صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهجته تجاه إيران، معلناً أنّ الولايات المتحدة أصدرت أوامر للجيش بالاستعداد لتنفيذ هجوم واسع على إيران إذا أقدمت طهران على اغتياله أو محاولة اغتياله، مؤكداً أن" 1000 صاروخ" أصبحت جاهزة للإطلاق، في وقت تتواصل فيه الجهود الإقليمية لإعادة واشنطن وطهران إلى مسار التفاوض، وسط تبادل للاتهامات بشأن مستقبل مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين.
وقال ترامب، في منشور على منصة" تروث سوشال"، اليوم السبت، إنّ" 1000 صاروخ جاهز للإطلاق وموجّه نحو الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مع آلاف أخرى ستتبعها فوراً، إن أقدمت الحكومة الإيرانية على تنفيذ تهديدها، الذي أطلقته في أنحاء متفرقة من العالم، باغتيال رئيس الولايات المتحدة، وهو أنا، أو محاولة اغتياله".
وأضاف: " صدرت الأوامر بالفعل، والجيش الأميركي على استعداد، وجاهز، وقادر، لمدة عام قابل للتمديد، على تدمير جميع مناطق إيران بشكل كامل".
وفي وقت سابق أعلن ترامب أنه" وافق" على مواصلة المحادثات مع إيران، لكنه قال إنّ الولايات المتحدة أبلغت طهران" بشكل لا لبس فيه بأنّ وقف إطلاق النار قد انتهى"، مكرراً بذلك تصريحات سبق أن أدلى بها خلال قمة حلف شمال الأطلسي" الناتو" التي عقدت في أنقرة الثلاثاء والأربعاء الماضيين.
وكتب ترامب: " طلبت منا جمهورية إيران الإسلامية مواصلة (المحادثات).
وقد وافقنا على ذلك، لكن الولايات المتحدة أبلغتهم، بشكل لا لبس فيه، أن وقف إطلاق النار قد انتهى".
وأمس الجمعة، نقلت شبكة" سي أن أن" الأميركية عن مصدرين مطلعين أن إسرائيل شاركت الولايات المتحدة معلومات استخبارية تفيد بأن إيران وضعت أخيراً خطة جديدة لاغتيال ترامب، وهو ما قلل ترامب من شأنه في تصريحات لاحقة لصحيفة" نيويورك بوست".
وفيما أفاد أحد المصدرين بأنّ التحذير ورد هذا الأسبوع، أشار مصدر آخر إلى أنّ الولايات المتحدة تلقت تدفقاً مستمراً من المعلومات الاستخبارية في الأسابيع الأخيرة حول خطط محتملة لاغتيال ترامب، لافتاً إلى أن" الاختلاف في التحذير الإسرائيلي الأخير يكمن في كونه جديداً وتناول مؤامرة محددة".
ورجّح مسؤولون أميركيون آخرون، في حديثهم لشبكة" سي أن أن"، أن يكون التقرير الإسرائيلي محاولة للتأثير في قرارات ترامب، في الوقت الذي يدرس فيه الرئيس ما إذا كان سيكثف العمل العسكري الأميركي ضد إيران.
وتأتي تصريحات الرئيس الأميركي في وقت تراجع فيه مستوى التصعيد العسكري بين واشنطن وطهران، إذ تشهد المنطقة هدوءاً حذراً، بالتزامن مع تحركات تقودها قطر لاحتواء الأزمة ودفع الطرفين إلى تنفيذ تعهداتهما بموجب مذكرة التفاهم الموقعة بوساطة قطرية - باكستانية.
كذلك تتواصل جهود إقليمية لإحياء المفاوضات بشأن الملف النووي، إذ أكدت واشنطن، الخميس، تمسكها بالمسار الدبلوماسي، مشيرة إلى استمرار المحادثات الفنية مع إيران، بالتوازي مع اتصالات تقودها قطر وباكستان وتركيا ومصر والسعودية لإعادة الجانبين إلى طاولة التفاوض ومنع انهيار التفاهمات القائمة.
في المقابل، نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن تكون بلاده قد طلبت إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة، رافضاً ما أورده ترامب بهذا الشأن.
وقال بقائي، في تصريحات للتلفزيون الإيراني، إن طهران، انطلاقاً من" نهجها المسؤول"، لم ترفض طلب أحد الوسطاء الإقليميين زيارة إيران لبحث التطورات، موضحاً أن وفداً قطرياً أجرى، الجمعة، مباحثات في مدينة مشهد مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
وأضاف أن الجانب الإيراني أوضح خلال اللقاء موقفه من التطورات الأخيرة، وما وصفها بالانتهاكات الأميركية لمذكرة التفاهم المبرمة في منتصف يونيو/ حزيران الماضي بوساطة قطر وباكستان.
وكان مصدر إيراني مطلع قد أفاد، في وقت سابق لـ" العربي الجديد"، بوصول وفد قطري إلى مدينة مشهد لإجراء مباحثات تتعلق بخفض التصعيد وتنفيذ الطرفين التزاماتهما بموجب مذكرة التفاهم.
وأكد بقائي أن سياسة إيران لا تزال تقوم على مبدأ" الالتزام مقابل الالتزام"، مشدداً على أن أي انتهاك أميركي لمذكرة التفاهم سيُواجه بإجراءات إيرانية مماثلة، ومتهماً واشنطن بـ" نقض العهود بوصفه نمطاً سلوكياً ثابتاً"، وبارتكاب" انتهاكات متكررة" لمذكرة التفاهم التي أُبرمت قبل اثنين وعشرين يوماً فقط.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك