعة للتدقيق، ومن يبقون خارجها في مناطق محرومة من الإعمار والحماية، بما قد يوسع هامش إسرائيل في مواصلة القصف والاغتيالات بذريعة استهداف البيئة التابعة لحماس.
كما برزت مخاوف من استخدام الغذاء والمأوى والأمان لدفع السكان إلى مغادرة مدنهم والتجمع داخل جيب مغلق في رفح، ثم وصف انتقالهم بأنه" طوعي"، ومن أن تتحول المنطقة لاحقًا إلى نموذج لتقسيم القطاع إلى كانتونات سكانية محاطة بالقوات، بينما تبقى مساحات واسعة تحت السيطرة الإسرائيلية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك