قناة الجزيرة مباشر - رغم الدمار.. أصحاب المحال في صور اللبنانية يتمسكون بالعودة والعمل قناة التليفزيون العربي - هل تعني تصريحات الرئيس ترمب أن كل تفاهمات واشنطن التي تم التوصل إليها مع طهران انتهت؟ قناة الجزيرة مباشر - ترمب يعلن انتهاء وقف إطلاق النار رغم استمرار المحادثات مع إيران قناة القاهرة الإخبارية - مأزق مضيق هرمز.. هل يتحول اتفاق ترامب مع إيران إلى عبء على البيت الأبيض؟ تكتيكات كرة القدم - أديمي الى برشلونة ! لماذا اختاره فليك ؟ وما الذي يميزه ؟ قناة الجزيرة مباشر - قراءة اقتصادية.. الملاحة والتجارة تحت ضغط التصعيد الأمريكي الإيراني في مضيق هرمز قناة التليفزيون العربي - ماذا يرشح في طهران من مواقف ردًا على تصريحات ترمب بأن مذكرة التفاهم لم تعد قائمة؟ PSG - باريس سان جيرمان - The BEST Moments of PSG's Season 🤩 (No Comment) قناة الشرق للأخبار - سماح أنور - ضيفي مع معتز الدمرداش قناة الجزيرة مباشر - Sudan's El Obeid: Drone Strikes Deepen Electricity, Water, and Livelihood Crises
عامة

«للنساء فقط».. ماذا تعرف عن المجتمعات النسائية المستقلة في القامشلي؟

تلفزيون سوريا
تلفزيون سوريا منذ 1 ساعة

تقف أم حاملة بندقية على كتفها وتمسك بيدها جهازاً لاسلكياً، لتحرس مدخل قرية جينوار، حيث أقيم مجتمع سكني للنساء فقط في سوريا، فخلف البوابة شيد نحو ثلاثين منزلاً من الطوب واللبن وسط البادية، أما الحدائق ...

تقف أم حاملة بندقية على كتفها وتمسك بيدها جهازاً لاسلكياً، لتحرس مدخل قرية جينوار، حيث أقيم مجتمع سكني للنساء فقط في سوريا، فخلف البوابة شيد نحو ثلاثين منزلاً من الطوب واللبن وسط البادية، أما الحدائق الملحقة بتلك البيوت فتنتشر فيها الزهور والخضار والفواكه.

تقع هذه القرية على تخوم القامشلي في شمال شرقي سوريا، فتبدو كواحة من الألوان وسط الرمال.

ومنذ افتتاحها في عام 2018، غدت جينوار ملاذاً للنساء من مختلف أنحاء المنطقة، فبينهن الكرديات والعربيات والأيزيديات، إذ وصلت بعض المقيمات بعد أن قتل أزواجهن على يد" تنظيم الدولة" (داعش)، في حين أتت أخريات إلى القرية بحثاً عن الأمان والاستقلالية بعد زواج تعرضن فيه لإساءات وانتهاكات، بحسب تقرير لصحيفة" الغارديان".

وذكرت الغارديان أن جينوار تحولت إلى" مكان للنساء اللواتي يرغبن بحياة حرة برفقة نساء وأطفال آخرين، ولكل امرأة لا ترغب بالزواج، ولمن فقدت زوجها في الحرب، أو تعرضت للعنف الأسري".

وأضافت أن في هذا المجتمع السكني يقطن قرابة 25 امرأة مع أطفالهن ومواشيهن، ولديهن مدرسة، كما شيدن بيوتهن بأنفسهن وكذلك يزرعن القسم الأكبر من غذائهن.

ويسمح للرجال من خارج القرية بزيارتها، من دون المبيت أو الإقامة فيها.

وأقيمت قرية جينوار خلال الحرب كاستجابة لما تعرضت له النساء من عنف وتمييز وتحديات عديدة، أما كلمة جينوار فتعني بالكردية" مساحة النساء".

وإلى جانب جينوار، هنالك قرية جارودي القريبة حيث تتولى النساء القيادة، ويسمح للرجال بالإقامة، وهنالك عضوات لجان الدفاع المدني النسائية في القامشلي، إضافة للنساء اللواتي يعملن في مؤسسات بيئية في تلك المنطقة.

وصلت ولات، 55 عاماً، إلى جينوار قبل عام ونيف، بعد انفصالها عن زوجها وبحثها عن ملاذ آمن، وعن ذلك تقول: " لم تكن الحياة تسير على مايرام، إذ بالكاد كنت أتدبر أموري"، لكنها عندما سمعت عن قرية النساء، قررت زيارتها، وعنها تقول: " وجدت نفسي الحقيقية هنا".

تمضي ولات صباحها في حضور دروس تعلم اللغة الكردية، ثم تتناوب مع نساء أخريات على حراسة مدخل القرية، حيث تتشارك النساء مسؤولية إدارة هذا المجمع السكني، في حين يتوافد الزوار حاملين معهم الأحاديث وفرص التبادل التجاري، وعن ذلك تقول ولات: " يزورنا ضيوف كثر، وهنالك الكثير من الأحاديث والأنشطة".

ترى ولات أن جو جينوار يعتمد على التضامن والدعم المتبادل، وتضيف: " تعمل الأمهات مع بعضهن، والعلاقات بين النساء جميلة، والبيئة النفسية جيدة، والمعنويات عالية جداً"، وتؤكد أن أفضل ما توفره لها جينوار لم تعثر عليه في أي مكان آخر بسوريا، وتعلق على ذلك بقولها: " الحياة صعبة خارج هذا المكان، أما الوضع هنا فمختلف، ولهذا أجد نفسي هنا وأعيش حياة طيبة".

تتمنى ولات أن يمتد أثر تجربة هذه القرية خارج حدودها، وتقول: " آمل أن تدرك جميع الأمهات في العالم قوتهن الكامنة، لأنهن إن امتلكن القوة امتلكن الحرية".

معلمة وطالبات في مدرسة جينواروصلت نوجين محمد، 57 عاماً، إلى جينوار قبل أربع سنوات ونصف، إثر وفاة زوجها، حيث عاشت بمفردها في قرية بالقرب من الدرباسية، وعانت من اعتلال في صحتها، قبل أن تشجعها صديقاتها على الانتقال إلى هذا المجمع السكني، وعن ظروفها قالت: " عانيت كثيراً، وتحملت مصاعب جمة، سواء بعرف الأخلاق أو بسبب المجتمع الذي لا يعرف الرحمة، بل حتى داخل عائلتي نفسها تعرضت للظلم".

وتسهم نوجين اليوم في كل أعمال القرية، من الخبز إلى الحراسة، بما أن هذا المجمع يشتمل على مخبز ومتجر صغير ومركز للرعاية الصحية ومدرسة، وعن حياتها تقول: " قد نختلف فيما بيننا، لكننا نعيش كأسرة واحدة، وأي عمل نقوم به سوية"، وتصف حياتها اليومية بأنها قائمة على الرفقة والدعم المتبادل، فتقول: " تجتمع الأمهات، فنتزاور ونتبادل الأحاديث، والحياة جميلة هنا"، وتؤكد بأنها وجدت السلام والاستقلالية في جينوار، وتعلق بالقول: " أحب هذه القرية، فحياتي هنا أفضل من كل ما عشته قبلها".

ياسمين: علاقة فريدة بين النساء هناقبل خمس سنوات، وبعد رحيلها عن حلب، وصلت ياسمين، 28 عاماً، إلى جينوار، بعد أن حصلت على الطلاق، وكانت في ذلك الحين تجهز نفسها لمغادرة سوريا، ولهذا تقول: " كنت على وشك السفر إلى ألمانيا، لكن عندما اكتشفت هذه القرية، تغير كل شيء"، فقد شعرت بالانتماء بين نساء ينحدرن من بيئات مختلفة، وتضيف: " تعيش نساء من مختلف الأديان والقوميات هنا، فنحتفل بجميع المناسبات الدينية، ولهذا تمثل هذه القرية بنظري أنموذجاً للثورة والسلام الذي ينشده العالم، فالعلاقة بين النساء فريدة من نوعها في هذا المكان".

تؤكد ياسمين ارتباطها الوثيق بالأرض، فتقول: " بات من الصعب علي أن أتخيل نفسي أعيش في مدينة"، لكنها تأمل أن تضطلع نساء أخريات كثيرات بأدوار فاعلة في الحياة العامة، من السياسة إلى التعليم إلى قيادة المجتمع، وتقول: " نريد أن تحصل جميع النساء على حقوقهن وأن يشاركن في كل المجالات، لأن النساء عندما يتقدمن يتغير كل شيء".

أما قرية جارودي المجاورة فليست للنساء فحسب، لكنها مثل جينوار، تديرها مؤسسات مجتمعية تعاونية تعتمد على القاعدة الشعبية، حيث يتقاسم السكان، رجالاً ونساءاً، مسؤوليات الزراعة والخدمات المحلية وشؤون الحياة اليومية، وتعتمد على إدارة ذاتية مع تحقيق اكتفاء ذاتي من خلال البيئة المحيطة، وذلك بسبب ظروف الحرب ومحدودية الموارد، فضلاً عن اعتمادها على النساء في القيادة.

في عام 2013، قرر سكان هذه القرية إقامة حديقة عامة في وسطها بعد ما خلفته الحرب من دمار واسع، وماتزال هذه الحديقة تمثل نبض الحياة في القرية، حيث تباع المنتجات الزراعية في الأسواق القريبة منها، ويقتسم الناس الأرباح.

تشغل نيريمان منصب الرئيسة المشتركة لمجتمع جارودي المحلي، كما تتقاسم حديقة منزلها مع أفراد آخرين من عائلتها.

السيدة نيريمان والشجرة التي تعلق عليها صور من رحل من أهلها أيام الحربالسيدة نسرين وهي تقطف ثمرة رمانقبل عام وصلت نسرين بوظة، 28 عاماً، إلى جارودي بعد أن سمعت عن القرية من خلال منظمات نسائية في مدينة" عين العرب" (كوباني) كانت تعمل لديها، وهي اليوم عضو في مجلس قيادة القرية، وتعمل في مركز يعنى بتعليم النساء وتنظيمهن مجتمعياً، وهذا ما يجعلها تحس بالانتماء لهذا المكان، وتؤكد بأن العيش والعمل الجماعي غيرا نظرتها للحياة، ولهذا تقول: " منذ أن أتيت إلى هنا، لم أعد أغضب كثيراً، وصار عطائي أكبر"، وتصف القرية بأنها مكان يجمع بين الناس الذين تربطهم علاقة قوية بالطبيعة المحيطة، فتقول: " نتحد مع بعضنا كما نتحد مع الطبيعة، وهذا ما أحسه في أعماقي"، وترى بأن متانة العلاقات بين السكان هي التي شجعتها على البقاء في تلك القرية، وتعلق بالقول: " كلنا سواسية، والروح الجماعية سائدة بقوة هنا".

ومن أعضاء لجنة الدفاع المدني النسائية في القامشلي رمزية محمد إسماعيل ونشمية شمس الدين ووضحة حسين شيخموس، وهذه اللجنة تعمل على حماية المدنيين وحراسة الأماكن العامة.

رمزية: أمقت الحرب وأريد السلاموتعتبر هؤلاء النساء مشاركتهن واجباً مدنياً وسياسياً، إذ تقول رمزية: " أشارك في الفعاليات التي تخلد ذكرى من رحلوا، وأراقب الشوارع والمدينة والناس، وأحضر مراسم التشييع.

وبما أني أم فأني أمقت الحرب وأريد السلام".

أما نشمية فترى في حماية المجتمع جوهر عملها، وتضيف: " في عام 2013 كنت أعمل بالزراعة، لكن في عام 2023، أدركت أهمية الدفاع عن النفس، وخاصة بالنسبة للنساء، وأعتبر جميع الناس أولادي، إذ لا يهمنا نقص الماء أو الغذاء، لأننا كنساء اعتدنا على المصاعب، وبتنا على استعداد للنضال".

وتقول وضحة: " لقد خسرت أخي وزوجي أيضاً، وانا اليوم أشرف على حراسة أربعة أحياء، وأصبحت مسؤولة عن الدفاع الذاتي وعن مجموعة الشهداء في هذا المجتمع".

من اليسار إلى اليمين: السيدات رمزية ونشمية ووضحة خلال ممارستهن لواجبهن في حماية المدنيين بالقامشليتترأس روبيند عبدو، 32 عاماً، دائرة البيئة في منطقة الجزيرة التابعة لـ" الإدارة الذاتية"، وتعمل على إيجاد حلول مستدامة لمعالجة الأضرار البيئية طويلة الأمد التي خلفتها سياسة النظام المخلوع، والحرب والحصار، وتضيف: " لقد استهدف النظام الطبيعة، فتسبب بتدميرها وقطع جميع الأشجار"، غير أنها تؤكد أن مشروعها طويل الأمد ويهدف لإعادة بناء سوريا، وتوضح بأن هدفها خلق حالة توازن بين الإنسان والأرض، أما حلمها فهو أن يحل السلام على العالم بأسره.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك