وافق قاضي المحكمة الوطنية في إسبانيا فرانسيسكو دي خوري، اليوم الجمعة، على النظر في الدعوة الجنائية التي رفعها الحزب الشيوعي الإسباني وتكتل" اليسار الموحد"، إضافة إلى عدد من الناشطين، ضد رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي إيال زامير وقائد سلاح البحرية رام روثبرغ، بتهمة ارتكاب عمليات احتجاز غير قانونية بحق طواقم ترفع العلم الإسباني كانت ضمن" أسطول الصمود العالمي"، الذي اعترضته القوات الإسرائيلية أثناء توّجه السفن إلى قطاع غزة بهدف كسر الحصار عنه وإيصال مساعدات إنسانية وغذائية.
ووفقاً لقرار القضائي، فإن الوقائع التي تخضع للتحقيق جرت في المياه الدولية على بعد نحو 70 ميلاً بحرياً من الساحل، حيث اقتحمت قوات إسرائيلية عدداً من السفن، بينها سفن تحمل العلم الإسباني وتخضع للولاية القضائية الإسبانية، وسيطرت على السفن بالقوة، ونجم عن ذلك تدمير ممتلكات بعض أفراد من كانوا على ظهر السفن، إضافة إلى احتجاز أفراد الطواقم، ومن بينهم عشرات المواطنين الإسبان.
وجاء في الدعوة التي قُدمت أن المحتجزين الإسبان نُقلوا إلى سجن" كتسعوت" الإسرائيلي، حيث أكدوا أنهم تعرضوا لعمليات تعذيب ممنهجة وحُرموا من المساعدة القانونية والقنصلية، فيما ستخضع تلك الإفادات إلى التحقيق القضائي والفحص.
وكانت النيابة العامة الإسبانية قد رفضت قبول الدعوة معللّة ذلك بعدم اختصاص إسبانيا بالتحقيق في هذه الوقائع، لكن قاضي المحكمة الوطنية أكد اختصاص المحاكم الإسبانية بذلك، مستنداً إلى قانون السلطة القضائية الإسباني، وتحديداً المادة 23 من القانون الأساسي للسلطة القضائية، الذي يمنح المحكمة الحق بالتحقيق في الجرائم المرتكبة على متن السفن أو الطائرات الإسبانية أو في" أعالي البحار"، حيث يسود مبدأ" الاختصاص الحصري لدولة العلم".
وبناءً على هذا المبدأ، لن يشمل التحقيق إلا الوقائع التي حدثت داخل السفن الإسبانية، وبالتالي رُفضت الدعاوى خارج السفن الإسبانية بحق مسؤولين إسرائيليين آخرين، من بينهم مدير سجن" كتسعوت" ووزير الأمن الداخلي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، لعدم اختصاص القضاء الإسباني بالنظر في الوقائع التي حدثت خارج السفن.
وأوضح القاضي أن ما يدعم قراره هو أنه لا يوجد أي إثبات يشير إلى أن السلطات الإسرائيلية طلبت إذناً من نظيرتها الإسبانية لتفتيش السفن، وأن إسرائيل لو كان لديها أي مبرر موضوعي لاقتحام السفن لأي ذريعة كانت، بما في ذلك الاشتباه بالتعاون مع حماس، لكان بإمكانها أن تطلب الإذن من الحكومة الإسبانية على اعتبار أن" حماس مصنّفة منظمةً إرهابيةً في إسبانيا"، لكن إسرائيل لم تفعل، وبالتالي تفتقر القوات الإسرائيلية إلى التفويض اللازم للقيام باقتحام السفن واحتجاز من عليها، وهو ما يحوّل فعلها قانونياً إلى" احتجاز غير قانوني".
وفي خطوة أولية، أمر القاضي الإسباني باتخاذ إجراءات عاجلة تشمل تحديد هوية السفن الإسبانية المعنية وحصر الأشخاص الذين كانوا على متنها للاستماع إلى إفاداتهم، كما طلب من مكتب الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية توضيح ما إذا كانت هذه الوقائع تدخل ضمن اختصاص المحكمة، أو إن كان يتعين على القضاء الإسباني تعليق الإجراءات لتفادي التداخل في التحقيقات الجارية في لاهاي بشأن ارتكاب الإبادة الجماعية وجرائم حرب في غزة.
وكان" العربي الجديد" قد حاور الناشط الإسباني سانتياغو غونثاليث باييخو، أحد المشاركين في أسطول الصمود، وروى تفاصيل الاعتداء المنهجي الذي نفذته القوات الإسرائيلية بحق الموجودين على متن السفن، وفي شهادة مطولة بعد الإفراج عنه وعودته إلى إسبانيا، تحدث باييخو عن لحظة اقتحام السفن، وظروف الاحتجاز القاسية والضرب والإهانات التي تعرض لها النشطاء على متن السفن وخارجها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك