ذكرت وكالة أنباء (إرنا) الرسمية في إيران، اليوم الجمعة، أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي سيتوجه إلى سلطنة عُمان غداً السبت، على رأس وفد دبلوماسي، لإجراء محادثات حول العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، ولا سيما الوضع في مضيق هرمز، فيما أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف، اليوم، في لقاء مع رئيس مجلس الشعب الإندونيسي أحمد موزاني، أن الحرب مع الولايات المتحدة" لن تنتهي إطلاقاً باستسلام إيران".
وكشف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن زيارة عراقجي تأتي في إطار مشاورات مستمرة بدأت منذ شهرين تقريباً حول أمن الملاحة في مضيق هرمز.
وأوضح بقائي أن هذا الملف يعد إحدى الركائز الأساسية في مذكرة تفاهم إنهاء الحرب، مشيراً إلى أن إيران" أبدت جدية وحزماً في تحمل مسؤولياتها المتعلقة بترتيبات الوضع الطبيعي والخدمات البحرية لحركة السفن".
وأكد بقائي أن الزيارة تأتي استكمالاً لجولات سابقة من الاجتماعات الفنية التي عُقدت في طهران ومسقط، بهدف تعزيز التعاون وتسهيل العبور الآمن في مضيق هرمز، وفقاً للتفاهمات المشتركة.
وتأتي زيارة عراقجي إلى مسقط على وقع تطورات ساخنة يشهدها مضيق هرمز الواقع داخل المياه الإقليمية الإيرانية العُمانية، وبروز خلافات بين الطرفين أخيراً بشأنه.
وفيما تصرّ إيران على ضرورة إدارة مضيق هرمز وعبور السفن في مسار ملاحي داخل مياهها الإقليمية، تحاول الإدارة الأميركية بتعاون عُماني فتح مسار بديل داخل المياه الإقليمية العُمانية.
ونفذت بحرية الحرس الثوري الإيراني، الثلاثاء الماضي، هجمات على سفن عدة حاولت العبور من المسار العُماني، أعقبتها هجمات أميركية على إيران التي ردت عليها بهجمات طاولت دولاً في المنطقة بزعم استهداف قواعد عسكرية أميركية.
وتؤكد طهران أن التحركات الأميركية في مضيق هرمز تتنافى مع تعهداتها بموجب البند الخامس من مذكرة التفاهم الموقعة في سويسرا في يونيو/ حزيران الماضي، التي تنص على إعادة فتح مضيق هرمز وفق ترتيبات إيرانية.
من جهة أخرى، شدد قالیباف خلال لقائه مع رئيس مجلس الشعب الإندونيسي على أن من يمكنه التفاوض مع واشنطن هو من يكون مستعداً للحرب، مشيراً إلى أنه سبق أن أبلغ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال مفاوضات إسلام أباد، الشهر الماضي، بأن بلاده" ليست لديها أي ثقة" بالجانب الأميركي.
وأكد رئيس البرلمان الإيراني أن بلاده لم تتوقف يوماً عن الاستعداد للدفاع عن نفسها، محذراً من أن إيران" جاهزة للدفاع الشامل وستقف بحزم إذا شنت ضدها حرب جديدة".
وأضاف أنهم" تذوقوا طعم القوة والجهوزية العسكرية لإيران" ويعلمون أن طهران لن" تتخلى عن ملاحقة أميركا".
كما لفت إلى أن إنهاء الحرب يمثل أولوية لدول العالم، " لكن يجب على الجميع أن يدرك أن هذه المواجهة لن تنتهي أبداً باستسلام إيران".
وفي السياق نفسه، أشار قالیباف إلى أنهم في الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي وحلف شمال الأطلسي (ناتو) كانوا يتصورون قبل الحرب الأخيرة أنهم قادرون على إجبار إيران على الاستسلام في غضون أيام قليلة، لكنهم سرعان ما أدركوا أنهم لن يحققوا أهدافهم.
من جهته، صرح رئيس مجلس الشعب الإندونيسي أحمد موزاني، الذي يزور مدينة مشهد لتقديم التعازي برحيل المرشد الأعلى السابق علي خامنئي، بأنهم يؤمنون بأن الشعب الإيراني يسعى لتحقيق الاستقرار والسلام، معرباً عن اعتقاده أن جهود قالیباف قد تفضي إلى ذلك.
وأكد أن إندونيسيا ترحب بجميع المساعي الرامية إلى إنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة.
بزشكيان وشريف يبحثان سبل خفض التصعيدفي الأثناء، أجرى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، مساء اليوم، مباحثات هاتفية مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، تناولت آخر التطورات الإقليمية والمسار الدبلوماسي بين طهران وواشنطن على خلفية التصعيد الأخير بينهما.
وأكد بزشكيان، وفق وكالة" تسنيم" الإيرانية، أن" بعض الأطراف تسعى لتعطيل المسارات القائمة ومنع استقرار الأمن في المنطقة"، داعياً الطرف الأميركي إلى الالتزام بتعهداته وفق مذكرة التفاهم المبرمة منتصف الشهر الماضي.
وقال: " من الطبيعي توقع التزام الأطراف الأخرى بتعهداتها، وتجنب اتخاذ مواقف أو إجراءات من شأنها تقويض الثقة وتعقيد المسارات الدبلوماسية".
وأضاف الرئيس الإيراني أن" الاحترام المتبادل والالتزام العملي بالتعهدات هما الشرط الأساسي لأي اتفاق ناجح ومستدام".
من جانبه، أعرب شريف عن استعداد باكستان لمواصلة دورها في خفض التوترات والدفع بالمسارات الدبلوماسية قدماً.
وأكد أن المنطقة" في أمس الحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى السلام والاستقرار والتعاون"، مشيراً إلى أن بلاده" عازمة على مواصلة مشاوراتها وتعاونها مع إيران بجدية في هذا المسار".
وكتب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، في منشور على منصة إكس عقب اتصال مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، " بحثنا تطور الوضع الاقليمي، وشددنا على أهمية ضبط النفس، والحوار والدبلوماسية، للحفاظ على مكتسبات السلام التي تحققت بصعوبة خلال الأشهر الأخيرة"، مجدداً استعداد إسلام أباد" لمواصلة أداء دورها كوسيط نزيه وصادق لسلام إقليمي مستدام".
الخارجية الإيرانية تهاجم الإماراتإلى ذلك، اتهم نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، كاظم غريب آبادي، في منشور على" إكس"، دولة الإمارات بالمشاركة في الهجمات الأميركية على إيران، قائلاً إن وزارة التجارة الأميركية نشرت وثيقة جديدة تقضي بتسهيل لوائح الرقابة على الصادرات وترقية التصدير للإمارات" تقديراً لدعمها للعدوان العسكري" على إيران.
واعتبر غريب آبادي أن هذه الخطوة تعد اعترافاً رسمياً من واشنطن ووثيقة تدين أبوظبي، على حد قوله، مؤكداً أن هذا الأمر تترتب عليه مسؤولية دولية وآثار قانونية مباشرة، وأن على الإمارات أن تتحمل المسؤولية.
ولم يصدر بعد أي رد رسمي إماراتي على هذه الاتهامات.
وفي سياق متصل، أكد سفير ومندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، أن إيران لن تكون ملزمة بتنفيذ التزاماتها في مذكرة التفاهم المبرمة مع واشنطن الشهر الماضي، في حال استمرار الولايات المتحدة في نقض تعهداتها.
وأوضح إيرواني أن مجلس الأمن عقد صباح اليوم اجتماعاً تحت موضوع" عدم الانتشار النووي" بناء على طلب بعض الأعضاء، مشدداً على أن هذا الاجتماع" يفتقر إلى أي أساس قانوني".
وأعرب إيرواني عن تقديره لمواقف روسيا والصين المبدئية في اجتماع اليوم، لمعارضتهما عقد هذا الاجتماع" عديم الأساس القانوني"، ورفضهما الادعاءات التي طرحتها كل من فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة بشأن استمرار صلاحية تنفيذ القرار الأممي رقم 2231 الصادر عام 2015.
كما شكر إيرواني كلاً من باكستان والصومال على امتناعهما عن التصويت وعدم دعمهما عقد هذا الاجتماع.
من جانب آخر، وعقب انتشار أنباء حول وقوع انفجار في مدينة قائمشهر بمحافظة مازندران، نفت وكالة" تسنيم" الإيرانية وقوع أي انفجار في موقع أو في مقر الحرس الثوري في قائمشهر.
وأكدت الوكالة الإيرانية أن الأنباء المتداولة لا أساس لها من الصحة، وتأتي في إطار ترويج الشائعات والعمليات النفسية التي قالت إن العدو يقوم بها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك