روسيا اليوم - معهد "ألما" الإسرائيلي يدق ناقوس الخطر بشأن نشر رادار تركي متطور في مطار دمشق الدولي (صور + فيديو) روسيا اليوم - الرئيس الجزائري يأمر بعودة السفير کمال رتيب لمتابعة مهامه في مالي روسيا اليوم - إيران تهدد بعدم الالتزام بمذكرة التفاهم إذا استمرت انتهاكات واشنطن روسيا اليوم - مسؤولون أمريكيون: إيران اعترفت بخطئها باستهداف السفن وترامب يمنح المفاوضين مساحة لمدة قصيرة قناة الغد - قرار لإدارة ترمب يقلص حماية الأنواع المهددة بالانقراض التلفزيون العربي - ضغوط وعقوبات.. ماذا طلبت أميركا من إيران بخصوص مضيق هرمز والنووي؟ الجزيرة نت - ترمب يبحث مع ولي العهد السعودي أمن المنطقة ومسار المفاوضات مع إيران سكاي نيوز عربية - كيم جونغ أون يصف فساد مسؤول عسكري كبير بـ"الجريمة السياسية" قناة الجزيرة مباشر - Will future Prime Minister Andy Burnham change London's stance on the Gaza war? العربي الجديد - إسرائيل تجمّد عمليات "حساسة" في جنوب لبنان بطلب أميركي
عامة

لماذا لا يعلن بوتين الحرب على أوكرانيا؟

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

رغم تجاوزها مدة الحرب العالمية الأولى، ما زالت روسيا تستخدم مصطلح" العملية العسكرية الخاصة" لوصف الحرب المستمرة على أوكرانيا منذ فبراير/شباط 2022. ويصرّ المسؤولون الروس على رفض مصطلح الحرب، رغم أن مسا...

رغم تجاوزها مدة الحرب العالمية الأولى، ما زالت روسيا تستخدم مصطلح" العملية العسكرية الخاصة" لوصف الحرب المستمرة على أوكرانيا منذ فبراير/شباط 2022.

ويصرّ المسؤولون الروس على رفض مصطلح الحرب، رغم أن مسارها لا يختلف عن الحروب التقليدية منذ اليوم الأول، ورغم وصول الضربات الأوكرانية إلى عمق روسيا، وتأثيرات النزاع في كل السياسات الروسية وإدارة الاقتصاد وحياة الروس اليومية.

ومنذ شتاء 2022، وسعت روسيا عديد جيشها، ليصل قوامه إلى ما يقرب من 2.

4 مليون فرد، ووجهت جزءاً هائلاً من اقتصادها نحو الإنتاج العسكري، وأطلقت أكثر من 15 ألف صاروخ ومئات الآلاف من الطائرات المسيّرة ضد أوكرانيا.

وتشير التقديرات الغربية إلى مقتل أو إصابة أكثر من 900 ألف جندي روسي.

لماذا استخدمت روسيا مصطلح" العملية العسكرية الخاصة"؟هناك عدة قضايا ومحددات.

وقبل الخوض في أسباب اختيار مصطلح" العملية العسكرية الخاصة" لا بد من الإشارة إلى أن توظيف اللغة يلعب دوراً مهماً في تشكل الإدراك ويسيطر على حدود الفكر ويحدد طريقة ردّة فعل المواطنين.

وأدت تسمية" العملية العسكرية الخاصة" وظيفتين مهمتين: الأولى؛ الإقرار بدخول روسيا المباشر عسكرياً على خط الصراع المتواصل في دونيتسك ولوغانسك منذ 2014.

والثانية ضبط ردة فعل الروس وتصرفاتهم وعدم دفعهم إلى الذعر، والخوف من تبعات الحرب التي تحمل صورة نمطية تتمثل في موجات من التعبئة العسكرية، ونقص الموارد، والمعاناة، والموت، والقيود على السفر.

والأهم أن إعلان الحرب ينطوي على صراع من دون نتائج محددة أو أفق زمني واضح، لاعتماده على مسار حرب بين طرفين.

وفي المقابل فإن مصطلح" العملية العسكرية الخاصة" يوحي بأمر مختلف، من قبيل عمل ذي طابع تقني ومحدود النطاق زمنياً وجغرافياً، أو قضية يتولى إدارتها محترفون، بينما يواصل باقي الناس حياتهم بشكل طبيعي.

وفي هذا الإطار، فإن الكرملين قدم عرضاً لعقد اجتماعي جديد مع الروس مضمونه الأساسي: عدم معارضة الحرب، مقابل عدم تأثر حياتكم اليومية.

وبعث مصطلح" العملية العسكرية الخاصة" رسالة بأن القيادة الروسية خططت جيداً لما تفعله، والنهاية المرجوة، وأعدت خطة لحسم الوضع بتأثيرات محدودة على جميع الصعد.

فارق القوة بين أوكرانيا وروسياونظراً لفارق القوة عسكرياً وبشرياً واقتصادياً، من غير المستبعد أن الكرملين كان على قناعة بأن الحرب ستكون عملية خاطفة تنتهي بانهيار سريع لنظام الحكم في كييف.

وما يعزز هذا الاحتمال تصريحات صانعي بروباغاندا الكرملين في الأيام الأولى للحرب حول السيطرة على كييف في غضون أيام، وهروب القيادة الأوكرانية، وعليه فإن صناع القرار تصوروا تدخلاً دقيقاً غير مكلف مع قدرة على الحسم قبل بدء الروس في طرح أسئلة محرجة حول جدوى الحرب، والانتقال من الدعم غير المباشر للانفصاليين في أوكرانيا إلى التدخل المباشر.

ولم يكن بإمكان بوتين إعلان الحرب نظراً للرواية التاريخية التي قدمها في مقالاته وتصريحاته النافية لوجود أوكرانيا بما هي أمة ودولة مستقلة، وأنها امتداد لروسيا، وتأكيده أن الأوكرانيين والروس شعبان شقيقان، وتشديده على أن" النظام الحاكم" في كييف غير شرعي وجاء نتيجة انقلاب على الشرعية مدعوم الغرب.

ويفند إعلان الحرب هذه الرواية، لأنه يطرح أسئلة أهمها كيف يمكن إعلان الحرب على شعب شقيق يعيش في دولة مصطنعة أسسها البلاشفة؟ ولتجنب هذه الأسئلة ربما جاء اختيار" العملية العسكرية الخاصة" التي تهدف إلى" نزع السلاح" من أوكرانيا و" اجتثاث النازية" منها، وحماية سكان دونباس، وإنقاذ المواطنين الأوكرانيين العاديين ممن من حلف شمال الأطلسي (ناتو) والغرب.

أسباب اختيار تسمية" العملية العسكرية الخاصة"ومن الواضح أن اختيار تسمية" العملية العسكرية الخاصة" كان موجهاً لتقليل الأضرار بصورة روسيا ومكانتها الدولية.

ويضع إعلان الحرب روسيا في حرج كبير، ويظهر أن انتقاداتها السابقة للغزو الأميركي لدول مثل العراق وأفغانستان وغيرها كانت تهدف إلى جمع نقاط على حساب الأميركيين و" الغرب الجماعي" ولا تنبع من سياسة مبدئية تعلي القانون الدولي والتفاوض لحل القضايا الخلافية.

ساهم مصطلح" العملية العسكرية الخاصة" في إحداث حالة من الغموض والالتباسوأياً كانت الأسباب، فإنه يصعب على الدبلوماسية الروسية تبرير حرب على دولة ذات سيادة، ولهذا فإن مصطلح" العملية العسكرية الخاصة" ساهم في إحداث حالة من الغموض والالتباس، إذ أتاح للحكومات المتعاطفة تبني الرواية التي طرحتها موسكو، ووفرت للدول المترددة قدراً من الغطاء السياسي.

فالإدانة الصريحة للحرب أمر، والتعامل مع ما يصور على أنه عملية أمنية محدودة أمر آخر تماماً.

ومنح الارتباك الجانب الروسي أفضلية المبادرة.

هل كان بإمكان بوتين إعلان الحرب؟لم يكن هناك أي عائق دستوري يمنع إعلان بوتين الحرب على أوكرانيا، والقرار بعدم إعلان الحرب يعود إلى اعتبارات نفسية وسياسية وقانونية.

ومنحت تسمية" العملية العسكرية الخاصة" مرونة قانونية للكرملين في التعامل مع الأوضاع.

فبموجب القانون الروسي، يستلزم الإعلان الرسمي عن الحرب إجراءات والتزامات محددة، إذ يمثل ذلك تحولاً من حالة السلم إلى حالة الحرب الرسمية، وما يترتب على ذلك من تداعيات دستورية وإدارية واقتصادية وسياسية.

وفُرضت قوانين الرقابة تدريجياً، تلاها إعلان التعبئة" الجزئية"، ووجه الاقتصاد شيئاً فشيئاً لتلبية الاحتياجات العسكرية.

ولم يحدث كل ذلك دفعة واحدة أو بشكل مفاجئ لدرجة تضطر المواطنين الروس العاديين إلى مواجهة حقيقة أن بلادهم قد دخلت في حرب شاملة.

وفي هذا الإطار فإن التدرج في الإجراءات منح السلطات تشديد الخناق على المواطنين، من دون إعطاء الروس فرصة لاستيعاب حجم التغيير وتداعياته.

ما هو الوصف القانوني لما يحدث؟ينطلق المسؤولون الروس في تبريرهم لـ" العملية العسكرية الخاصة" من القانون الدولي حول حق الشعوب في تحديد مصيرها، وسط تجاهل فقرة مهمة أخرى حول عدم الاعتداء على الدول وعدم المساس بسيادتها ووحدة أراضيها.

ومن وجهة نظر بوتين وفريق واسع من النخب القومية فإن أوكرانيا ليست إلا مجرد دولة مصطنعة رغم اعتراف روسيا بها منذ استقلالها عن الاتحاد السوفييتي في أغسطس/ آب 1991.

ينطلق المسؤولون الروس في تبريرهم لـ" العملية العسكرية الخاصة" من القانون الدولي حول حق الشعوب في تحديد مصيرهابعيداً عن التوصيف الروسي، أو إعلان الحرب من عدمه، فإن الهجوم على المدن الأوكرانية بالصواريخ والطائرات منذ 24 فبراير 2022، واضطرار ملايين الأوكرانيين إلى النزوح يندرج في إطار أعمال الحرب.

ويمثل الهجوم الجوي، والغزو البري، استخداماً غير مشروع للقوة بموجب ميثاق الأمم المتحدة، ويعد عدواناً على أوكرانيا، وهو ما أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها الصادر بتاريخ 2 مارس/ آذار 2022.

ويفند هذا القرار تبريرات بوتين حين بدأ الحرب، وإشارته تحديداً إلى الحق في الدفاع عن النفس المنصوص عليه في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وإلى معاهدات المساعدة المتبادلة مع ما يسمى بـ" جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك الشعبيتين"، فضلاً عن أهداف" نزع السلاح" و" اجتثاث النازية" في أوكرانيا.

كما، لا يشكل" توسع" حلف شمال الأطلسي (ناتو) ولا أي من تصرفات أوكرانيا هجوماً مسلحاً ضد روسيا.

ولا تعترف المادة 51 بحق الدفاع الاستباقي عن النفس.

وعلاوة على ذلك، لا يمكن تبرير غزو أوكرانيا باعتباره عملاً من أعمال الدفاع الجماعي عن النفس دعماً لـ" جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك"، إذ يشترط هذا النوع من الدفاع أن يكون الهجوم موجهاً ضد دولة عضو في الأمم المتحدة.

غير أن هاتين الجمهوريتين، ورغم اعتراف روسيا بهما" دولتين" قبل ثلاثة أيام من الهجوم على أوكرانيا - لا تعدان دولتين بموجب القانون الدولي، كما أنهما ليستا عضوين في الأمم المتحدة.

ووفقاً لاتفاقيات جنيف 1949 وتفسيرات اللجنة الدولية للصليب الأحمر لها، ينشأ النزاع المسلح الدولي عندما تستخدم دولة طرف في الاتفاقيات القوة المسلحة ضد دولة أخرى، " حتى وإن لم تعترف إحداهما بوجود حالة حرب".

ويكفي لذلك مجرد عبور جيش دولة ما لحدود دولة أخرى بنية عدائية، حتى دون استخدام القوة.

وفي المقابل، يتسم النزاع المسلح غير الدولي (الداخلي) بقيام مجموعة مسلحة، أو عدة مجموعات، بالقتال ضد الدولة أو ضد بعضها البعض، شريطة بلوغ هذه المجموعات مستوى معين من التنظيم ووصول العمليات العسكرية إلى قدر معين من الحدة.

وتحظر المادة 2 (الفقرة 4) من ميثاق الأمم المتحدة استخدام القوة المسلحة ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي للدول الأخرى.

ولا يقر ميثاق الأمم المتحدة إلا باستثناءين اثنين: ممارسة حق الدفاع عن النفس - سواء كان فردياً أو جماعياً- في حال وقوع هجوم مسلح ضد دولة عضو وفقاً للمادة 51، والتدابير التي يتخذها مجلس الأمن بموجب المادة 42.

ومصطلح" العملية العسكرية الخاصة" غير موجود في القانون الدولي، إذ تخضع كافة تحركات الجيش الروسي للقواعد العامة للقانون الدولي، وتحديداً الحظر العام للعدوان والحظر المفروض على استخدام القوة.

هل يمكن أن يعلن بوتين الحرب على أوكرانيا؟من غير المستبعد أن يعلن بوتين الحرب على أوكرانيا.

وفي حال حصل ذلك، فإنه يندرج في إطار تأكيد المؤكد.

وبعد قرابة أربع سنوات ونصف السنة لا يمكن إخفاء تأثيرات الحرب على حياة الروس.

داخلياً، تخفف القوانين المقرة والإجراءات المتخذة في السنوات الأخيرة من إمكانية بروز حراك في الشارع.

في المقابل، فإن حملة تعبئة جديدة، أو تراجع حاد في مستوى حياة الروس يمكن أن يثير مخاوف من انفجار.

دولياً، باتت التحالفات أكثر وضوحاً، ومن دون إعلان الحرب تبذل أوروبا والدول الداعمة لها أقصى ما يمكن لدعم أوكرانيا، سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، وتواصل العمل على رفع كلفة الحرب على روسيا على جميع الصعد.

في الأيام الأخيرة ازدادت الدعوات إلى إعلان الحرب في بروباغاندا الكرملين، وبات استخدام مصطلح الحرب شائعاً، رغم القوانين المشددة التي تحظر استخدامه، والتي تسببت في محاكمة المئات.

ويوم الأحد الماضي قال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن" العملية العسكرية الخاصة تحولت إلى حرب حقيقية بسبب تدخل الدول الغربية ودعمها لأوكرانيا".

واتهم بيسكوف، في تصريح صحافي، الغرب بمساعدة القوات الأوكرانية على استهداف المنشآت الروسية، مشيراً إلى أن" الحلفاء الغربيين، بما في ذلك ألمانيا وفرنسا وهولندا والنرويج والولايات المتحدة، يساعدون في الاستهداف من خلال أقمارهم الاصطناعية.

وتحصل (كييف) على المساعدة في توجيه الأسلحة الأجنبية نحو الأهداف على أراضينا".

وخلص بيسكوف إلى أن" هناك حرباً مستمرة، هذه حرب حقيقية.

بدأ كل شيء على أنها عملية عسكرية خاصة.

وهي تستمر كما الحرب، لأن برلين وباريس ولاهاي وأوسلو، وللآسف، واشنطن تقف خلف كييف".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك