القدس العربي - مونديال 2026 العربية نت - "عشب" كأس العالم.. القطعة بـ3 آلاف دولار رويترز العربية - مسؤولون: أمريكا مصرة على التزام إيران بوقف الهجمات في مضيق هرمز CNN بالعربية - الملك تشارلز يستضيف الأمير هاري وميغان في لقاء "خاص" القدس العربي - إيران تنفي طلب إجراء محادثات مع أمريكا بعد حديث ترامب عن استمرار المفاوضات القدس العربي - إسبانيا إلى نصف النهائي بفوز متأخر على بلجيكا 2-1 القدس العربي - «معضلة أبو تريكة» … وقد قام بغزو البيوت المصرية بلا استثناء! التلفزيون العربي - فولكسفاغن تحت الضغط.. لماذا تهتز صناعة السيارات الألمانية؟ الجزيرة نت - شمل ضرب سكك حديدية.. كيف يؤثر التصعيد الأخير على اقتصاد إيران؟ قناة القاهرة الإخبارية - دمشق وحزب الله في قلب العاصفة.. والتوتر الأمريكي الإيراني يلقي بظلاله على المنطقة
عامة

17 يومًا فى أوروبا.. عن روعة المصرى وبصمته فى الخارج (1)

اليوم السابع
اليوم السابع منذ ساعتين
1

سبعة عشر يومًا فقط في أوروبا كانت كافية لأدرك أن السفر لا يكشف لك المدن بقدر ما يكشف لك البشر وأسرارهم، تنقلت بين ألمانيا وسويسرا وفرنسا والنمسا، وكان لألمانيا النصيب الأكبر بعشرة أيام، وانبهرت بما رأ...

سبعة عشر يومًا فقط في أوروبا كانت كافية لأدرك أن السفر لا يكشف لك المدن بقدر ما يكشف لك البشر وأسرارهم، تنقلت بين ألمانيا وسويسرا وفرنسا والنمسا، وكان لألمانيا النصيب الأكبر بعشرة أيام، وانبهرت بما رأيته من نظام يحكم أدق تفاصيل الحياة، لكن أكثر ما استوقفنى لم يكن الشارع الأوروبى، بل روعة الإنسان العربي وخاصة المصرى الذى يعيش فيه.

فى ألمانيا، حيث أمضيت معظم الرحلة، بدا كل شيء محسوبًا بدقة؛ المواصلات، المواعيد، حركة السيارات، وحتى الهدوء له قوانين تحميه، فقيادة السيارة داخل المدن ليلًا لا تتعدى 30 كم/ س احترامًا للسكان.

مجتمع يؤمن بأن احترام النظام هو الطريق الأقصر إلى جودة الحياة.

ورغم هذا الإعجاب، ظل سؤال يرافقنى طوال الرحلة: كيف يتأقلم المصري، الذي نشأ في أحياء لا تعرف الصمت، وبيوت لا تُغلق أبوابها في وجه الضيوف، مع مجتمع يقوم على الخصوصية والانضباط الصارم؟الإجابة وجدتها فى عشرات الوجوه التى التقيتها: مهندسين، وأطباء، ومبرمجين، وباحثين، وعلماء، استطاعوا أن يحجزوا لأنفسهم مكانًا بين الكفاءات فى واحدة من أكثر دول العالم تنافسية.

لكن النجاح لم يسلبهم شخصيتهم.

فالمصرى ظلَّ مصريًّا – و«مصريًّا» هنا ليست جنسية لكنها صفة- خفيف الظل، سريع الألفة، كريم المشاعر، يضحك من قلبه، ويتحدث بعفوية، ويصنع من دقائق التعارف علاقة إنسانية كاملة.

لذلك لم يكن غريبًا أن أسمع من أبناء الجاليات العربية كلمات الإعجاب نفسها: " المصري حالة لحالو"، " أول ما يفوت ع مكان بيغيّر الجو"، " وجوده هالمصري بيخفف قسوة الغربة"، " مع المصري بتحس حالك بين أهلك".

هناك فقط أدركت أن خفة الدم المصري لا تُختزل في نكتة عابرة، بل هي ثقافة حياة.

وأن العاطفة التى نراها أحيانًا مبالغة، هى فى الحقيقة أحد أسرار تماسك المجتمع المصرى.

فنحن شعب يتحدث كثيرًا، ويضحك كثيرًا، ويختلف كثيرًا، لكنه أيضًا يسامح بسرعة، ولا يتخلى عن إنسانيته، ويؤمن بأن دفء العلاقات الإنسانية هو ما يمنح الحياة معناها الحقيقي.

وأكثر ما لفت انتباهى هو مفهوم" الفضفضة".

ففى مصر، قد تشكو من زحام الطريق أو غلاء الأسعار أو ضغط العمل، ليس لأنك تنتظر حلًا سحريًّا، بل لأن الفضفضة فى حد ذاتها علاج.

هى وسيلة لتوزيع ثقل الحياة على أكثر من قلب، لذلك جلسات المصريين تبدأ بالشكوى، لكنها تنتهى بالضحك، أو الدعابة، أو عبارة" الحمد لله".

أما فى ألمانيا، فالأمر مختلف تمامًا.

الشكوى هناك لا تُقال لاستدعاء التعاطف، بل لتصحيح خطأ أو تحسين خدمة أو لفت الانتباه إلى خلل ما.

عدت إلى مصر وأنا أكثر احترامًا للتجربة الأوروبية، وأكثر اقتناعًا بأن لكل مجتمع جماله الخاص.

لكننى عدت أيضًا بفخر أكبر بالمصرى الذى ينجح أينما ذهب، لا لأنه يتخلى عن هويته، بل لأنه يحملها معه.

يحمل علمه واجتهاده، ويحمل كذلك قلبه الكبير، وخفة ظله، وعفويته، وإيمانه بأن الإنسان لا يعيش بالإنجاز وحده، بل يعيش أيضًا بالكلمة الطيبة، والونس، والفضفضة.

وهى أشياء قد لا تُكتب فى قوانين الدول، لكنها وحدها القادرة على أن تجعل الحياة أكثر روعةً ودفئًا.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك